الجنيه الإسترليني يرتفع بدعم من ترقب البيانات الاقتصادية وتوترات جرينلاند

أنظار المستثمرين تتجه إلى دافوس

 الجنيه الإسترليني

سجّل الجنيه الإسترليني ارتفاعًا، اليوم الاثنين، مع تركيز الأسواق على البيانات الاقتصادية البريطانية المرتقبة خلال الأسبوع، في وقت زادت فيه المخاوف الجيوسياسية بعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على أوروبا على خلفية ملف جرينلاند.

وارتفع الإسترليني بنسبة 0.16% ليصل إلى 1.3402 دولار، بعدما أنهى الأسبوع الماضي منخفضًا بنحو 0.13%. وعلى أساس سنوي، تراجع الجنيه بنحو 0.5% مقابل الدولار منذ بداية العام، في حين حقق مكاسب مماثلة تقريبًا أمام اليورو.

ترقب حذر للبيانات الاقتصادية البريطانية

وقال كيت جاكس، كبير محللي العملات الأجنبية في بنك «سوسيتيه جنرال»، إن أداء الجنيه كان «جيدًا نسبيًا» منذ بداية العام، لكنه حذر من أن هذا الزخم قد يتراجع مع صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الجديدة.

وأوضح جاكس أن الأسواق «لا تُسعّر بشكل كامل فكرة تحسن أداء الاقتصاد البريطاني»، إلا أن المستثمرين يراقبون بحذر البيانات المقبلة، مضيفًا: «يبدو أن الجنيه بلغ أقصى ما يمكنه تحقيقه في الارتفاع أمام اليورو، وقد يبدأ في فقدان بعض الزخم».

ومن المقرر أن تصدر خلال الأيام المقبلة بيانات التوظيف في بريطانيا لشهر نوفمبر، إلى جانب مؤشرات التضخم لشهر ديسمبر وأرقام مبيعات التجزئة، وهي بيانات يُنتظر أن يكون لها تأثير مباشر على تحركات العملة البريطانية وتوقعات السياسة النقدية.

جرينلاند تضيف بعدًا جيوسياسيًا للأسواق

وعلى الصعيد الجيوسياسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، عزمه فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% على واردات من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا اعتبارًا من 1 فبراير، وذلك إلى حين سماح هذه الدول للولايات المتحدة بشراء جزيرة جرينلاند.

وفي رد فعل دبلوماسي، دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، إلى نقاش هادئ بشأن جرينلاند، بينما كثفت الدول الأوروبية تحركاتها لتفادي الرسوم الجديدة والاستعداد لإجراءات انتقامية محتملة.

تراجع الدولار وتحركات المستثمرين

في المقابل، تراجع الدولار الأمريكي على نطاق واسع، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول الأمريكية وسط تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية.

وأشار جاكس إلى أن «العوامل الجيوسياسية تلعب دورًا واضحًا في تحركات الأسواق، حتى وإن لم تكن بريطانيا في قلب الأزمة»، لافتًا إلى أن الجنيه سيتفاعل أساسًا مع البيانات المحلية، لكن «عينًا ستظل دائمًا على تطورات المشهد العالمي».

أنظار المستثمرين تتجه إلى دافوس

وتشمل هذه التطورات أيضًا مشاركة ترامب في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، المقرر عقدها الأربعاء، حيث يُتوقع أن يدلي الرئيس الأمريكي بتصريحات ستكون محل متابعة دقيقة من المستثمرين حول العالم، لما قد تحمله من إشارات بشأن السياسة التجارية والاقتصادية للولايات المتحدة.

ويعكس أداء الجنيه الإسترليني حالة التوازن الحذر التي تهيمن على الأسواق العالمية، بين ترقب المؤشرات الاقتصادية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، في وقت تبقى فيه تحركات العملات رهينة لأي تطورات مفاجئة على الساحة الدولية.