الأسواق العالمية تتعرض لهزة جديدة بعد تهديد ترامب بفرض رسوم على أوروبا بسبب جرينلاند

الأسواق المالية تحت الضغط

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

تعرضت الأسواق المالية العالمية لهزة جديدة، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه فرض رسوم جمركية عقابية على الدول الأوروبية احتجاجًا على رفضها السماح للولايات المتحدة بشراء جزيرة جرينلاند. واعتبر المحللون هذه الخطوة تصعيدًا خطيرًا قد يفاقم حربًا تجارية جديدة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ويؤثر على الاقتصاد العالمي بأكمله.

وجاءت تصريحات ترامب بعد نشر تقارير تفيد بأن دول أوروبية عدة، بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا، أرسلت وحدات عسكرية محدودة إلى جرينلاند بناءً على طلب من الدنمارك، ما أثار غضب الرئيس الأمريكي الذي يصف الجزيرة بأنها أولوية إستراتيجية للولايات المتحدة بسبب موقعها الجغرافي ومواردها المعدنية. وهدد ترامب بفرض تعريفات جمركية على ثماني دول أوروبية حليفة حتى يتم السماح له بشراء الجزيرة.

ورد فعل الأسواق لم يتأخر، إذ شهدت بورصات أوروبا وأمريكا تقلبات حادة خلال جلسات التداول الأخيرة، مع ارتفاع مؤشرات الخوف والتذبذب بين المستثمرين. وارتفعت المخاوف من انقطاع سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، خصوصًا مع احتمال فرض تعريفات إضافية على صادرات الواردات الأوروبية إلى الولايات المتحدة.

ووفق خبراء أسواق، فإن أي تصعيد تجاري إضافي قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك النفط والغاز والمعادن الإستراتيجية، في الوقت الذي تواجه فيه الاقتصادات الأوروبية تحديات نمو وتضخم متصاعد.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، حذر قادة الاتحاد الأوروبي من الدخول في «دوامة تصعيد خطيرة» نتيجة تهديدات ترامب، وأكدوا على دعم سيادة الدنمارك وجرينلاند. ومن المقرر أن يجتمع سفراء الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لمناقشة موقف موحد تجاه الرسوم الأمريكية المحتملة، مع بحث إمكانية تفعيل آلية مكافحة الإكراه الاقتصادي ضد واشنطن إذا استمرت الضغوط.

وأعربت وزيرة شؤون الأعمال والطاقة والمعادن في جرينلاند ناجا ناثانييلسن عن شكرها للدعم الأوروبي، مشيرة إلى أن الجزيرة تمر بـ«أوقات استثنائية تتطلب شجاعة وتصميماً في الدفاع عن سيادتها».

التحذيرات من مواجهة ناتو محتملة

ويأتي هذا التصعيد وسط قلق أوروبي واسع من احتمال حدوث مواجهة مباشرة بين دول الناتو، إذ أشار مسؤولون إلى أن تهديدات ترامب بالاستيلاء على جرينلاند عبر القوة، وإن كانت مجرد كلام، قد تهدد استقرار المنطقة القطبية الشمالية وتستدعي تعزيز التنسيق الأمني بين الدول الأوروبية وحلفائها.

وفي هذا السياق، أعلنت دول إسكندنافية، بما فيها النرويج وفنلندا والسويد، عن تعزيز التنسيق العسكري والأمني في المنطقة، مع التأكيد على أن جرينلاند جزء من المملكة الدنماركية، وأن التهديدات لن تُضعف وحدة الحلفاء.

ومن جانبه، أكد كريستيان كيلدسن، رئيس رابطة الأعمال في جرينلاند، أن الشركات المحلية لن تتأثر بشكل كبير بالرسوم الأمريكية، موضحًا أن الهدف الرئيسي لواشنطن ليس الجزيرة نفسها، بل ممارسة ضغط على الحلفاء الأوروبيين في الناتو.

ويترقب المحللون أن تستمر حالة التوتر في الأسواق العالمية حتى تتضح مواقف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مع إمكانية أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى زيادة تقلبات أسعار الأسهم والعملات، وارتفاع تكاليف التجارة الدولية. كما سيؤثر ذلك على الاستثمارات في قطاعات الطاقة والتعدين والنقل البحري، خاصة في المناطق القطبية وشمال أوروبا.

وبينما تواصل الدول الأوروبية مشاوراتها لبلورة موقف موحد، يبقى المستثمرون في حالة يقظة قصوى، مع متابعة دقيقة لأي تطورات جديدة قد تؤثر على الاستقرار الاقتصادي العالمي والعلاقات التجارية عبر الأطلسي.