ارتفاع تكلفة امتلاك السفن يدفع شركات الملاحة إلى نشاط «الوساطة»

عبر تولي مهام الإدارة والتشغيل

السوق الملاحية

شهدت السوق الملاحية في مصر مؤخراً توسعاً ملحوظاً في عدد الشركات المحلية التي تقدم خدمات إدارة السفن لحساب الغير، بالإضافة إلى الوساطة في تأجير وبيع وشراء الوحدات البحرية.

هذا التوسع جاء مدفوعاً بعدد من العوامل، أبرزها ارتفاع تكلفة امتلاك السفن وتعقيدات تشغيلها، إلى جانب تشديد الاشتراطات البيئية والرقابية على مستوى العالم.

كما ساهم التحول العالمي نحو السفن منخفضة الانبعاثات في إعادة توجيه الاستثمارات نحو أنشطة الوساطة وإدارة السفن، باعتبارها خيارات أقل مخاطرة وأكثر عائداً، وهو ما جذب انتباه المستثمرين المصريين.

وأوضح الدكتور محمد الصياد رئيس مجلس إدارة شركة “أطلس للملاحة”، أن الشركة بصدد التفاوض مع ملاك إحدى السفن الأجنبية لإدارتها، مشيراً إلى أن العديد من مالكي السفن أصبحوا يفضلون التعاقد مع شركات إدارة محترفة بدلاً من ضخ استثمارات ضخمة تتجاوز 40 مليون دولار لشراء سفينة جديدة.

وأضاف الصياد أن هذا التحول أدى إلى زيادة الطلب على خدمات الإدارة الفنية والتشغيلية، خصوصاً تلك المرتبطة بتحسين كفاءة استهلاك الوقود والامتثال للمعايير البيئية الصارمة.

وأكد الصياد أن شركته كانت تملك سفينتين تم بيعهما منذ سنوات بعد تعرضهما لحوادث، بالإضافة إلى التحديات التشغيلية التي كانت تواجهها.

كما أشار إلى أن الفجوة السعرية بين السفن الجديدة والمستعملة قد تتجاوز 20 مليون دولار، ما دفع خدمات الوساطة البحرية إلى العودة إلى الواجهة بعد سنوات من تراجع دورها لصالح طلبات بناء السفن الجديدة.

وتابع الصياد أن التحول العالمي نحو السفن الخضراء قد رفع من تكاليف بناء السفن الجديدة، مما جعل إدارة السفن القائمة خياراً أكثر جدوى اقتصادياً، خاصة للمستثمرين في الأسواق الناشئة مثل مصر.

وأشار إلى أن هذا التوجه الجديد من قبل الشركات والمستثمرين المحليين يساهم في تعزيز الدور الريادي لمصر في السوق الملاحية الإقليمية، مما يفتح آفاقاً واسعة لتحقيق نمو مستدام في هذا القطاع الحيوي.

أكد محمد أبو حشيش مدير فرع الشركة المصرية الدولية للملاحة في بورسعيد ودمياط، أن ارتفاع أسعار السفن الجديدة لم يُثنِ المستثمرين عن التوجه نحو النشاط البحري، بل على العكس، أعاد توجيه الاستثمارات نحو أنشطة أكثر مرونة وأقل تكلفة، أبرزها الوساطة وإدارة السفن.

وأشار إلى أن الترسانات المصرية شهدت زيادة واضحة في أعمال الصيانة والتعديلات الفنية للسفن، بهدف إطالة العمر التشغيلي للوحدات البحرية.

وأوضح أن هذا التحول أسهم في نمو إيرادات الخدمات البحرية في مصر بنسبة تراوحت بين 15 و%20 وفقًا لمؤشرات محلية.

وأوضح أبو حشيش أن ارتفاع أسعار السفن الجديدة، التي شهدت زيادات تراوحت بين 25 و40% في السنوات الأخيرة، كان نتيجة لعدة عوامل أبرزها زيادة أسعار الصلب، وارتفاع تكاليف العمالة والطاقة في الترسانات، بالإضافة إلى التحول الإجباري نحو بناء السفن منخفضة الانبعاثات.

وأضاف أن ما سبق أدي إلى اتجاه الشركات والمستثمرين المحليين نحو الاستثمار في نشاطات أخرى مثل إدارة السفن والصيانة، بما يتناسب مع التوجهات العالمية.

وفي نفس السياق، كشف مصدر مسؤول سابق في قطاع النقل البحري أن حجم الصفقات التي شارك فيها وسطاء مصريون شهد زيادة تراوحت بين 20 و%30 خلال العامين الأخيرين، خاصة في نشاط سفن الصب الجاف الصغيرة والمتوسطة، وكذلك سفن البضائع العامة.

وأشار إلي أن العديد من المستثمرين المصريين أصبحوا يفضلون شراء سفينتين مستعملتين بدلاً من شراء جديدة.

اشترك الآن