حذّر نواب بريطانيون من أن الجهات الرقابية المالية في المملكة المتحدة، لا تبذل جهودًا كافية لمنع المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي على المستهلكين واستقرار الأسواق، داعين إلى تبنّي نهج استباقي بدلاً من سياسة «الترقب والانتظار» في التعامل مع هذه التكنولوجيا المتسارعة.
وقال تقرير صادر عن لجنة الخزانة في البرلمان البريطاني إن على كل من هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA) وبنك إنجلترا البدء في تنفيذ اختبارات ضغط مخصصة للذكاء الاصطناعي، بهدف تقييم قدرة المؤسسات المالية على مواجهة الصدمات التي قد تنجم عن أنظمة آلية أو قرارات ذاتية التشغيل.
اختبارات ضغط وتنظيم أوضح لحماية المستهلكين
ودعت اللجنة الهيئة الرقابية المالية إلى إصدار إرشادات تفصيلية بحلول نهاية عام 2026 توضح كيفية تطبيق قواعد حماية المستهلك على استخدامات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تحديد مستوى الفهم والمعرفة المتوقع من كبار المديرين التنفيذيين تجاه الأنظمة الذكية التي يشرفون عليها.
وقالت رئيسة اللجنة، ميغ هيلير، في بيان رسمي: «استنادًا إلى الأدلة التي اطّلعت عليها، لا أشعر بالثقة في أن النظام المالي البريطاني مستعد للتعامل مع حادث كبير مرتبط بالذكاء الاصطناعي، وهذا أمر مثير للقلق».
يأتي هذا التحذير في وقت بات فيه الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في القطاع المالي البريطاني، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 75% من الشركات المالية في المملكة المتحدة تستخدم بالفعل تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، في مجالات تمتد من معالجة مطالبات التأمين إلى تقييم الجدارة الائتمانية للعملاء.
وأقرت لجنة الخزانة بالفوائد التشغيلية والتنافسية الكبيرة لهذه التقنيات، لكنها شددت في الوقت ذاته على أنها تنطوي على مخاطر جوهرية، من بينها غموض قرارات الإقراض، واحتمالات إقصاء الفئات الأكثر هشاشة عبر خوارزميات مخصصة، إلى جانب مخاطر الاحتيال وانتشار نصائح مالية غير منظمة من خلال روبوتات الدردشة الذكية.
مخاوف على الاستقرار المالي والأسواق
وسلط التقرير الضوء على تهديدات محتملة للاستقرار المالي، خاصة في ظل اعتماد المؤسسات البريطانية على عدد محدود من شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى في مجالات الحوسبة السحابية وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.
كما حذّر خبراء شاركوا في إعداد التقرير من أن أنظمة التداول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي قد تعزز سلوك «القطيع» في الأسواق، ما قد يؤدي، في أسوأ السيناريوهات، إلى تضخيم التقلبات وحدوث أزمات مالية مفاجئة.
من جهتها، رحبت هيئة السلوك المالي البريطانية بالتركيز البرلماني على الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أنها ستراجع التقرير، لكنها جددت موقفها السابق الذي يتحفظ على وضع قواعد تنظيمية مخصصة للذكاء الاصطناعي، نظرًا لسرعة تطور التكنولوجيا وصعوبة مواكبة التشريعات لها.
وأكدت هيلير في تصريحات لوكالة «رويترز» أن الأشكال المتقدمة من الذكاء الاصطناعي التوليدي باتت تؤثر بشكل مباشر في القرارات المالية، محذرة من أن «أي خلل في هذه الأنظمة قد تكون له تداعيات كبيرة على المستهلكين».
تعيين «سفراء للذكاء الاصطناعي» في القطاع المالي
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة المالية البريطانية عن تعيين هارييت ريس، كبيرة مسؤولي المعلومات في بنك «ستارلينغ»، وروهيت داوان من مجموعة «لويدز المصرفية»، كسفراء للذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى دعم التبني الآمن والمسؤول للتقنيات الذكية داخل القطاع المالي البريطاني.
ويعكس هذا التوجه تصاعد الاهتمام الرسمي بتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، وسط مساعٍ لتحقيق توازن دقيق بين الابتكار وحماية الاستقرار المالي وحقوق المستهلكين.