بلاك روك: مستثمرو الذكاء الاصطناعي يفضلون الطاقة والبنية التحتية على عمالقة التكنولوجيا

هيمنة عمالقة التكنولوجيا تتراجع لصالح الطاقة والبنية التحتية

شركة بلاك روك

كشفت شركة بلاك روك، أكبر مدير أصول في العالم، عن تحول لافت في توجهات المستثمرين تجاه فرص الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال عام 2026، حيث باتت شركات الطاقة والبنية التحتية تتقدم على عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين في سباق جذب رؤوس الأموال، رغم استمرار القناعة بقوة قصة الذكاء الاصطناعي على المدى المتوسط والطويل.

وأوضحت بلاك روك في تقريرها الصادر بعنوان “اتجاهات الاستثمار” أن المستثمرين لا يزالون يؤمنون بجاذبية الذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي للنمو، إلا أنهم أصبحوا أكثر انتقائية في اختيار القطاعات المستفيدة، مع اتساع المخاوف بشأن عدم وضوح العائد على رأس المال وارتفاع تكاليف الاقتراض المرتبطة بالاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات.

هيمنة عمالقة التكنولوجيا تتراجع لصالح الطاقة والبنية التحتية

شهدت أسواق المال العالمية خلال عام 2025 هيمنة واضحة لأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى والذكاء الاصطناعي على أداء المؤشرات والعوائد، مدفوعة بسباق استثماري ضخم بين شركات مثل مايكروسوفت وميتا وألفابت لتشييد مراكز بيانات عملاقة قادرة على دعم نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

غير أن هذا السباق، الذي تُقدّر تكلفته بتريليونات الدولارات، بدأ يثير تساؤلات متزايدة بين المستثمرين حول جدوى هذه الاستثمارات وقدرتها على تحقيق عوائد مستدامة، في ظل ارتفاع تكاليف التمويل والضغوط على الميزانيات العمومية.

وبحسب استطلاع أجرته بلاك روك وشمل 732 شركة من عملائها في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا (EMEA)، فإن نحو 20% فقط من المشاركين يرون أن أكبر شركات التكنولوجيا الأميركية تمثل الفرصة الاستثمارية الأكثر جاذبية في مجال الذكاء الاصطناعي خلال المرحلة المقبلة.

في المقابل، أظهر الاستطلاع أن أكثر من نصف المستثمرين يفضلون الاستثمار في مزودي الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات العملاقة، في إشارة واضحة إلى إدراك متزايد بأن البنية التحتية للطاقة أصبحت عنصرًا حاسمًا في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

كما وضع 37% من المشاركين قطاع البنية التحتية في مقدمة خياراتهم الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو القطاعات الداعمة وغير المباشرة للتكنولوجيا، بدلًا من التركيز الحصري على شركات البرمجيات والمنصات الرقمية.

إدارة المخاطر في عصر الذكاء الاصطناعي

وفي تعليقها على نتائج الاستطلاع، شددت بلاك روك على أهمية تبني نهج أكثر توازنًا في إدارة المحافظ الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وقال إبراهيم كنعان، رئيس قسم الأسهم الأميركية الأساسية في بلاك روك، إن المرحلة المقبلة تتطلب قدرًا أكبر من إدارة المخاطر، خاصة في ما يتعلق بالانكشاف المفرط على الشركات العملاقة ذات القيم السوقية الضخمة.

وأضاف أن المستثمرين باتوا يسعون إلى تنويع مصادر العائد، من خلال الجمع بين التعرض لقطاع الذكاء الاصطناعي والاستفادة من الفرص المتمايزة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، التي قد تحقق مكاسب مستقلة عن تقلبات أسهم التكنولوجيا الكبرى.

رغم الجدل المتصاعد حول التقييمات المرتفعة لأسهم الذكاء الاصطناعي، أظهر استطلاع بلاك روك أن المخاوف من تكوّن فقاعة سوقية لا تزال محدودة. إذ قال 7% فقط من المشاركين إنهم يعتقدون أن موجة الذكاء الاصطناعي تمثل فقاعة استثمارية، ما يشير إلى استمرار الثقة العامة في الأسس طويلة الأجل لهذا القطاع.

تعكس نتائج تقرير بلاك روك تحولًا تدريجيًا في نظرة المستثمرين إلى الذكاء الاصطناعي، من كونه رهانًا مباشرًا على شركات التكنولوجيا العملاقة، إلى منظومة أوسع تشمل الطاقة، وشبكات الكهرباء، والبنية التحتية الرقمية. ومع اقتراب عام 2026، يبدو أن الرابحين من طفرة الذكاء الاصطناعي قد لا يقتصرون على وول ستريت وشركات وادي السيليكون، بل سيمتدون إلى القطاعات التي تملك القدرة على تشغيل هذه الثورة من الأساس.