كشفت شركة DeepSeek الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي عن نهج مبتكر يسمح ببناء نماذج ذكاء اصطناعي أكبر وأكثر كفاءة دون الحاجة إلى الرقائق المتقدمة المكلفة التي تخضع لقيود تصدير أمريكية.
وتناول البحث الذي نشره مؤسس DeepSeek، ليانغ وينفنغ، بالتعاون مع فريق من جامعة بكين، التحدي الأساسي المتمثل في أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تتضخم إلى حد يقترب من حدود ذاكرة أفضل وحدات معالجة الرسومات (GPUs)، ما يعيق أداءها وكفاءتها.
ويتيح نظام الشركة الجديد، المسمى Engram، فصل تخزين المعلومات الأساسية عن العمليات الحسابية المعقدة، بما يعزز قدرة النماذج على التعامل مع المهام الصعبة ويوفر قوة حاسوبية ثمينة. ويشبه الباحثون هذا النظام بمحاولة العمل على جدول بيانات ضخم باستخدام ذاكرة وصول عشوائي محدودة، إذ يسمح Engram للذكاء الاصطناعي "بالبحث" عن المعلومات الأساسية بدل إعادة حسابها في كل مرة.
لا يقتصر التحدي على قوة المعالجة فحسب، بل تتطلب النماذج الحديثة الوصول السريع إلى كميات هائلة من البيانات، وهو ما تعتمد عليه وحدات معالجة الرسومات المتقدمة عبر ذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM). وتشير التقارير إلى أن الصين لا تزال متأخرة في هذا المجال مقارنةً بعملاقة الصناعة مثل سامسونج وإس كيه هاينكس ومايكرون، رغم التقدم الملحوظ لشركة ChangXin Memory Technologies المحلية.
أظهرت اختبارات على نموذج ذي 27 مليار معامل تحسينات أداء ملحوظة، مع قدرة أكبر على معالجة المدخلات الطويلة، وهي إحدى العقبات الرئيسية أمام استخدام روبوتات الدردشة في التطبيقات العملية. ويقارن الباحثون نظام Engram بتقنيات مثل "مزيج الخبراء"، التي تسمح بتوسيع نطاق النموذج دون زيادة مفرطة في الموارد الحاسوبية.
يأتي نشر الورقة البحثية قبيل التوقعات بإطلاق DeepSeek لنموذجها الرئيسي V4 بقدرات ترميز محسّنة في منتصف فبراير، بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لإصدار نموذج R1.
وأشاد خبراء الصناعة، مثل إيلي باكوش من منصة Hugging Face، بالورقة البحثية، مؤكدين اختبار التقنية عمليًا باستخدام أجهزة فعلية وليس مجرد النمذجة النظرية.
يضم البحث 14 مؤلفًا من بينهم هويشواي تشانغ، الأستاذ المساعد في علوم الحاسوب بجامعة بكين، والمشارك السابق في أبحاث مايكروسوفت آسيا، بينما ساهم المؤلف الرئيسي تشنغ شين، الطالب بجامعة بكين، سابقًا في تطوير نماذج DeepSeek V3 وR1.
وتوقع الباحثون أن تلعب تقنية Engram دورًا أساسيًا في نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة القادمة، وأن تجذب اهتمامًا واسعًا في الصين والولايات المتحدة، خاصة في ظل القيود الأمريكية على تصدير أشباه الموصلات المتقدمة.