على هامش «دافوس» .. وزير الخزانة الأمريكي يقلل من المخاوف التجارية بسبب جرينلاند ويصفها بـ«الهستيريا»

احتمال اندلاع حرب تجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا

سكوت بيسنت

قلّل وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت من المخاوف المتصاعدة بشأن احتمال اندلاع حرب تجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا على خلفية موقف واشنطن من جزيرة جرينلاند، مؤكدًا أن الأزمة لا تزال في بداياتها ويمكن احتواؤها عبر حلول تضمن المصالح الأمنية لجميع الأطراف.

وقال بيسنت، على هامش الاجتماعات السنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، إن الولايات المتحدة والدول الأوروبية قادرة على التوصل إلى تسوية، داعيًا إلى عدم الانسياق وراء سيناريوهات التصعيد. 

وأضاف مخاطبًا الصحفيين: «مرّ 48 ساعة فقط على تطور الملف… اجلسوا واهدأوا، أنا واثق أن القادة لن يصعدوا الموقف، وأن الأمور ستنتهي بنتيجة إيجابية للجميع».

وجاءت تصريحات وزير الخزانة الأمريكي عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على واردات من دول أوروبية حليفة تعارض سعي واشنطن للسيطرة على جرينلاند، الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي والتابع لمملكة الدنمارك. وتعتبر الدول الأوروبية هذه الخطوة انتهاكًا لاتفاق تجاري أُبرم مع الإدارة الأميركية العام الماضي.

ومن المقرر أن يبحث قادة الاتحاد الأوروبي سبل الرد خلال قمة طارئة في بروكسل يوم الخميس، وسط تداول مقترحات بفرض رسوم جمركية انتقامية على واردات أميركية بقيمة تصل إلى 93 مليار يورو، قد تدخل حيز التنفيذ تلقائيًا في السادس من فبراير المقبل بعد انتهاء فترة تعليق استمرت ستة أشهر.

وفي تعليقه على احتمالات دخول الجانبين في مواجهة تجارية طويلة الأمد، رفض بيسنت هذه التقديرات قائلًا: «لماذا نذهب مباشرة إلى أسوأ السيناريوهات؟ دعونا نخفف من حدة الهستيريا ونأخذ نفسًا عميقًا».

وكان الرئيس ترامب قد شدد في تصريحات سابقة على تمسكه بالحصول على جرينلاند، مؤكدًا أنه لن يقبل بأقل من ذلك، في حين جددت حكومتا الدنمارك وجرينلاند التأكيد على أن الجزيرة ليست معروضة للبيع ولا ترغب في الانضمام إلى الولايات المتحدة.

وفي سياق متصل، استبعد وزير الخزانة الأميركي تكهنات في الأسواق حول احتمال قيام الحكومات الأوروبية ببيع ما تمتلكه من سندات الخزانة الأميركية ردًا على التوترات السياسية، معتبرًا أن هذا السيناريو غير واقعي. وقال إن الديون الحكومية الأمريكية «تمثل السوق الأكثر سيولة في العالم وتشكل أساس النظام المالي العالمي»، معربًا عن ثقته في استمرار الدول الأوروبية في الاحتفاظ بها ضمن احتياطياتها.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق العالمية تجاه الملفات الجيوسياسية، وسط مخاوف من تأثير أي تصعيد تجاري جديد على حركة التجارة العالمية وتكاليف التمويل الحكومي، خاصة في ظل بيئة اقتصادية دولية تتسم بالتباطؤ وعدم اليقين.