ارتفاع النفط عالميًا وسط مخاوف توترات إيران.. و«برنت» يسجل 66.23 دولار للبرميل

مخاوف جيوسياسية ترفع علاوة المخاطر في سوق النفط

إمدادات النفط الإيرانية

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مسجلة مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي، مدفوعة بمخاوف متزايدة من احتمال تعرّض إمدادات النفط الإيرانية لاضطرابات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واحتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران، وما قد يتبعها من ردود فعل تستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 76 سنتًا، أو ما يعادل 1.2%، لتسجل 66.23 دولار للبرميل بحلول الساعة 14:11 بتوقيت غرينتش، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 68 سنتًا، أو 1.1%، إلى 61.83 دولار للبرميل، وفقا لوكالة رويترز.

مخاوف جيوسياسية ترفع علاوة المخاطر في سوق النفط

جاءت مكاسب الأسعار في أعقاب تحذيرات إيرانية لدول حليفة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط من أن أي هجوم أمريكي على طهران سيقابَل باستهداف قواعد أمريكية على أراضيها. وذكرت مصادر أن بعض الأفراد تلقوا تعليمات بمغادرة قاعدة عسكرية أمريكية في قطر كإجراء احترازي، ما زاد من حدة القلق في أسواق الطاقة.

وقال خورخي مونتيبيكي، المدير الإداري لمجموعة أونيكس كابيتال، إن السوق تمر بمرحلة من عدم الاستقرار الجيوسياسي واحتمالات اضطراب الإمدادات، مشيرًا إلى أن الاحتجاجات في إيران يُنظر إليها على أنها قد تقود إلى تغييرات سياسية كبرى، وهو ما يعزز المخاوف من تصعيد عسكري محتمل.

زاد من حدة التوتر تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دعا الإيرانيين، يوم الثلاثاء، إلى مواصلة الاحتجاجات، قائلًا إن “المساعدة في الطريق”، دون تقديم تفاصيل، ما فتح الباب أمام تكهنات واسعة بشأن نوايا واشنطن وخطواتها المقبلة.

ويرى محللو سيتي غروب أن الاحتجاجات في إيران قد تؤدي إلى تشديد ميزان العرض والطلب العالمي للنفط، ليس بالضرورة عبر خسائر فورية في الإنتاج، بل من خلال ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية. وعلى هذا الأساس، رفع البنك توقعاته لسعر خام برنت خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 70 دولارًا للبرميل.

ومع ذلك، أشار المحللون إلى أن الاحتجاجات لم تمتد حتى الآن إلى المناطق الرئيسية المنتجة للنفط داخل إيران، وهو ما حدّ من التأثير الفعلي على الإمدادات في الوقت الراهن.

بيانات المخزونات الأمريكية تكبح الارتفاع

في المقابل، حدّت بيانات قوية عن زيادة المخزونات النفطية في الولايات المتحدة من وتيرة صعود الأسعار. وأفاد معهد البترول الأمريكي بأن مخزونات الخام الأمريكية ارتفعت بنحو 5.23 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 9 يناير، بينما زادت مخزونات البنزين 8.23 مليون برميل، وارتفعت مخزونات نواتج التقطير بنحو 4.34 مليون برميل.

ومن المنتظر أن تصدر لاحقًا بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، في وقت كانت فيه توقعات استطلاع لرويترز تشير إلى احتمال تراجع مخزونات الخام، مقابل ارتفاع مخزونات البنزين والديزل.

عودة الصادرات الفنزويلية تضغط على الأسعار

كما واجهت الأسعار ضغوطًا إضافية مع بدء فنزويلا، العضو في منظمة أوبك، التراجع عن بعض تخفيضات الإنتاج التي فُرضت في ظل الحظر الأمريكي، بالتزامن مع استئناف صادرات الخام، بحسب مصادر مطلعة.

وغادرت ناقلتان عملاقتان المياه الفنزويلية يوم الاثنين، محملتين بنحو 1.8 مليون برميل لكل منهما، في ما يُعتقد أنه أول شحنات ضمن اتفاق توريد يصل إلى 50 مليون برميل بين كراكاس وواشنطن، لإعادة تحريك الصادرات بعد سيطرة الولايات المتحدة على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ويجمع محللون على أن اتجاه أسعار النفط في المدى القريب سيظل رهين تطورات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، لا سيما ما يتعلق بإيران، إلى جانب البيانات الأمريكية الخاصة بالمخزونات، وقدرة الإمدادات البديلة، مثل فنزويلا، على تعويض أي نقص محتمل في السوق العالمية.