رحّبت جزيرة جرينلاند، اليوم الأحد، بالموقف الأوروبي الداعم لها في مواجهة تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية على دول أوروبية، في إطار ضغوط تهدف إلى دفع واشنطن لضم الجزيرة القطبية الخاضعة للإدارة الدنماركية.
وقدّمت حكومات فرنسا وألمانيا وبريطانيا ودول أوروبية أخرى دعمًا عمليًّا، هذا الأسبوع، عبر إرسال وحدات عسكرية محدودة إلى جرينلاند، بناءً على طلب من الدنمارك، ما دفع ترامب إلى التهديد بفرض تعريفات جمركية على ثماني دول أوروبية حليفة إلى حين سماحها للولايات المتحدة بشراء الجزيرة.
وحذّر قادة أوروبيون، أمس السبت، من «دوامة تصعيد خطيرة» قد تنجم عن تهديدات الرسوم الأمريكية، مؤكدين استمرار دعمهم لجرينلاند وسيادة الدنمارك. ومن المقرر أن يعقد سفراء الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اجتماعًا، الأحد؛ لبحث الرد المناسب على التهديدات الأمريكية.
وقالت ناجا ناثانييلسن، وزيرة شئون الأعمال والطاقة والمعادن بحكومة جرينلاند، في بيان رسمي: «نعيش أوقاتًا استثنائية تتطلب ليس فقط التحلي باللياقة، بل قدرًا كبيرًا من الشجاعة».
ضغوط على حلفاء أوروبا في «الناتو»
ويؤكد ترامب أن جرينلاند ذات أهمية حيوية للأمن القومي الأمريكي نظرًا لموقعها الإستراتيجي وثرواتها المعدنية، ولم يستبعد استخدام القوة للسيطرة عليها، ما أثار قلقًا واسعًا في أوروبا من احتمال مواجهة مباشرة بين دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
في المقابل، قال كريستيان كيلدسن، رئيس رابطة الأعمال في جرينلاند، إن الشركات المحلية بالجزيرة لن تتأثر، بشكل كبير، بالرسوم الأمريكية، معتبرًا أن «الهدف الحقيقي لا يبدو جرينلاند بقدر ما هو ممارسة ضغط على حلفائنا الأوروبيين في الناتو»، مُعربًا عن شكره للحكومات الأوروبية على موقفها الثابت.
وشهدت الدنمارك وجرينلاند، السبت، تظاهرات حاشدة شارك فيها الآلاف، طالبوا خلالها ترامب بترك الجزيرة لتقرر مستقبلها بنفسها دون ضغوط خارجية.
في سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن عزمه زيارة أوسلو، الأحد، يعقبها جولات في لندن وستوكهولم، خلال الأيام المقبلة؛ لبحث سبل تعزيز التنسيق والوجود والردع العسكري لدول «الناتو» في منطقة القطب الشمالي.
وقال راسموسن: «ما يجمع دولنا هو اتفاقنا على ضرورة تعزيز دور الناتو في القطب الشمالي، وأتطلع إلى مناقشة كيفية تحقيق ذلك».
دعم إسكندنافي وأوروبي واسع
من جهته، قال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون إن ستوكهولم بدأت مشاورات مكثفة مع دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى بريطانيا والنرويج، للتوصل إلى رد منسق، مؤكدًا: «لن نسمح بابتزازنا».
وأكد الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب أن الجهود الدنماركية لتعزيز دفاعات جرينلاند تمثل عنصرًا مهمًّا في تعزيز أمن القطب الشمالي، مشددًا على أن الخلافات بين الحلفاء يجب أن تُحل عبر الحوار لا الضغوط. وأضاف: «الحوار مع الولايات المتحدة مستمر، لكن الرسوم الجمركية ستُقوِّض العلاقات عبر الأطلسي وتُعرِّض المنطقة لدوامة تصعيد خطيرة».
بدوره، شدد رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره على وجود توافق واسع داخل «الناتو» بشأن تعزيز الأمن في القطب الشمالي، مؤكدًا أن «التهديدات لا مكان لها بين الحلفاء»، مضيفًا: «موقف النرويج ثابت: جرينلاند جزء من مملكة الدنمارك».