بدأت شركة مانجالور للتكرير والبتروكيماويات الهندية (MRPL)، المملوكة للدولة، البحث عن إمدادات نفطية بديلة من فنزويلا، في أعقاب وقفها استيراد الخام الروسي التزامًا بالعقوبات الغربية المفروضة على موسكو، في خطوة تعكس التحولات المتسارعة في سوق الطاقة العالمية.
وقال ديفيندرا كومار، المدير المالي للشركة، إن MRPL تدرس حاليًا فرص شراء النفط الفنزويلي، مؤكدًا أن الشركة أوقفت تمامًا واردات النفط الروسي وتعمل في إطار امتثال صارم لجميع العقوبات الدولية المفروضة.
وأوضح كومار، خلال اتصال مع محللين، أن الشركة لا تستورد حاليًا أي كميات من الخام الروسي، مشددًا على أن ذلك يأتي التزامًا بالعقوبات الأمريكية والأوروبية الأخيرة، والتي استهدفت أكبر شركتين نفطيتين في روسيا، روسنفت ولوك أويل.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في أكتوبر الماضي عقوبات على الشركتين، مع منح الشركات مهلة حتى 21 نوفمبر لإنهاء تعاملاتها، في حين أعلن الاتحاد الأوروبي أنه اعتبارًا من 21 يناير لن يستورد أي منتجات مكررة من المصافي التي عالجت نفطًا روسيًا خلال 60 يومًا قبل تاريخ الشحن.
وأكد المدير المالي لـ MRPL أن هذه التطورات لن تؤثر على صادرات الشركة من المنتجات البترولية على المدى القريب، لا سيما في ظل الالتزام الكامل بالقواعد التنظيمية الدولية.
صادرات قوية وهوامش ربح تعوض غياب الخام الروسي
وتدير MRPL مصفاة بطاقة إنتاجية تصل إلى 500 ألف برميل يوميًا في ولاية كارناتاكا جنوب الهند، وتقوم بتصدير نحو 40% من إجمالي إنتاجها من الوقود المكرر إلى الأسواق الخارجية.
وأشار كومار إلى أن ارتفاع هوامش أرباح صادرات الوقود المكرر ساهم في تعويض خسارة الإمدادات الروسية، وهو ما خفف من التأثير المالي لقرار وقف الاستيراد.
فنزويلا خيار مطروح إلى جانب الشرق الأوسط
تعتمد MRPL على منطقة الشرق الأوسط لتغطية نحو 40% من احتياجاتها من النفط الخام، إلى جانب مشتريات من السوق الفورية ومعالجة جزء من الإنتاج المحلي.
وأوضح كومار أن الشركة تدرس بجدية شراء نفط فنزويلي، شريطة أن تكون الشروط التجارية مناسبة، لا سيما فيما يتعلق بأسعار الخام وتكاليف الشحن البحري، في ظل المسافات الطويلة بين البلدين.
وتسير MRPL في هذا الاتجاه جنبًا إلى جنب مع كبرى شركات التكرير الهندية الأخرى، مثل ريلاينس إندستريز والمؤسسة الهندية للنفط (IOC) وهندوستان بتروليوم (BPCL)، والتي تدرس بدورها العودة إلى الخام الفنزويلي.
وفي إطار سعيها لتعزيز أرباحها وتقليل الاعتماد على بيع الوقود لمصافي أخرى، تحولت MRPL إلى توسيع نشاط البيع بالتجزئة المباشر.
وتخطط الشركة لزيادة شبكة محطات الوقود التابعة لها إلى 500 محطة خلال ثلاث سنوات مقارنة بنحو 200 حاليًا، على أن تصل إلى 1,000 محطة وقود خلال خمس سنوات، في خطوة تستهدف تعزيز الحضور المحلي وتحقيق هوامش ربح أعلى.
تعكس تحركات MRPL إعادة تموضع شركات التكرير الآسيوية في ظل العقوبات الغربية، وعودة الاهتمام بالنفط الفنزويلي كمصدر بديل، رغم التحديات اللوجستية والسياسية المرتبطة به.
ويرى محللون أن هذه التطورات قد تسهم في تنويع تدفقات النفط العالمية، وتمنح فنزويلا متنفسًا اقتصاديًا جديدًا، في وقت تسعى فيه الهند إلى تأمين إمدادات مستقرة دون التعرض لمخاطر قانونية أو تجارية.