أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور محمد فريد، القواعد المنظمة لعمليات التأمين التي يغطيها الصندوق الحكومي للتأمين ضد الأخطار الناجمة عن الأخطاء الطبية، وذلك في إطار إنفاذ أحكام قانون التأمين الموحد وقانون تنظيم المسؤولية الطبية وسلامة المريض، بما يضمن وضوح الشروط والضوابط والفئات والأسعار، ويعزز كفاءة واستدامة منظومة التأمين.
وتمحور قرار الهيئة حول تحديد الأقساط السنوية للأفراد والمنشآت الطبية وفقًا لطبيعة النشاط والدرجة المهنية، مع إلزام الصندوق بإعداد دراسات اكتوارية دورية لضمان التسعير العادل وتحقيق الاستدامة المالية، بما يتوافق مع أفضل الممارسات التأمينية.
وأكد الدكتور محمد فريد أن هذه القواعد تمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ منظومة تأمين مستدامة تُعزز حماية المرضى وتنظم المسؤولية المهنية للممارسين والمنشآت الطبية، من خلال أسس تأمينية واضحة ومتوازنة تراعي حقوق جميع الأطراف.
ويختص الصندوق بتعويض المستفيدين عن حالات الوفاة أو العجز أو الإصابات البدنية الناتجة عن الأخطاء الطبية، وفقًا لأحكام وثيقة التأمين الصادرة عنه، سواء تولّى إصدارها بنفسه أو من خلال التعاقد مع شركة تأمين أو أكثر أو مجمعة تأمينية توافق الهيئة العامة للرقابة المالية على إنشائها.
ونص قرار الهيئة رقم 303 لسنة 2025 على أن يتولى مجلس إدارة الصندوق تكليف أحد الخبراء الاكتواريين المقيدين لدى الهيئة لإعداد دراسة اكتوارية استنادًا إلى الخبرة الفعلية المكتسبة خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الصندوق، مع جواز إعادة إعداد الدراسة كلما دعت الحاجة لتحديد الأسعار المناسبة.
وحدد القرار القسط السنوي للأشخاص الطبيعيين من المهن الطبية بقيمة 240 جنيهًا للأطباء البشريين بدرجة ممارس عام، و920 جنيهًا للدرجات التخصصية الأخرى. كما بلغ القسط السنوي لأطباء الأسنان وممارسي وأخصائيي العلاج الطبيعي بدرجة ممارس عام نحو 160 جنيهًا، و400 جنيه للدرجات التخصصية الأخرى، فيما حُدد القسط السنوي للصيادلة عند 240 جنيهًا، و100 جنيه للفئات الأخرى المرخص لها بمزاولة أحد المهن الطبية.
وأشار القرار إلى تطبيق خصم بنسبة 25% من الأقساط السنوية لأول فترة ترخيص بمزاولة المهنة للأفراد حديثي التخرج، دعمًا لهم في بداية مسيرتهم المهنية.
وبالنسبة للمنشآت الطبية، حدد القرار القسط السنوي للمستشفيات عند 24 ألف جنيه إذا كان عدد الأسرة لا يتجاوز 50 سريرًا، مع إضافة 500 جنيه عن كل سرير إضافي. كما بلغ القسط السنوي 9600 جنيه للمركز الطبي، و3600 جنيه لمركز الأشعة، و2400 جنيه لمركز التحاليل، و1200 جنيه للصيدلية.
وجرى تسعير وتحديد الأقساط السنوية استنادًا إلى دراسات اكتوارية أعدّها خبراء متخصصون، وبالتنسيق بين الهيئة العامة للرقابة المالية ووزارة الصحة والسكان واتحاد نقابات المهن الطبية، بما يضمن الوصول إلى تسعير عادل يراعي مصالح أعضاء المهن الطبية الخاضعين لأحكام القانون دون مغالاة.
ويأتي ذلك تنفيذًا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3973 لسنة 2025، بشأن وضع النظام الأساسي للصندوق بما يتوافق مع القوانين والقرارات التنفيذية الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية.
ويُعد الاشتراك في الصندوق شرطًا أساسيًا لمزاولة المهن الطبية أو الحصول على تراخيصها وتجديدها، وكذلك لترخيص المنشآت الطبية، في إطار تنظيم سوق الخدمات الصحية وتعزيز حماية متلقي الخدمة.
ويتمتع الصندوق بالشخصية الاعتبارية المستقلة، ويتبع وزير الصحة والسكان، ويتيح موقعًا إلكترونيًا رسميًا لصرف التعويضات بعد التسوية الودية أو بناءً على حكم قضائي نهائي، ويخضع الصندوق وفروعه لإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية، ويتم تسجيله بالسجل المخصص لدى الهيئة.
كما يجوز للصندوق المساهمة في تغطية الأضرار الأخرى الناتجة عن الأخطاء الطبية، مع استثناء الحالات التي تنتفي فيها المسؤولية الطبية أو تتوافر فيها نية الغش أو الاحتيال، مع احتفاظ الصندوق بحقه في الرجوع على المتسبب في الخطأ الجسيم، أو من تجاوز حدود الترخيص، أو استخدم وسائل غير مشروعة، أو امتنع عن علاج الحالات الطارئة.
ويأتي إصدار هذه القواعد في إطار حرص الهيئة العامة للرقابة المالية على بناء منظومة تأمين متكاملة تُرسخ التوازن بين حماية حقوق متلقي الخدمة الطبية وضمان الاستدامة المالية للصندوق، بما يسهم في تعزيز الثقة في القطاع الطبي، ودعم سلامة المرضى، وتنظيم المسؤولية المهنية للممارسين والمنشآت الطبية وفق أسس فنية وتأمينية سليمة ومتوافقة مع أفضل الممارسات الدولية.