الاتحاد: التزييف العميق خطر تأميني مركب يفرض تحديات تشغيلية

وفرصًا لابتكار منتجات جديدة

اتحاد شركات التأمين المصرية

أكد اتحاد شركات التأمين المصرية في نشرته رقم 410 أن مخاطر التزييف العميق باتت تمثل أحد أخطر التهديدات الرقمية التي تواجه سوق التأمين، نظرًا لطبيعتها المركبة التي تجمع بين المخاطر السيبرانية ومخاطر السمعة والمخاطر القانونية، موضحًا أن آثارها لا تقتصر على الخسائر المالية المباشرة، بل تمتد إلى أضرار غير ملموسة يصعب قياسها أو احتواؤها، وهو ما يزيد من تعقيد إدارتها مقارنة بالمخاطر التأمينية التقليدية.

وأوضح أن هذا الطابع المركب للتزييف العميق يجعل إدراجه ضمن وثائق التأمين القياسية أمرًا بالغ الصعوبة، ويؤكد الحاجة الملحّة إلى تطوير منتجات تأمينية متخصصة قادرة على التعامل مع هذا النوع من الأخطار المستجدة، بما يواكب التطور السريع في بيئة المخاطر الرقمية.

وأشار إلى أن خطر التزييف العميق يتسم بعدد من الخصائص التي ترفع من حدته التأمينية، أبرزها عدم اليقين، وسرعة التطور، وصعوبة الاكتشاف، فضلًا عن أن توقيت وقوعه غالبًا ما يكون مفاجئًا دون إنذار مسبق. وأكد أن هذه الخصائص تحد من قدرة المؤمن لهم على اتخاذ تدابير وقائية فورية، وتؤدي إلى زيادة شدة الخسائر المحتملة، بما ينعكس سلبًا على معدلات المخاطر التي تتحملها شركات التأمين.

وفيما يتعلق بتداعيات التزييف العميق على شركات التأمين، أوضح الاتحاد أن المحتالين باتوا قادرين على إنشاء مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية مزيفة لانتحال شخصيات حاملي وثائق التأمين، ما يصعّب عمليات التحقق من الهوية، كما يمكن استخدام هذه التقنيات في تزييف نتائج الفحوصات الطبية أو التلاعب بصور الأفراد والممتلكات، من خلال إظهارها بصورة مضللة تقلل من شأن المخاطر أو تزيف معايير السلامة، خاصة في تأمينات الممتلكات والحوادث. وأشار إلى أن ذلك يزيد من صعوبة التحقق من صحة المطالبات، ويرفع احتمالات صرف تعويضات احتيالية.

وأضاف أن تزايد المحتوى المُتلاعب به يفرض على شركات التأمين استثمارات إضافية في الأدوات والعمليات اللازمة للتحقق من صحة المطالبات والوثائق، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية واحتمالات تأخر تسوية المطالبات. كما قد تضطر الشركات إلى تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي للكشف عن محتوى التزييف العميق، وهو ما يستلزم استثمارات إضافية في التكنولوجيا وتدريب الكوادر البشرية.

ولفت اتحاد شركات التأمين المصرية إلى أنه رغم أن الخبرة البشرية ما زالت من أهم الوسائل في كشف بعض أنماط التزييف، فإن تطور التقنيات يجعل الاكتشاف أكثر صعوبة بمرور الوقت، وهو ما قد يدفع شركات التأمين إلى إعادة تسعير الأخطار ورفع الأقساط لتعويض زيادة التعرض للمخاطر، بما ينعكس على تكلفة التأمين بالنسبة للعملاء.

وحذر من أن إفلات عدد كبير من المطالبات الاحتيالية الناتجة عن التزييف العميق قد يؤدي إلى الإضرار بسمعة شركات التأمين، وتقويض ثقة العملاء في قدرتها على إدارة المطالبات بكفاءة ونزاهة، ما يؤثر سلبًا على معدلات الاحتفاظ بالعملاء. وفي المقابل، أشار إلى أن هذه التحديات قد تفتح المجال أمام فرص جديدة، من خلال تطوير منتجات وخدمات تأمينية مبتكرة تغطي الخسائر المالية أو الأضرار المعنوية المرتبطة بإنشاء أو استخدام محتوى التزييف العميق، إلى جانب إمكانية تقديم خدمات متخصصة في كشف هذا النوع من التزييف أو التعاون مع شركات التكنولوجيا العاملة في هذا المجال.

وفي إطار سبل مواجهة هذا التهديد، شدد اتحاد شركات التأمين المصرية على أهمية بناء الوعي الداخلي داخل شركات التأمين، باعتباره الخطوة الأولى في التعامل مع مخاطر التزييف العميق، وذلك من خلال تدريب العاملين، وتنظيم دورات توعوية ومناقشات مفتوحة حول آليات اكتشاف الوسائط المُتلاعب بها، ووضع سياسات واضحة للتعامل مع هذه التهديدات.

وأكد أهمية تبادل البيانات وتعزيز بيئة العمل التعاونية داخل شركات التأمين، بما يسمح بتبادل الملاحظات والشكوك حول المخاطر المحتملة، ويسهم في إنشاء نظام إنذار مبكر يساعد على اكتشاف التهديدات في مراحلها الأولى والتخفيف من آثارها. كما دعا إلى المشاركة الفعالة في المبادرات الجماعية على مستوى القطاع، من خلال منصات تبادل المعلومات والمؤتمرات المتخصصة، لتعزيز الفهم المشترك للتطورات المتسارعة في أنماط الاحتيال الرقمي.

وأكد الاتحاد على أن نشر وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة لمواجهة التزييف العميق، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا، رغم استغلالها من قبل المحتالين، يمكن أن تمثل أداة فعّالة لشركات التأمين إذا ما استُخدمت بشكل استباقي ومدروس، بما يضمن البقاء خطوة متقدمة في مواجهة هذا الخطر الرقمي المتطور.