تواجه شركة ميتا تحديًا متزايدًا في مسارها الطموح لتعزيز حضورها في سوق الذكاء الاصطناعي، لكن العائق هذه المرة لا يرتبط بالتقنيات أو الموارد، بل بخلافات إدارية داخلية على أعلى المستويات، فبحسب تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، بدأت تظهر بوادر توتر بين الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج وأحد أبرز الوجوه التي راهنت عليها الشركة مؤخرًا، ألكسندر وانج، المؤسس الشاب لشركة Scale AI.
استثمرت ميتا في وقت سابق من هذا العام استثمارًا ضخمًا في Scale AI، في خطوة وُصفت حينها بأنها محورية، وحصلت بموجبه على حصة كبيرة في الشركة الناشئة. كما أسندت إلى وانج دورًا قياديًا داخل ميتا، مكلفًا بقيادة وحدة ذكاء اصطناعي جديدة تهدف إلى تطوير أنظمة متقدمة قادرة على منافسة كبرى شركات التكنولوجيا عالميًا.
وجاء هذا التحرك في إطار سعي ميتا لتعويض التأخر النسبي في سباق الذكاء الاصطناعي، عبر استقطاب عقلية ريادية شابة وخبرة عملية في بناء شركات عالية النمو، وهو ما مثّله وانغ بالنسبة لإدارة الشركة.
غير أن التقارير تشير إلى أن الشراكة لم تسر وفق التوقعات. إذ يُقال إن ألكسندر وانج غير راضٍ عن أسلوب الإدارة الذي يتبعه مارك زوكربيرج، والذي يتسم بحسب مصادر مطلعة بتدخل مباشر ومكثف في التفاصيل اليومية ومتابعة دقيقة للقرارات التشغيلية.
ويرى وانج، الذي اعتاد إدارة شركته باستقلالية وسرعة في اتخاذ القرار، أن هذا النهج يُقيد العمل ويحد من قدرة الفرق على التجريب والابتكار، واصفًا بيئة العمل بأنها “خانقة” مقارنة بثقافة الشركات الناشئة التي نشأ فيها.
يتزامن هذا الخلاف مع مرحلة حساسة تمر بها ميتا داخليًا، إذ غادر عدد من كبار موظفي الذكاء الاصطناعي الشركة خلال الأشهر الماضية، وسط شكاوى تتعلق بتغيرات القيادة، وعدم وضوح الأدوار، وتسارع وتيرة العمل.
كما أشار مطلعون إلى أن بعض منتجات الذكاء الاصطناعي، من بينها خدمات بث الفيديو المدعومة بالذكاء الاصطناعي، جرى إطلاقها على عجل في محاولة للحفاظ على موقع تنافسي متقدم، ما فاقم الضغوط على الفرق التقنية والإدارية.
يسلط التوتر بين زوكربيرج ووانج الضوء على معضلة شائعة في شركات التكنولوجيا الكبرى: كيف يمكن التوفيق بين قيادة مركزية قوية، تمنح الإدارة سيطرة مباشرة على التوجه الاستراتيجي، وبين الحاجة إلى منح المبدعين والكوادر الريادية مساحة كافية للاستقلال والابتكار
ففي حين يسعى زوكربيرج إلى الإشراف المباشر على مستقبل ميتا في الذكاء الاصطناعي، يتوقع قادة مثل وانج مستوى أعلى من الثقة والمرونة، باعتبارهما شرطين أساسيين لتحقيق اختراقات حقيقية في هذا المجال سريع التطور.
ستكون طريقة تعامل ميتا مع هذه الخلافات حاسمة في تحديد قدرتها على تنفيذ استراتيجيتها الطموحة في الذكاء الاصطناعي. فإما أن تنجح في احتواء التوتر وبناء نموذج قيادة أكثر توازنًا، أو تخاطر بفقدان كفاءات رئيسية قد تؤثر سلبًا على تنافسيتها.