سلّط لاري إليسون، المؤسس المشارك والمدير التقني لشركة أوراكل، الضوء على ما وصفه بنقطة الضعف الجوهرية في معظم نماذج اللغة الكبيرة الرائدة حاليًا، بما في ذلك ChatGPT من OpenAI، وGemini من جوجل، وGrok من xAI، وLlama من Meta، وClaude من Anthropic.
ويرى إليسون أن هذه النماذج فقدت قدرتها على التمايز بسرعة، نتيجة اعتمادها المشترك على مجموعات البيانات العامة المتاحة عبر الإنترنت.
وخلال مكالمة أرباح عن خطط الربع الثاني من السنة المالية 2026 لشركة أوراكل في ديسمبر 2025، أوضح إليسون أن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي الكبرى تُدرَّب جميعها تقريبًا على نفس المصادر المفتوحة، قائلاً: "جميع نماذج اللغة الكبيرة — سواء من OpenAI أو Anthropic أو Meta أو جوجل أو xAI — تُدرَّب على البيانات نفسها المتاحة للعامة عبر الإنترنت. ولهذا أصبحت متشابهة إلى حد كبير، وتحولت سريعًا إلى سلع متاحة للجميع."
وأشار إليسون إلى أن هذا الاعتماد الموحد على بيانات التدريب العامة يحدّ من قدرة الشركات على تقديم قيمة مضافة حقيقية أو بناء مزايا تنافسية مستدامة، محذرًا من أن الموجة الحالية من الذكاء الاصطناعي التوليدي، رغم زخمها التقني، قد تنتهي بسباق نحو خفض الأسعار وتشابه الميزات، مع انخفاض حواجز الدخول إلى السوق.
قدّم إليسون رؤيته لما أسماه “المرحلة التالية” من تطور الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن التحول الحقيقي والقيمة الاقتصادية الكبرى ستنبع من أنظمة تعتمد على بيانات المؤسسات الخاصة والمملوكة، لا على البيانات العامة المفتوحة.
وقال إليسون إن المستقبل يكمن في استغلال بيانات الشركات عالية القيمة، معتبرًا أن هذه “الموجة الثانية” من الذكاء الاصطناعي ستتجاوز في أهميتها الحاليةَ المرتبطة بالبنية التحتية، من وحدات معالجة الرسومات إلى مراكز البيانات.
كما أشار إلى أن أوراكل تتمتع بميزة استراتيجية طبيعية، نظرًا لوجود جزء كبير من بيانات المؤسسات الحيوية داخل قواعد بياناتها، ما يضعها في موقع متقدم لتطوير حلول ذكاء اصطناعي آمنة ومخصصة لاحتياجات الشركات.
وفي هذا الإطار، تعمل أوراكل على تطوير منصتها لبيانات الذكاء الاصطناعي، والتي تتضمن تقنيات مثل التوليد المعزز بالاسترجاع (RAG)، بما يتيح الاستعلام عن البيانات الخاصة في الوقت الحقيقي دون تعريضها للمخاطر أو الحاجة إلى إعادة تدريب النماذج على مجموعات بيانات حساسة.
لدعم هذه الرؤية، أعلنت أوراكل عن زيادة كبيرة في استثماراتها الرأسمالية. وتتوقع الشركة إنفاق نحو 50 مليار دولار أمريكي خلال السنة المالية الحالية، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 35 مليار دولار قبل ثلاثة أشهر فقط. وتشمل هذه الاستثمارات إنشاء منظومة حوسبة فائقة تضم 50 ألف وحدة معالجة رسومية تعمل بشرائح AMD MI450، والمقرر إطلاقها في الربع الثالث من عام 2026، إضافة إلى نظام OCI Zettascale10 الذي يربط مئات الآلاف من وحدات معالجة الرسوميات من إنفيديا
وبحلول أواخر عام 2025، تجاوزت قيمة الطلبات السحابية المتراكمة لدى أوراكل 500 مليار دولار أمريكي، مدفوعة بالطلب المتنامي من الشركات على حلول الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تواجه رؤية إليسون منافسة متصاعدة من عمالقة الحوسبة السحابية مثل Amazon Web Services وMicrosoft Azure وGoogle Cloud، الذين يعملون بدورهم على توسيع عروض الذكاء الاصطناعي المؤسسي، في وقت قد تسهم فيه تقنيات توليد البيانات الاصطناعية في تقليل الاعتماد على البيانات الخاصة الحصرية.
ورغم اشتداد المنافسة، تعكس تصريحات إليسون توجهًا استراتيجيًا واضحًا نحو إعادة رسم ملامح سوق الذكاء الاصطناعي، مع انتقال التركيز من النماذج العامة إلى حلول أكثر تخصصًا وارتباطًا ببيانات المؤسسات وقيمتها الفعلية.