أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرته الصادرة اليوم الأحد، أن الذكاء الاصطناعي بات أحد المحركات الرئيسية لإعادة تشكيل قطاعات التأمين وإعادة التأمين عالميًا، في ظل ما يوفره من إمكانات واسعة لتحسين نماذج الأعمال ورفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الربحية، رغم التحفظ التاريخي الذي يميز صناعة إعادة التأمين وارتفاع مستويات تجنب المخاطر داخلها.
وأوضح أن قطاع إعادة التأمين كان أقل سرعة في تبنّي التقنيات الحديثة مقارنة بقطاعات أخرى، نتيجة لطبيعته شديدة التنظيم وثقافة الشركات التي تميل إلى الحذر، إلى جانب غياب الفهم الكامل لدى بعض المؤسسات للفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي، وكذلك المخاطر المرتبطة به ومتطلبات الأمن السيبراني، وهو ما ساهم في حالة من التردد تجاه هذا التحول الرقمي.
وأشار إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تؤثر في إعادة التأمين عبر عدة محاور رئيسية، من بينها تحسين تقييم المخاطر، وتسريع تحليل المطالبات، وتطوير نماذج التسعير، بما ينعكس إيجابًا على الكفاءة التشغيلية والنتائج الفنية. ورغم التحديات، فإن صعود التقنيات الرقمية يفرض واقعًا جديدًا يُحدث تحولًا واضحًا في النماذج التقليدية لإعادة التأمين، جامعًا بين فرص كبيرة وتحديات متزايدة.
ولفت إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في توفر التكنولوجيا، بل في توافر الخبرات والقدرات المؤسسية القادرة على استيعابها وتشغيلها بكفاءة، حيث تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي على كميات ضخمة من البيانات عالية الجودة لتحقيق التعلم المستمر وتحسين الأداء. وفي هذا السياق، أشار إلى أن سوق اللويدز، الذي اشتهر طويلًا بالاعتماد على العمليات التقليدية، بدأ بالفعل في تنفيذ تحول رقمي تدريجي في أنشطة التأمين وإعادة التأمين، بما يعكس تحولًا أوسع داخل الصناعة عالميًا.
وأوضح أن الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أثبتت قدرتها على تعزيز الإنتاجية والدقة من خلال تحليل كميات هائلة من البيانات بسرعة وكفاءة، مستشهدًا بدراسات حديثة أظهرت أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يسهم في تحسين الإنتاجية بنسب تتراوح بين 10% و20%، إلى جانب دعم نمو الأقساط والنتائج الفنية بنسب ملموسة. كما أشار إلى أن استخدام هذه التقنيات في إدارة المطالبات يسهم في خفض مدفوعات المطالبات وتحسين الكشف عن الاحتيال وتقليص نفقات تسوية الخسائر، بما يحقق وفورات كبيرة في التكاليف.
وأكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن العائق الرئيسي أمام التوسع في التحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي داخل صناعة إعادة التأمين يتمثل في نقص الخبرة، وليس في غياب التكنولوجيا، مشددًا على أن نجاح نماذج التعلم الآلي يتطلب فهمًا دقيقًا للبيانات ومخرجاتها، وقدرة على تقييم النتائج والتمييز بين المدخلات والمخرجات الموثوقة وغير الموثوقة، مع تقديم تغذية راجعة مستمرة لضمان تطور النماذج وبناء الثقة في نتائجها.
وأشار إلى أن الشركات التي تسعى لاكتساب ميزة تنافسية حقيقية من خلال الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى بناء منظومة متكاملة تجمع بين التكنولوجيا والكوادر البشرية المؤهلة، إلى جانب منصة أساسية قادرة على استيعاب هذه الأدوات وتحويل البيانات إلى قيمة مضافة تدعم اتخاذ القرار.
وشدد على أن هذا التحول لم يعد رؤية مستقبلية بعيدة المدى، إذ بدأت بالفعل كبرى شركات إعادة التأمين العالمية، بما تمتلكه من قواعد بيانات ضخمة وفرق متخصصة في علوم البيانات، في تطوير نماذج متقدمة للاستفادة القصوى من الذكاء الاصطناعي، خاصة في فئات إعادة التأمين المعقدة.
وأكد على أن ثورة الذكاء الاصطناعي مستمرة بوتيرة متسارعة، وأن الفجوة التنافسية بين الشركات التي تتبنى هذه التقنيات وتلك التي تتجاهلها مرشحة للاتساع سريعًا، داعيًا شركات إعادة التأمين إلى التحرك الجاد نحو تبني الذكاء الاصطناعي الآن للحفاظ على قدرتها التنافسية في سوق يشهد تحولات جذرية، مؤكدًا أن هذه التقنيات لم تعد قادمة في المستقبل، بل أصبحت واقعًا قائمًا بالفعل.