أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرته رقم 411، أن الذكاء الاصطناعي بات عنصرًا محوريًا في تطوير مجالات إعادة التأمين المختلفة، لما يتيحه من قدرات متقدمة على تحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة المخاطر وتحسين الربحية وتعزيز الاستدامة المالية للشركات.
وأوضح الاتحاد أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تقييم المخاطر تمثل نقلة نوعية في دقة الاكتتاب، حيث تتيح القدرة على تحليل مجموعات ضخمة من البيانات تحديد المخاطر الناشئة بصورة أكثر فاعلية، وتحسين استراتيجيات التسعير، والتنبؤ بالأحداث الكارثية بشكل أدق، لا سيما في ظل تزايد تقلبات المخاطر المرتبطة بتغير المناخ وتأثيراته المتسارعة.
وأشار إلى أن إنشاء نماذج اكتتاب متطورة قائمة على البيانات أصبح من أبرز ملامح هذا التحول، إذ يعتمد الاكتتاب المدعوم بالذكاء الاصطناعي على دمج البيانات المنظمة وغير المنظمة من مصادر متعددة، تشمل نماذج الطقس، وصور الأقمار الصناعية، وبيانات أجهزة الاستشعار، وتحليلات وسائل التواصل الاجتماعي، بما يسمح بتقييم المخاطر بطرق تتجاوز قدرات النماذج التقليدية. وتساهم نماذج التعلم الآلي في الكشف عن علاقات الترابط بين الخسائر داخل محافظ التأمين، ما يدعم اختيارًا أدق للمخاطر وتصميم شروط إعادة تأمين أكثر تخصيصًا، إلى جانب تقليل زمن الاكتتاب ورفع جودة القرارات.
ولفت الاتحاد إلى أن دور الذكاء الاصطناعي يمتد ليشمل تحسين المحفظة وتخصيص رأس المال، حيث تسهم تقنيات التعلم المعزز والمحاكاة المتقدمة في تقييم تأثير إضافة أو استبعاد اتفاقيات إعادة تأمين معينة على كفاية رأس المال ونسب الملاءة المالية والعائد المتوقع على مستوى المحفظة ككل. وتزداد أهمية هذه التطبيقات في ظل تشديد المتطلبات التنظيمية لرأس المال، وارتفاع مستوى التدقيق من قبل وكالات التصنيف الائتماني على شركات إعادة التأمين وأطرافها المقابلة.
وفيما يتعلق بالتسعير، أوضح الاتحاد أن بعض شركات إعادة التأمين بدأت في تجربة نماذج تسعير سلوكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمتابعة المخاطر واتجاهات الخسائر في الوقت الفعلي، بما يتيح إعادة تسعير ديناميكية أو تعديل شروط العقود وفق تطورات المخاطر. وتبرز أهمية هذه النماذج في قطاعات تتسم بتغيرات سريعة، مثل المخاطر الإلكترونية والطيران والمخاطر البحرية، إلى جانب الاستفادة من البيانات التاريخية واتجاهات السوق وبيانات الطقس والموقع والعوامل الموسمية لتحقيق تسعير أكثر دقة.
وأكد الاتحاد أن الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا متقدمًا في الكشف عن الاحتيال، إذ تتمكن نماذج التعلم الآلي من رصد الحالات غير الطبيعية والأنماط الاحتيالية داخل بيانات المطالبات، بما يوفر حماية فعالة لشركات إعادة التأمين من الأساليب الاحتيالية المتطورة، سواء الرقمية أو التقليدية.
وأضاف أن الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تسهم في رفع الكفاءة التشغيلية من خلال أتمتة العمليات وتحسين تدفق العمل، ما يتيح للكوادر البشرية التركيز على الأنشطة الاستراتيجية الداعمة للنمو بدلاً من المهام اليدوية المتكررة. كما تسهم هذه التقنيات في تسريع معالجة المطالبات عبر التقييم الآلي للأضرار، وتعزيز قدرات كشف الاحتيال، وتقليل أخطاء المعالجة، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على خفض التكاليف ورفع مستويات رضا العملاء.
وأكد الاتحاد على أن توظيف الذكاء الاصطناعي في إعادة التأمين لم يعد خيارًا تكنولوجيًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المخاطر المتغيرة ومتطلبات الأسواق الحديثة، مشددًا على أهمية مواصلة الاستثمار في البيانات وبناء القدرات المؤسسية لضمان الاستفادة الكاملة من هذه التقنيات وتحقيق قيمة مضافة مستدامة للقطاع.