قال كريس رايت، وزير الطاقة الأمريكي، خلال لقاء مع كبار التنفيذيين في شركات النفط، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، إن إنتاج النفط في فنزويلا يمكن أن يشهد زيادة تصل إلى نحو 30% من مستوى الإنتاج الحالي، الذي يبلغ حوالي 900 ألف برميل يوميًّا في المدى القريب إلى المتوسط، وفق ما نقلت مصادر حضروا الاجتماع.
جاءت تصريحات رايت في اجتماع مغلق جمع مسئولين تنفيذيين من شركات نفطية كبرى، في ظل سعي الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى تعزيز الإنتاج الفنزويلي، بعد سنوات من التراجع بسبب نقص الاستثمار والعقوبات، وهو هدف مهم للولايات المتحدة، في إطار إعادة تأهيل صناعة النفط الفنزويلية.
تراجع الإنتاج الفنزويلي وتداعياته
عانت فنزويلا، خلال العقود الماضية، تراجعًا حادًّا في إنتاج النفط، على الرغم من امتلاكها أكبر احتياطي نفطي مؤكَّد في العالم. ففي سبعينيات القرن الماضي كانت تنتج نحو 3.5 مليون برميل يوميًّا، تمثل حوالي 7% من الإمدادات العالمية، لكنها تراجعت تدريجيًّا لتصل إلى ما يقرب من 1% فقط من إنتاج النفط العالمي في أواخر 2025 بفعل سنوات من التخلف في الاستثمار والعقوبات وسوء الإدارة.
وتعكس هذه الديناميكية التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع النفط الفنزويلي، بما في ذلك الحاجة إلى تحسين البنية التحتية المتقادمة، وإعادة تأهيل الحقول والآبار وتقنيات الإنتاج، وهي مطالب تتطلب استثمارات ضخمة قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات لتحقيق زيادة مستدامة في الإنتاج.
دعوة ترامب للاستثمار وتحفيز الإنتاج
في سياق متصل، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المسئولين التنفيذيين في صناعة النفط إلى الاستثمار بما لا يقل عن 100 مليار دولار لإصلاح صناعة النفط الفنزويلية المتدهورة وزيادة إنتاجها، في مبادرة تعكس رغبة الإدارة الأمريكية في دعم شركات النفط الأميركية للعودة إلى السوق الفنزويلية وتغيير قواعد اللعبة في إمدادات النفط العالمية.
وقال ترامب، في أكثر من مناسبة، إن هذا الاستثمار يمكنه أن يسهم في خفض تكاليف الطاقة للمستهلكين الأمريكيين، وأن واشنطن تملك الوسائل لتوسيع الإنتاج في فنزويلا، خلال فترة زمنية أقصر من 18 شهرًا إذا توفرت الأموال والدعم اللوجستي الكافي.
كما أشار ترامب إلى أن التعاون بين شركات النفط الأمريكية والفنزويلية يمكن أن يعيد فنزويلا إلى موقعها السابق كمصدر رئيسي للنفط، مما سيؤثر بدوره على أسعار الخام والتوازنات في سوق النفط العالمي.
ورغم توقع إمكانية زيادة الإنتاج بنسبة 30%، وهو ما يعني نحو 300 ألف برميل يوميًّا إضافيًّا، مقارنة بالمستوى الحالي، فإن محللين أشاروا إلى أن هذا الحجم من الزيادة قد يكون له تأثير محدود على السوق النفطية العالمية، إذا تم تنفيذه على المدى القريب، إذ بلغ إجمالي العرض العالمي من النفط نحو 106 ملايين برميل يوميًّا في عام 2025، مما يجعل الزيادة المتوقعة صغيرة نسبيًّا، مقارنة بحجم السوق الكلية.
ومن هذا المنطلق، قال أحد المسئولين التنفيذيين المشاركين في الاجتماع إن زيادة الإنتاج بنسبة 300 ألف برميل يوميًّا قد لا تُغير كثيرًا من توازنات العرض والطلب العالميين في المدى القريب، خاصة في ظل التحديات التي تُواجه الإمدادات من مصادر أخرى.
ومع ذلك يرى مراقبون أن استقرار الإنتاج الفنزويلي وزيادته، حتى في نطاق محدود، يمكن أن يُسهما في تخفيف الضغوط على الأسعار في حال تحققت، خصوصًا إذا ترافقت مع اتجاهات إيجابية في الطلب العالمي على النفط أو تحسن في الظروف الجيوسياسية التي تؤثر على الإمدادات من مناطق أخرى.
تأتي تصريحات وزير الطاقة الأمربكي في سياق تغير جذري بالسياسة الأمربكية تجاه النفط الفنزويلي، بعد أن أعلنت واشنطن صفقات مع شركات تجارة النفط مثل Vitol وTrafigura لتحريك نحو 50 مليون برميل من الخام المحاصر على متن ناقلات أو في التخزين بعد أشهر من الحصار على صادرات النفط الفنزويلية.
كما أشارت مصادر إلى أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل بيع النفط الفنزويلي في الأسواق العالمية بأسعار أعلى بنحو 30% مقارنةً بما كان يحصل عليه النظام الفنزويلي سابقًا، في خطوةٍ تُعد تحولًا كبيرًا في كيفية إدارة صادرات النفط من البلاد، وهو ما يمثل جزءًا من الإستراتيجية الأميركية للوصول إلى تحكم طويل الأمد في تسويق النفط الفنزويلي.