«الثغر» تخلو من «المنتجعات السكنية»

رغم كونها العاصمة الثانية على مستوى الجمهورية، بالإضافة إلى أنها العاصمة الاقتصادية الأولى، فإن الإسكندرية تفتقد إلى نوعية المنتجعات السكنية بصورة كبيرة، وذلك مقارنة بالسوق القاهرية.

مها يونس

رغم كونها العاصمة الثانية على مستوى الجمهورية، بالإضافة إلى أنها العاصمة الاقتصادية الأولى، فإن الإسكندرية تفتقد إلى نوعية المنتجعات السكنية بصورة كبيرة، وذلك مقارنة بالسوق القاهرية.

ووفقًا لمسح قامت به «المال» فإن السوق العقارية السكندرية لا يوجد به سوى منتجعين سكنيين فقط بنظام «الكومباوند»، هما «حياة أليكس بارك»، و«فلورانس المنتزه» وهما المنتجعان التابعان لشركة مارسيليا للاستثمار العقارى، ورغم تحقيق هذين المنتجعين قفزة فى المبيعات وبأرباح غير مسبوقة لم تشهد السوق قيام المستثمرين العقاريين بإنشاء منتجعات أخرى.

فى هذا الشأن أوضح أشرف سعد، المدير الإدارى لشركة مارسيليا للاستثمار العقارى، أن ضيق المساحات بالمحافظة كان وراء افتقارها للمنتجعات السكنية، مؤكدًا أن «مارسيليا» كانت قد أقدمت على الفكرة فى ظل صعوبات توفير المساحات التى يحتاج إليها المنتجع والمساحات الشاسعة لمنطقة الخدمات المنوط بها إحداث الجذب السكنى المطلوب، معتبرًا تلك الأزمة هى التى أدت بدورها إلى عزوف المستثمرين عن هذا الاتجاه.

وأضاف سعد أن متوسط الشريحة الشرائية فيما يخص مواطنى الإسكندرية لم يتوافق مع متوسط العامل البيعى للمنتجعات السكنية، مؤكدًا أن المنتجعات بدورها مرتفعة الأسعار فيما يخص الوحدات السكنية وذلك وفقًا للخدمات المقدمة بالمنتجع، منوهًا بأن أغلب الشريحة التى تستقطبها المنتجعات الخاصة بـ«مرسيليا» ومعظم مبيعاتها تكون من خارج محافظة الإسكندرية على مستوى الجمهورية، وكذلك خارج محافظات مصر من دول عربية وغيرها.

كما كشف أن المنتجع السكنى «فلورانس المنتزه» حقق نسبة مبيعات مرتفعة حتى الآن وصلت لـ%95 من الناحية البيعية، أما «حياة أليكس بارك» فلم تنته إجراءات بيعها بالكامل ولم يتحدد حتى الآن حجم المبيعات، لافتًا إلى أنها حققت نسبة عالية من العائد البيعى وفقًا للحملة الإعلانية التى قامت بها الشركة مؤخرًا.

وأشار سعد إلى أنه رغم وجود امتداد عمراني بمنطقة برج العرب فإنها لا تصلح لإقامة منتجع سكني، لأنها تفتقر لعامل الجذب السكاني، مؤكدًا أن المنتجع يحتاج لرؤية غير عادية، ومن المفترض أن تقابلها إطلالة على البحر، معتبرًا أن «برج العرب» لم تكن سوقًا عقارية ناجحة فى ظل وجود المنازل التابعة للعرب، وكذلك الفيلات التى يتخذها مواطنو الإسكندرية لقضاء عزلة مؤقتة ولا توجد بها عقارات، مؤكدًا أن برج العرب كمنطقة على الصعيد السكنى لم تكن بها مقومات لخدمة إنشاء المنتجعات.

وذكر المدير الإدارى لشركة مارسيليا أن هناك اعتبارات يجب أن يتم توفيرها لاختيار موقع المنتجع، أبرزها تحقيق عامل القرب من البحر، والقرب من الخدمات المتوفرة بالمدينة، فضلاً عن الطرق السهلة المؤدية للمنتجع والعكس، على غرار منتجع «حياة أليكس بارك» الذى يقع بأول الطريق الدائري، لتجنب الإحساس بالمعاناة من انعدام توافر السيولة المرورية.

فيما أكد سعد أن المنتجعات السكنية لم تلق قبول مواطنيها؛ لأنها تتفوق بالأسعار مقارنة بالوحدات السكنية داخل العقارات، لافتًا إلى أنها تزيد بما يقرب من %30 على الوحدات السكنية خارج المنتجع، مضيفًا أن المنتجع أيضًا يبعد بدوره كل البعد عن حل الأزمة السكنية بالمحافظة، وفقًا لاستقطابه الشريحة الشرائية المرتفعة، وأن طبقة مواطنى الإسكندرية الشرائية لم تستفد من المنتجعات السكنية، وفقًا للأسعار المختلفة عن متطلبات معيشتهم من الناحية الاقتصادية.

وفى سياق ذى صلة اعتبرت الخبيرة العقارية المهندسة جيلان منصور أن محافظة الإسكندرية تفتقر لهذا النوع من الاستثمار العقاري؛ لأنها محافظة «شريطية» أى تمتد على طول الشريط الساحلى وليس لها ظهير صحراوى على غرار محافظة القاهرة بمنطقة التجمع الخامس وغيرها من المناطق التى يتوافر لديها امتداد عمرانى طبيعي.

كما لفتت إلى أن محافظة الإسكندرية موازية للبحر، ومن ناحية التخطيط فهى محصورة بين البحر وبحيرة مريوط، والامتداد الحالى لها يتمثل فى الرقعة الزراعية فقط، مؤكدة أن جميع الأراضى التى تقع خلف حدائق المنتزه شرق المحافظة كانت أراضى زراعية وتم التعدى عليها زراعيًا، وذلك بعد اللجوء لتبويرها تمهيدًا للبناء عليها، موضحة أن الطبيعة الجغرافية للمحافظة لن تسمح بوجود امتداد طبيعى لإنشاء منتجعات سكنية.

كما ذكرت أن منطقة برج العرب وهى الامتداد العمرانى المرتقب لمحافظة الإسكندرية لديها كارثة تمنع إقامة منتجعات سكنية بها، أبرزها عدم توفير خط مواصلات منتظم وسريع، وذلك رغم كونها مدينة جديدة متكاملة من ناحية الخدمات، سواء أندية أو مساجد أو مرافق، لكنها تفتقد لوسيلة مواصلات تربط بينها وبين محافظة الإسكندرية، مؤكدة أنه فى حال توفير وسيلة مواصلات عامة، من الممكن أن يتحقق استثمار عقارى مناسب، من شأنه حل الأزمة السكانية بالمحافظة.

كما أوضحت أن امتداد الإسكندرية الساحلى بطريق الساحل الشمالى يفتقر أيضًا لوجود خط مواصلات يربط قلب الإسكندرية به، على الرغم من قربه من الإسكندرية مقارنة بمدينة برج العرب، فى حين أنه غير مستغل للظهير الجنوبى له، وأصبح الآن عبارة عن كتل خرسانية مغلقة طوال العام، بعد بناء عدة شاليهات وفيلات غير مستقبلة لروادها، مطلقة عليها «استثمار غير مستغل»، فى ظل تأثره بعوامل التعرية خاصة القرى السياحية منه، مؤكدة أنه فى حال تحقيق الربط سيسهل ذلك إحداث امتداد عمرانى من شأنه نقل كتلة سكانية كبيرة من قلب الإسكندرية إلى الساحل الشمالي.

واقترحت جيلان وسيلة «المترو» لربط مناطق الامتداد العمرانى المحتملة لمحافظة الإسكندرية، وفقًا لمواعيده المنتظمة وتحركه السريع، فضلاً عن تجنبه عوامل تعطل المرور والإشارات التى تقابل المواصلات العامة داخل محافظة الإسكندرية، مؤكدة أن ذلك المقترح من شأنه أن يحل مشكلات الشباب المُقبل على الزواج أيضًا فى ظل توفير وحدات سكنية صغيرة المساحة.

وفضلت إنشاء خط المترو على الظهير القبلى للطريق الساحلى لتحقيق الامتداد المناسب وعمل منتجعات «سكنية»، فى حين أن الشريط الساحلى الشمالى الذى يرى البحر مرتفع فى الأسعار، ويتم بناء منتجعات «سياحية» به، مع التطرق لتوفير فرص عمل مناسبة لتسكين المواطنين بها، مؤكدة أن عاملى الخدمات والمواصلات هما المنوط بهما إحياء تلك المناطق ومن ثم عمل المنتجعات السكنية.

كما رأت جيلان منصور أنه فى حال إنشاء أكثر من منتجع بمحافظة الإسكندرية سيعمل ذلك على حل جزء من الأزمة السكنية بالمحافظة، فى حين أن مفهوم المواطن السكندرى ما زال يتمسك بالمنطقة التى نشأ بها، بالإضافة إلى أن المنتجع من المتوقع أن يضم شرائح معينة، مؤكدة أنه فى حال توفير فرص عمل أيضًا ضمن التخطيط العمرانى لتلك المنتجعات سيتحقق الاستثمار العقارى المرجو منه، لافتة إلى أن دول الغرب تعتمد على الذهاب بالسيارات الخاصة، أما مصر فلم يكن مواطنوها مؤهلين لذلك وفقًا للوضع الاقتصادى والأزمات المرورية.

كما طالبت بضرورة توفير فرص العمل فى المناطق والامتدادات الجديدة من خلال التخطيط والبعد عن التخطيط السكنى والخدمى فقط، وتوفير عنصر الوقت بين الوصول للعمل ومحل السكن، وتحقيقه من خلال تخطيط متكامل، أو تنفيذه بشكل تدريجي، لتجنب الامتداد على الرقعة الزراعية لقربها من وسط المحافظة فى ظل عمل لجان تخطيط تتشابط بدورها مع عدة أطراف لتوفير التخطيط الاجتماعى والعمرانى والاقتصادى بوجود الجهات المسئولة والمنوط بها توفير فرص العمل.

وطالبت جيلان كذلك بوضع برامج مُجهزة تُقدم لمهندسى التخطيط تتضمن توفير فرص عمل قبل تحديد الوحدات السكنية لإحياء المناطق السكنية المتكاملة، موضحة أن المخططات اعتادت الاهتمام بالجانب الخدمى فقط دون التطرق لتوفير فرص عمل مناسبة للقاطنين، والمقرر إبقاؤهم بتلك المدينة خاصة لرب الأسرة، لذلك ظلت المناطق الجديدة «مهجورة» سكنيًا.