كشف حصاد شركة ثاندر المالية Thndr لعام 2025 عن نجاحها خلال أعوام قليلة في تحول كلمة “ثاندر” من مجرد اسم لتطبيق تقني إلى “فعل” يومي يمارسه مئات الآلاف من المصريين، حيث لم يعد الاستثمار في البورصة أو الذهب أو أذون الخزانة يتطلب بدلة رسمية أو زيارة لمقرات شركات السمسرة في وسط البلد، بل أصبح بضغطة زر من هاتف محمول في قلب الصعيد أو الدلتا.
وقال أحمد حمودة، مؤسس الشركة، والرئيس التنفيذي إن أرقام الشركة العام الماضي ليست مجرد كشف حساب مالي، بل وثيقة تثبت حدوث “ثورة هادئة” في سلوك المصريين المالي، وانتقالهم من الادخار السلبي إلى الاستثمار النشط.
وقال حمودة، خلال مائدة مستديرة عقدتها الشركة للصحفيين أمس، إن القضية لم تكن يوماً مجرد “تطبيق”، بل كانت قضية “إتاحة”، لافتًا إلى أن السوق المصرية كانت تعاني من فجوة هائلة بين الأدوات المالية المتاحة وبين قدرة الأفراد على الوصول إليها، وتاريخياً، كان الاستثمار العقاري والذهب هما الملاذان الوحيدان، ليس لأنهما الأفضل دائماً، بل لأنهما “الأوضح”.
وأشار الرئيس التنفيذي إلى أن عدد مستخدمي تطبيق Thundr بلغ 505 ملايين شخص العام الماضي، وسط وجود 679 ألف مستثمر نشط، بمتوسط أعمار يبلغ 30 عاماً، مما يؤكد أن ثاندر نجحت في فك شفرة التعامل مع المستثمر الفرد، ووجود جيل شاب يرفض البيروقراطية المالية ويبحث عن “السيولة والمرونة”.
ولفت إلى أن الشركة تخطط لدخول 16 سوقًا أعضاء اتحاد البورصات العربية خلال خطة مداها الزمنى 5 سنوات، بدأتها بـ أبو ظبي العام الماضي، ثم السعودية والتي تخطط للتواجد فيها عبر ذراعها للوساطة نهاية 2026.
وتخطط الشركة إلى الخروج من عباءة الاستثمارات التقليدية، حيث تخطط لإطلاق صندوق استثماري مخصص لدعم المواهب في مجالات الفن والموسيقى والرياضة، مقابل جزء من حقوق الملكية أو حصة من الدخل، في خطوة تُعد من أوائل المبادرات التي تجري الشركة مناقشاتها حاليًا مع الهيئة العامة للرقابة المالية.
وأوضح حمودة أن الصندوق يستهدف توفير آلية تمويل مبتكرة لتطوير المواهب وتحويلها إلى أصول استثمارية قادرة على تحقيق عوائد مستدامة، بما يفتح مسارًا جديدًا أمام المستثمرين الأفراد للمشاركة في قطاعات غير تقليدية.
حصاد 2025
ولفت حمودة إلى أنه بالنظر إلى الميزانية التشغيلية لثاندر في 2025، نجد أرقاماً تعكس هيمنة كاملة على سوق التجزئة، من حيث قوة التداول فقد بلغ إجمالي حجم التداولات 224 مليار جنيه، ما يمثل %12 من إجمالي تداولات البورصة المصرية، و%30 من قيمة تداولات الأفراد، مما يمنح أن ثاندر هيمنة علي تعاملات الأفراد في مصر.
و أضاف أن هناك كثافة في العمليات حيث نفذت الشركة 15 مليون عملية خلال العام، بمعدل مذهل يصل إلى 15 ألف عملية يومياً.
وأوضح أن هذا الضغط التقني يثبت قوة البنية التحتية للمنصة التي تديرها الشركة، بخلاف نمو الأصول فقد تضاعفت الأصول تحت الحفظ 3 مرات في عام واحد، وهو ما يفسر تحول المستخدمين من “مضاربين” إلى مستثمرين علي الأجل الطويل يضعون مدخرات حياتهم في عهدة المنصة، حيث تعتزم الحصول على مجموعة رخص جديدة تشمل أمناء الحفظ، وبنك الاستثمار، وإدارة الأصول.
ثورة الصناديق ورحلة من 500 مليون إلى 10 مليارات جنيه
وكان أكثر المحاور إثارة في إنجازات 2025 هو “انفجار” نمو التعاملات على صناديق الاستثمار، حيث لفت حمودة إلى تسجيلها 10 مليارات جنيه، مقارنة بنحو 575 مليونًا مطلع عام 2024، لكنها قفزت بنهاية 2025 بنمو نحو %1700 ما يعود إلى استراتيجية ثاندر في تنويع الخيارات؛ حيث رفعت عدد الصناديق المتاحة من 12 إلى 34 صندوقا.
وأوضح حمودة أن المنصة فتحت الباب أمام شراكات استراتيجية مع عمالقة الإدارة المالية مثل بلتون، وأزيموت، وسي آي كابيتال، مما جعل ثاندر “سوبر ماركت” مالي يضم أدوات الدخل الثابت، والأسهم، والذهب.
توسعات القاهرة والإسكندرية
لطالما اتُهمت الخدمات المالية في مصر بأنها “قاهرية” الهوى، لكن بيانات ثاندر في 2025 تنسف هذا الاعتقاد من خلال التوسع الجغرافي خارج القاهرة والإسكندرية، ليصل عدد العملاء خارج هاتين المحافظتين %40 من إجمالي العملاء، وسط اتجاه نحو تمكين المرأة لتصل نسبة السيدات من عملاء الشركة حاليا إلى %12 مقارنة مع %3 مع انطلاقتها، ورغم أن حمودة يطمح للوصول إلى %50 إلا أن هذا الارتفاع يمثل طفرة في الوعي المالي للمرأة المصرية.
وأشار حمودة إلى أن %76 من مستخدمي تطبيق Thundr العام الماضي هم مستثمرون لأول مرة ما يؤكد أن الشركة لم تأخذ عملاء من شركات أخرى، بل “صنعت” سوقاً جديدةً تماماً.
الابتكار التقني Thndr Trader و Savings Clouds
وقال حمودة إنه لتحقيق هدف “أفضل تجربة بأقل تكلفة”، لم تعتمد ثاندر على خفض العمولات التقليدية فحسب، بل ابتكرت نماذج اشتراك ذكية من خلال تطبيق Thndr Trader والذي وفر قرابة 59 مليون جنيه للمستثمرين في 2025، من خلال منحهم أول 50 عملية تداول مجاناً، مما شجع المستثمرين الصغار على البدء دون الخوف من تآكل رأس مالهم في المصاريف الإدارية.
أما Savings Clouds و الذي كان بمثابة “ضربة معلم” في سوق الادخار، حيث أتاح للأفراد الاستثمار في أذون الخزانة (التي كانت تتطلب مبالغ كبيرة وإجراءات بنكية معقدة) بمرونة تامة وعوائد يومية تصل إلى %19 يضع 100 ألف مستخدم أكثر من 3 مليارات جنيه في هذه “السحابة الادخارية”.
كيف صمدت ثاندر أمام الأزمات؟
ومنذ تأسيسها قبل نحو 5 سنوات، واجهت ثاندر تحديات اقتصادية عالمية ومحلية، من جائحة كورونا إلى تقلبات أسعار الصرف، ومع ذلك، كان رهان أحمد حمودة دائماً على “التكنولوجيا والتعاون مع المشرع”.
ويشدد حمودة على أن كل خطوة خطتها الشركة كانت بالتنسيق مع الرقابة المالية، وهو ما أثمر عن حزمة تراخيص تجعل من ثاندر “بنك استثمار متكامل” (سمسرة، أمين حفظ، إدارة أصول).
وعلى الصعيد المالي، تظهر الشركة متانة استثنائية، حيث أشار حمودة إلى أنها لا تزال تحتفظ بنحو %50 من سيولة جولة التمويل السابقة (37 مليون دولار)، مما يعني أنها لا تحتاج للاقتراض أو البحث عن تمويل طارئ لتنفيذ خطط 2026.
استراتيجية 2026
ويسعى حمودة إلى تحويل ثاندر إلى “أكبر مؤسسة مالية في الوطن العربي” خلال 2026 من خلال خطة ترتكز أبرز ملامحها على رقمنة الاستثمار العقاري حيث يرى حمودة أن العقار هو الاستثمار المفضل للمصريين لكنه “معقد وغير سائل”.
وتعتزم ثاندر إطلاق صندوق للاستثمار العقاري العام الحالي، بعوائد مستهدفة تتراوح بين 8 و %10 يتيح للمستثمر شراء “حصة” في عقار تجاري أو إداري والتخارج منها بسهولة، كما تخطط الشركة لإطلاق صندوقين آخريين للمعادن النفيسة والذهب.
كما تتجه لطرح منتجات جديدة حيث ستبدأ ثاندر في تصميم منتجاتها الخاصة التي تحقق عوائد يومية، مع التركيز على أدوات الدخل الثابت والسلع.
وتخطط ثاندر لغزو السوق السعودية، تأكيداً على طموحها الإقليمي، وتنتظر بدء نشاطها في السعودية بنهاية 2026 من خلال ذراعها للوساطة، بعد حصولها بالفعل على موطئ قدم في أبوظبي.
نشر الوعي
لم تغفل الشركة عام 2025 عن الجانب التعليمي؛ حيث استقطب برنامج Alpha التعليمي نحو 439 ألف مستخدم، وقناة اليوتيوب تضم 135 ألف متابع، وهذا الاستثمار في “الثقافة المالية” هو ما يضمن استدامة المنصة؛ فالمستثمر الواعي هو مستثمر طويل الأمد.
واختتم حمودة استعراضه للحصاد برسالة تفاؤل لافتًا إلى أن البورصة المصرية في آخر 27 عاما حققت صعوداً في 20 عاماً منها، مؤكدًا على إيمانه بقوة الاقتصاد المصري وقدرة الشركات المحلية على النمو عند إدراجها.
◗❙ اختراق السعودية نهاية 2026
◗❙ خروج من عباءة الاستثمارات التقليدية عبر «دعم المواهب»
◗❙ شراكات مع بلتون وأزيموت وسي آي كابيتال
◗❙ سيطرة على %30 من تعاملات الأفراد بالبورصة العام الماضي
◗❙ تنفيذ 15 مليون عملية تداول
◗❙ خطة لإطلاق وعاء عقاري وآخر للذهب وثالث للأسهم
◗❙ المحفظة تضم %40 عملاء من خارج القاهرة والإسكندرية
◗❙ توسعات قوية في البنية التكنولوجية و5.5 مليون مستخدم