أعلنت شركة ميتا، المملوكة لمارك زوكربيرج، توقيع شراكة متعددة السنوات مع شركة كورنينج المتخصصة في تقنيات الألياف الضوئية، بقيمة تصل إلى 6 مليارات دولار، لتزويد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها بكابلات ألياف ضوئية عالية الكفاءة، وذلك وفق بيان صحفي مشترك صادر عن الشركتين يوم الثلاثاء.
وبموجب الاتفاقية، ستتمكن شركة كورنينج من توسيع عملياتها التصنيعية في ولاية كارولاينا الشمالية وزيادة عدد موظفيها، في حين ستواصل مراكز بيانات ميتا دعم آلاف فرص العمل في مجالي الإنشاء والتشغيل داخل الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، قال جويل كابلان، رئيس الشؤون العالمية في شركة ميتا: "يتطلب بناء مراكز البيانات الأكثر تطورًا في الولايات المتحدة شركاء على مستوى عالمي وتصنيعًا أمريكيًا. سيسهم هذا التعاون في خلق وظائف أمريكية عالية المهارة، وتعزيز الاقتصادات المحلية، ودعم ريادة الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي".
وتأتي هذه الصفقة في وقت تشهد فيه سوق الاتصالات الضوئية طلبًا متسارعًا، مدفوعًا بالنمو الكبير في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والحوسبة فائقة التوسع، التي تتطلب بنية تحتية أكثر كثافة وتعقيدًا مقارنة بالبنية السحابية التقليدية.
وسجل قطاع الاتصالات الضوئية في شركة كورنينج نموًا ملحوظًا، حيث ارتفعت مبيعات المؤسسات بنسبة 58% خلال الربع الأخير.
كما أطلقت الشركة مؤخرًا كابلًا جديدًا عالي الكثافة يحمل اسم "كونتور"، صُمم خصيصًا لتلبية متطلبات الاتصال الهائلة التي تفرضها البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ويعود هذا النمو إلى التوسع المستمر في شبكات مراكز البيانات لدى عدد من كبار العملاء، من بينهم ميتا، وإنفيديا، وأوبن إيه آي، وجوجل، وأمازون، ومايكروسوفت، الذين يقودون موجة استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية.
وقد انعكس هذا الطلب القوي على أداء سهم كورنينج (GLW)، الذي ارتفع بنسبة 75% خلال العام الماضي، كما صعد بنحو 8% في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الثلاثاء، عقب إعلان الشراكة، وفقًا لبيانات ياهو فاينانس.
وتتضمن استراتيجية ميتا في مجال الذكاء الاصطناعي تشغيل ما يقرب من 30 مركز بيانات داخل الولايات المتحدة، مع تنفيذ مشروعات رئيسية في ولايتي أوهايو ولويزيانا، تعتمد على تقنيات الألياف الضوئية التي تطورها شركة كورنينج.
من جانبه، قال ويندل ويكس، الرئيس التنفيذي لشركة كورنينج: "سيسهم هذا الاستثمار في توسيع نطاق عملياتنا التصنيعية في كارولاينا الشمالية، وزيادة مستويات التوظيف في الولاية بنسبة تتراوح بين 15% و20%، إلى جانب دعم قوة عاملة عالية المهارة تضم أكثر من 5000 موظف، من بينهم علماء ومهندسون وفرق إنتاج في اثنين من أكبر مصانع الألياف الضوئية والكابلات في العالم".
وتأتي هذه الشراكة في وقت تعيد فيه شركة ميتا تركيز استراتيجيتها بعيدًا عن طموحات الميتافيرس، مع توجيه استثماراتها نحو الذكاء الاصطناعي، والأجهزة القابلة للارتداء، ومحتوى وألعاب الهواتف المحمولة.
وبحسب تقارير إعلامية، بدأت الشركة مؤخرًا في تقليص فرق العمل المتخصصة في الواقع الافتراضي، وإغلاق عدد من استوديوهات Reality Labs، إلى جانب وضع منصة Horizon Worlds في وضع الصيانة، ضمن إطار إعادة توجيه الموارد نحو مجالات النمو المستقبلية.
وتهدف ميتا، وفق هذه الرؤية الجديدة، إلى إعادة تصميم منصة Horizon Worlds لتصبح تجربة أكثر بساطة وملاءمة للأطفال، على غرار منصات مثل Roblox وMinecraft، مع التركيز على التفاعل الرقمي واسع النطاق المدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي.