شارك الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، اليوم الأحد في جلسة لجنة الشئون الخارجية والعربية والأفريقية بمجلس الشيوخ لمناقشة "سياسة مصر المائية وتعزيز التعاون الدولي"، برئاسة الدكتور محمد كمال، رئيس اللجنة، وبحضور أعضاء اللجنة.
وخلال الجلسة، قدم الدكتور سويلم عرضًا تقديميًا استعرض فيه إجراءات إدارة المنظومة المائية في مصر والتعاون مع دول حوض النيل، مشيرًا إلى مسؤولية وزارة الموارد المائية والري عن إدارة المياه داخل مصر لتلبية الاحتياجات المائية لكافة قطاعات الدولة، وإدارة وتشغيل السد العالي وخزان أسوان، ومتابعة حالة الفيضان وإيراد نهر النيل.
وأكد الوزير أن أبرز التحديات المائية تكمن في أعالي نهر النيل، خاصة ملء السد الإثيوبي على النيل الأزرق، والذي يمثل 60% من المياه التي تصل لدولتي المصب، والتصرفات العشوائية وغير المنضبطة بأعالي النهر، مثل التخزين المفاجئ والتصريف المفاجئ.
وأشار سويلم إلى أن الوزارة تعتمد على أحدث النماذج الرياضية للتنبؤ بالأمطار والفيضانات في أعالي النهر، بما يزيد من دقة التنبؤ بكميات المياه المتوقعة، ويتيح وضع قواعد مستحدثة لإدارة منظومة المياه بالسد العالي بما يتلاءم مع المستجدات والمتغيرات بالنظام الهيدرولوجي للنهر.
وأضاف أن الوزارة تتابع كميات المياه التي تصل إلى بحيرة السد العالي وتدير المنظومة من خلال لجان متخصصة، مع تحديد التصرفات المائية اللازمة لتلبية احتياجات جميع القطاعات (زراعة – شرب – صناعة…). كما يتم مراقبة السد الإثيوبي على مدار الساعة لتقدير مناسيب المياه وكميات التصريف، وتوثيق أي اضطراب ناجم عن التشغيل غير المنضبط للسد الإثيوبي وتأثيره على دولتي المصب مصر والسودان، مع بذل جهود كبيرة للحفاظ على حقوق المواطن المصري.
وأشار سويلم إلى زيادة قدرات التحكم في السد العالي من خلال زيادة قدرة التصريف لمفيض توشكى، ما يعزز مرونة السد للتعامل مع التغيرات المناخية والتصرفات غير المنضبطة في أعالي النيل.
كما استعرض الوزير استراتيجية مصر في بناء تعاون استراتيجي مع دول حوض النيل الجنوبي لتعظيم المصالح المشتركة، من خلال الاتفاقيات الثنائية، تحديث دراسات الجدوى، توقيع مذكرات تفاهم للتعاون الفني، وإقامة المشروعات، وبناء القدرات، وتطوير آليات التعاون الحالية.
وأكد أن مصر نفذت مشروعات تعاون ثنائي بتكلفة إجمالية تجاوزت 115 مليون دولار، شملت: مقاومة الحشائش المائية وتأهيل المجاري المائية الرئيسية لتحسين الملاحة النهرية وحفر وتجهيز 365 بئر مياه جوفية لتوفير مياه الشرب النقية للقرى والمدن والمناطق النائية وإنشاء سدود لحصاد مياه الأمطار وخزانات الأودية لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية.
وأضاف أنه تم تنفيذ مشروعات الحماية والحد من مخاطر الفيضان وتأهيل محطات قياس المناسيب والتصرفات على المجاري المائية، وإنشاء مراكز التنبؤ بالفيضانات ومعامل مركزية لنوعية المياه.
تدريب وبناء قدرات الكوادر الفنية والمهنية في مجال إدارة الموارد المائية لعدد 1,650 متدربًا وإنشاء موانئ للصيد والتجارة البينية على ضفاف الأنهار والمساعدة في إعداد خطط مائية وطنية وتخطيط الموارد المائية المتكاملة وتوفير بعثات للطلاب للحصول على درجات علمية في المجالات ذات الصلة بالموارد المائية والري.
ولفت إلى أن مصر وقعت 25 مذكرة تفاهم وبروتوكول واتفاقية لمشروعات تعاون ثنائي مع دول حوض النيل منذ عام 1999 وحتى الآن، وأطلقت آلية تمويلية بمخصصات قدرها 100 مليون دولار لدعم دراسات ومشروعات تنموية بدول حوض النيل الجنوبي، بالتعاون بين وزارتي الموارد المائية والري والخارجية، وبتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وفي ملف التعاون الدولي والإقليمي، أشار الوزير إلى أسبوع القاهرة للمياه، الذي أصبح حدثًا سنويًا رائدًا للتعاون والحوار الدولي حول قضايا المياه والتغيرات المناخية، كما أطلقت مصر مبادرة AWARe لتعزيز التكيف مع التغيرات المناخية في قطاع المياه، والتي نفذت من خلالها 40 برنامجًا تدريبيًا بمشاركة 900 متدرب خلال عامي 2024 و2025، مع خطة لتدريب أكثر من 2500 متدرب قريبًا.
كما أكدت مصر جهودها في خدمة قضايا المياه والمناخ بالقارة الأفريقية خلال رئاستها السابقة لمجلس وزراء المياه الأفارقة، والحالية لمرفق المياه الأفريقي، حيث تم اعتماد استراتيجية المرفق للفترة 2026 – 2030 خلال اجتماعات مجلس الإدارة التي عقدت بالقاهرة في نوفمبر 2025.