كشفت الهيئة العامة للرقابة المالية عن تقريرها السنوي لحصاد عام 2025 لقطاع التأمين، تحت شعار «من التنظيم إلى التمكين»، مؤكدة أن العام الماضي مثّل نقطة تحول حقيقية في مسار إصلاح وتنمية سوق التأمين المصري، سواء على مستوى المؤشرات المالية أو الأطر التشريعية والتنظيمية، بما انعكس على تعزيز الاستقرار، وحماية حقوق المتعاملين، ودعم الشمول التأميني.
وأكد الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن عام 2025 جاء تتويجًا لسياسات إصلاحية متراكمة بدأت منذ عام 2022، موضحًا أن الهيئة لا تعتمد على حلول سريعة أو «عصا سحرية»، بل على رؤية واضحة وإجراءات تدريجية وتنفيذ منضبط، مع تفاعل مستمر مع أطراف السوق لتحقيق التوازن بين النمو والاستقرار.
وأوضح فريد أن قطاع التأمين شهد طفرة ملحوظة خلال عام 2025، حيث ارتفع إجمالي الأقساط المحصلة إلى 110.1 مليار جنيه، بمعدل نمو بلغ 30.6%، توزعت بواقع 61.9 مليار جنيه لتأمينات الأشخاص وتكوين الأموال، و48.2 مليار جنيه لتأمينات الممتلكات والمسئوليات، فيما بلغت قيمة التعويضات المسددة نحو 46.7 مليار جنيه، بما يعكس زيادة حجم النشاط وفاعلية منظومة الحماية التأمينية.
وأشار التقرير إلى أن السوق يضم حاليًا 39 شركة تأمين و95 شركة وساطة تأمينية، إلى جانب 671 صندوق تأمين خاص ساري تضم نحو 5 ملايين عضو، فضلًا عن 6 صناديق تأمين حكومية تخدم قرابة 28 مليون مواطن، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستفيدين من مظلة التأمين في مصر.
وعلى صعيد الإصلاحات التنظيمية، شهد عام 2025 إصدار حزمة واسعة من القرارات والقواعد التنفيذية لقانون التأمين الموحد، شملت تحديد الحد الأدنى لرؤوس أموال شركات التأمين وإعادة التأمين مع فترات انتقالية لتوفيق الأوضاع، ووضع إطار محدث لمعايير الملاءة المالية، وإصدار أول قواعد حوكمة لشركات التأمين وإعادة التأمين لتعزيز الشفافية والمساءلة.
كما شملت الإصلاحات إلزام الشركات بتحديد منهجية احتساب منحنى العائد المستخدم في تقييم الالتزامات المستقبلية بما يتناسب مع محددات السوق المصري، وإصدار قواعد جديدة لتأسيس وترخيص شركات التأمين وإعادة التأمين، إلى جانب تحديث قواعد احتساب وتكوين المخصصات الفنية لكافة فروع التأمين.
وفي إطار دعم الشمول التأميني، رفعت الهيئة الحد الأقصى للتغطية التأمينية في نشاط التأمين متناهي الصغر تدريجيًا من 250 ألف جنيه إلى 312 ألف جنيه، لمواكبة الزيادة في حدود التمويل متناهي الصغر، كما أتاحت إنشاء أكثر من صندوق تأمين خاص داخل الجهة الواحدة وفق ضوابط محددة.
وشهد العام أيضًا تنظيم أنشطة محورية، من بينها وضع الإطار التنظيمي لمزاولة نشاط إدارة برامج الرعاية الصحية (TPA)، وإصدار شروط الترخيص المؤقت لشركات التأمين الطبي المتخصصة لحين توفيق أوضاعها، فضلًا عن تنظيم المقابل المادي المستحق لجهات تسويق وتوزيع المنتجات التأمينية، وتفعيل ضوابط تلقي وحسم شكاوى المتعاملين مع شركات التأمين.
وفي خطوة تاريخية، أعلنت الهيئة إطلاق وتفعيل وثيقة تأمين سند الملكية العقارية، كمنتج تأميني مبتكر وغير مسبوق، يهدف إلى حماية المتعاملين في السوق العقاري من مخاطر عيوب الملكية بعد الشراء، بما يدعم جهود الدولة في تعزيز الثقة بالسوق العقاري وتصدير العقار المصري.
كما أتاح الإطار التنظيمي الجديد لأول مرة الاستثمار المباشر لشركات تأمينات الأشخاص وتكوين الأموال في المعادن النفيسة وعلى رأسها الذهب، مع مضاعفة نسبة الأموال المخصصة للاستثمار في وثائق صناديق السلع والمعادن إلى 10% كحد أقصى، بدلًا من 5% سابقًا، بما يسهم في تنويع المحافظ الاستثمارية وإدارة المخاطر.
وشمل حصاد 2025 كذلك تعديل الأنظمة الأساسية لعدد من الكيانات التأمينية، من بينها المجمعة المصرية لتأمين السفر للخارج، والمجمعة المصرية لتأمين الأخطار النووية، وصندوق ضمان حملة الوثائق، إلى جانب اعتماد النظام الأساسي لاتحاد شركات التأمين المصرية وفقًا لأحكام قانون التأمين الموحد.
وأكدت الهيئة أن ما تحقق خلال عام 2025 يعكس انتقال سوق التأمين من مرحلة التنظيم إلى مرحلة التمكين الفعلي، بما يعزز قدرة القطاع على دعم النمو الاقتصادي، وحماية حقوق حملة الوثائق، ورفع كفاءة واستدامة النشاط التأميني في مصر، في إطار رؤية تنظيمية حديثة تواكب أفضل الممارسات الدولية.