رئيس الرقابة المالية: وثيقة تأمين سند الملكية تدعم تصدير العقار المصري

تتيح للمطورين العقاريين إدراجها ضمن عروضهم الاستثمارية

الهيئة العامة للرقابة المالية

حل الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، ضيفًا في أولى حلقات برنامج تليفزيون الهيئة، أحدث إصدارات المركز الإعلامي للهيئة، في حوار خاص تناول تفاصيل وثيقة تأمين سند الملكية العقارية، وأهميتها للاقتصاد الوطني، ودورها في دعم مستهدفات الدولة المتعلقة بتصدير العقار المصري وتعزيز ثقة المستثمرين.

وأوضح  فريد أن مفهوم سند الملكية بصفة عامة هو ما يفيد بامتلاك الشخص لأصل ما، ففي حالة خطوط الإنتاج تتمثل الملكية في الفواتير التي تثبتها وتُدرج في القوائم المالية، وفي حالة الأصول غير الملموسة مثل قيمة الشهرة عند شراء شركة لأخرى تُثبت في القوائم المالية، أما السيارات فتتمثل في الرخص، وفي العقارات تكون من خلال التسجيل في الشهر العقاري أو سجلات هيئة المجتمعات العمرانية.

وأشار إلى أن الهيئة درست بعناية التجارب والأسواق العالمية للبحث عن أفضل السبل لمنح الطمأنينة الكاملة للمستثمرين، سواء الأجانب أو المحليين، عند شراء العقارات، بما يضمن عدم تعرضهم لمنازعات ملكية بعد إتمام الشراء، خاصة في ظل طبيعة السوق المصري الذي يشهد فترات زمنية طويلة بين التعاقدات والسداد والاستلام النهائي للوحدات.

وأضاف أن المستثمر الأجنبي يتساءل دائمًا عما إذا كان العقار مشهرًا في السجلات العامة، وفي ظل كون نسبة كبيرة من العقارات في مصر مسجلة بسجلات خاصة لدى المطورين، جاءت وثيقة تأمين سند الملكية للإجابة عن تساؤل محوري يتعلق بإمكانية نشوب منازعة لاحقة على الملكية لم تكن ظاهرة وقت إصدار الوثيقة.

 وأكد أن دور الوثيقة هو طمأنة المستثمرين والمشترين بأن شركات التأمين ستعوضهم حال خسارة العقار نتيجة نزاع على الملكية، مع التأكيد على أهمية قراءة الشروط والبنود بدقة.

واوضح فريد أن الدراسات التي أجرتها الهيئة أظهرت أن هذا النوع من الوثائق لا يقتصر على العقارات المسجلة بالشهر العقاري فقط، بل يمكن تطبيقه أيضًا على العقارات غير المسجلة، شريطة قيام شركات التأمين بإجراء دراسات فنية وقانونية مستفيضة لقرارات تخصيص الأراضي وسلاسل الملكية للتأكد من عدم وجود منازعات جوهرية.

ولفت إلى أن وثيقة تأمين سند الملكية تمثل عنصرًا فارقًا في ملف تصدير العقار، إذ تتيح للمطورين العقاريين إدراجها ضمن عروضهم الاستثمارية كضمان إضافي لأموال المشترين، بما يحميهم من المخاطر غير المتوقعة ويعزز تنافسية العقار المصري أمام المستثمر الأجنبي.

وأشار  إلى أن دور الهيئة تمثل  في إعداد الصيغة العامة للوثيقة بما يضمن قبولها لدى شركات إعادة التأمين العالمية أولًا، ثم شركات التأمين المحلية، نظرًا لاعتماد منظومة التأمين على توزيع المخاطر وعدم تحميل شركة واحدة كامل عبء المخاطرة.

ولفت إلى أن صياغة الوثيقة راعت التوافق الكامل مع القوانين المصرية، كاشفًا أن إحدى شركات التأمين تعمل حاليًا بالفعل على تفعيل الوثيقة وبيعها للمطورين العقاريين الراغبين في تقديم ضمانات إضافية للمستثمرين المحليين والأجانب.

وفيما يتعلق بالفروق بين أنواع التأمين، أوضح رئيس الهيئة أن التأمين التقليدي على الوحدات السكنية يركز على حماية الأصل المادي ضد مخاطر مثل الحريق أو السرقة أو حوادث المياه أو الانهيار، بينما يختلف تأمين سند الملكية جوهريًا كونه لا يرتبط بتلف المبنى، بل بمخاطر المنازعات القانونية على الملكية التي لم تكن معلومة وقت الشراء، وهي مخاطر لا تغطيها وثائق تأمين الممتلكات المعتادة.

وأضاف أن وثيقة سند الملكية توفر التعويض اللازم لمواجهة هذا النوع من المخاطر، بما يضمن عدم عودة المستثمر أو المشتري إلى نقطة الصفر، في تجسيد عملي لفلسفة الهيئة التي تقوم على أن التأمين لا يقتصر على المباني فقط، بل يمتد إلى حماية الثقة والاستقرار الاستثماري، مؤكدًا أن شعار أمن الأول عشان ماتبدأش من الأول يعكس رؤية تنظيمية قبل أن يكون حملة إعلامية.

وأكد الدكتور محمد فريد أن الوثيقة تأتي في صميم مستهدفات الهيئة لتحقيق الديمقراطية التمويلية والاستثمارية والتأمينية، مشيرًا إلى النجاحات التي حققتها الهيئة في رقمنة الوصول إلى الأدوات الاستثمارية المختلفة، واستكمال هذه المنظومة بإطلاق صناديق الاستثمار العقاري والاستثمار التشاركي، وهو ما عزز مشاركة شرائح أوسع من المواطنين في النشاط الاقتصادي.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الهدف من وثيقة تأمين سند الملكية هو التعامل الواقعي مع طبيعة السوق المصري، الذي يضم عددًا كبيرًا من الوحدات غير المسجلة بالشهر العقاري، مع التشديد على ضرورة قيام شركات التأمين بالدراسة الفنية المسبقة قبل الإصدار، لضمان استقرار وحماية استثمارات المواطنين والمستثمرين على حد سواء.