تصدّرت دار الأزياء الفرنسية شانيل ومجموعة كيرينغ المالكة لعلامة «غوتشي» قائمة كبار الدائنين غير المضمونين لشركة Saks Global الأميركية، بعد إعلان إفلاسها رسميًا، وفقًا لوثائق قضائية اطلعت عليها الأسواق، في واحدة من أكبر حالات انهيار قطاع التجزئة في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
وأظهرت مستندات الإفلاس أن مطالبات شانيل بلغت نحو 136 مليون دولار، بينما وصلت مطالبات كيرينغ إلى حوالي 60 مليون دولار، ما يضعهما في مقدمة قائمة تضم نخبة من أكبر الأسماء العالمية في صناعة السلع الفاخرة.
إفلاس بعد عام واحد من صفقة ضخمة
كانت Saks Global قد تقدمت بطلب الحماية من الإفلاس امس الثلاثاء، بعد أقل من عام على صفقة دمج كبرى جمعت متاجر Saks Fifth Avenue وBergdorf Goodman وNeiman Marcus تحت مظلة واحدة، في خطوة هدفت إلى تعزيز القدرة التنافسية في مواجهة التحولات العميقة التي يشهدها قطاع التجزئة الفاخرة.
وتُظهر البيانات أن الشركة مدينة بنحو 3.4 مليار دولار لإجمالي دائنيها، في حين تبلغ قيمة مطالبات أكبر 30 دائنًا غير مضمون نحو 712 مليون دولار، وهو ما يعكس حجم الانكشاف المالي لكبرى علامات الأزياء العالمية على نموذج المتاجر متعددة العلامات في الولايات المتحدة.
وتضم قائمة كبار الدائنين غير المضمونين مجموعة من أبرز بيوت الأزياء العالمية، من بينها مايهولا المالكة لعلامة فالنتينو، وريشمونت، وإرمينجيلدو زينيا، وإل في إم إتش، وبرونيللو كوتشينيلي، وبربري، إلى جانب شركات تكنولوجيا كبرى مثل ميتا وغوغل التابعة لمجموعة ألفابت.
ويرى محللون أن هذه القائمة تمثل «خريطة نفوذ» حقيقية لصناعة الرفاهية العالمية داخل سوق التجزئة الأميركية، التي لا تزال تمثل أحد أهم قنوات التوزيع للعلامات الأوروبية الراقية.
حجم الانكشاف المالي لكل علامة تجارية يعتمد بشكل أساسي على نموذج البيع المعتمد داخل متاجر Saks Global، سواء كان نموذج البيع بالجملة الذي تشتري فيه المتاجر البضائع مباشرة من العلامات التجارية، أو نموذج الامتياز (Concession) الذي تحتفظ فيه العلامة بملكية المنتجات حتى بيعها للمستهلك النهائي.
ويُعد نموذج البيع بالجملة أكثر خطورة على العلامات التجارية في حالات الإفلاس، إذ تتحول المستحقات إلى ديون غير مضمونة، وهو ما يفسر الارتفاع الكبير في مطالبات بعض دور الأزياء الكبرى.
كانت Saks Global تواجه منذ أشهر ضغوطًا متزايدة تتعلق بإدارة المخزون والديون، ما أدى إلى تأخر سداد مستحقات الموردين، إلى جانب إعادة هيكلة إدارية في المستويات العليا، وسط توقعات متزايدة في السوق بقرب التقدم بطلب إفلاس.
وفي هذا السياق، تنحى ريتشارد بيكر، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، والذي كان مهندس استراتيجية الاستحواذ التي أثقلت كاهل الشركة بالديون، عن منصبه، ليحل محله جيفروي فان ريمدونك، الرئيس التنفيذي السابق لسلسلة Neiman Marcus.
رحّبت شركة برونيللو كوتشينيلي، التي تبلغ مستحقاتها نحو 21 مليون يورو، بتعيين الإدارة الجديدة، معربة عن «ثقتها الكبيرة في مستقبل Saks Global». كما وصف مؤسس الشركة المتاجر متعددة العلامات بأنها لا تزال «الحارس الحقيقي للعلامات التجارية»، رغم التحديات الهيكلية التي تواجهها.
من جانبها، أكدت إرمينجيلدو زينيا أن Saks Global تمثل «شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا» لقطاع السلع الفاخرة، معربة عن توقعها أن تخرج الشركة «أقوى» بعد تجاوز هذه المرحلة الصعبة.
وعلى صعيد الأسواق المالية، استقرت أسهم شركات السلع الفاخرة الأوروبية، التي تمثل غالبية الدائنين غير المضمونين، خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في إشارة إلى أن المستثمرين يرون الأزمة محدودة الأثر على المدى القصير، لكنها تعكس في الوقت نفسه تحديات أعمق تواجه نموذج المتاجر الكبرى في عصر التجارة الإلكترونية والتحولات في سلوك المستهلكين.
يرى محللون أن إفلاس Saks Global يمثل جرس إنذار جديد لقطاع المتاجر التقليدية، حتى في شريحة السلع الفاخرة، ويعيد طرح تساؤلات حول استدامة نماذج التوزيع التقليدية، وحجم اعتماد العلامات الأوروبية الكبرى على قنوات بيع لم تعد محصنة أمام الأزمات المالية والتغيرات التكنولوجية.