مخاوف إغراق الاتحاد الأوروبي بالواردات الغذائية الرخيصة تدفع مزارعي فرنسا للتظاهر

يزيد هذا الاحتجاج الضغط على الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته

كتلة ميركوسور

أغلق مزارعون فرنسيون الطرق المؤدية إلى باريس ومعالم بارزة مثل قوس النصر بالجرارات اليوم، احتجاجًا على اتفاقية تجارية شاملة من المقرر أن يوقعها الاتحاد الأوروبي مع دول أمريكا الجنوبية، بحسب شبكة “سي إن بي سي”. 

ودعا مزارعون من نقابة "التنسيق الريفي" اليمينية إلى هذه الاحتجاجات في باريس وسط مخاوف من أن اتفاقية التجارة الحرة المزمعة مع كتلة “ميركوسور” ستغمر الاتحاد الأوروبي بواردات غذائية رخيصة.

كما احتجوا على ارتفاع التكاليف واللوائح المحلية المفرطة، وطالبوا بإنهاء سياسة الحكومة المتمثلة في إعدام قطعان الأبقار استجابةً لمرض شديد العدوى يصيب الماشية، وهو إجراء يعتبرونه مفرطًا.

وقال ستيفان بيليتييه، وهو عضو بارز في نقابة "التنسيق الريفي"، لوكالة “رويترز” أسفل برج إيفل: “نحن بين الاستياء واليأس. نشعر بالتخلي عنا، و”ميركوسور" خير مثال على ذلك".

احتجاجات المزارعين تزيد الضغط على ماكرون

و تجاوز المزارعون نقاط التفتيش الأمنية لدخول المدينة، وساروا بسياراتهم على طول شارع الشانزليزيه، وأغلقوا الطريق المحيط بقوس النصر قبل الفجر، ثم تجمعوا أمام الجمعية الوطنية.

وتعرضت رئيسة الجمعية الوطنية، يائيل براون-بيفيه، للاستهجان والمضايقات عندما خرجت من بوابات الجمعية للتحدث مع متظاهري التنسيقية الريفية.

وقال وزير النقل إن عشرات الجرارات عرقلت الطرق السريعة المؤدية إلى العاصمة قبل ساعة الذروة الصباحية، بما في ذلك الطريق السريع A13 المؤدي إلى باريس من الضواحي الغربية ونورماندي، مما تسبب في ازدحام مروري امتد لمسافة 150 كيلومترًا.

وانضم إليهم لاحقًا مزارعون من الاتحاد الوطني للمزارعين الشباب (FNSEA) ونقابات المزارعين الشباب عند برج إيفل في مظاهرة سلمية.

وقال أرنو روسو، رئيس نقابة المزارعين FNSEA، للصحفيين، في إشارة إلى اتفاقية ميركوسور: "سنستورد منتجات من بقية العالم لا تفي بمعاييرنا، وهذا غير ممكن وغير مقبول. لذا سنبقى متأهبين ومواصلين نضالنا".

ويزيد هذا الاحتجاج الضغط على الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته، قبل يوم واحد من الموعد المتوقع لتصويت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على الاتفاقية التجارية. وبدون أغلبية في البرلمان، فإن أي خطأ سياسي من جانب ماكرون يُعرّض حكومته لخطر سحب الثقة منها في البرلمان.

و من المتوقع إجراء تصويت “ميركوسور” غدا.

لطالما كانت فرنسا من أشد معارضي الاتفاقية التجارية.

على الرغم من حصول باريس على تنازلات كبيرة في اللحظات الأخيرة، إلا أن الاتفاقية التجارية تُشكّل قضية سياسية شائكة للحكومة، مع اقتراب الانتخابات البلدية في مارس، وتزايد شعبية اليمين المتطرف في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027 لاختيار خليفة لماكرون.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، مود بريجون، لإذاعة فرانس إنفو: "لا تزال هذه المعاهدة غير مقبولة".

و صرحت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جينفارد، أمس الأربعاء، بأنه حتى لو أيدت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الاتفاق، فإن فرنسا ستواصل معارضته في البرلمان الأوروبي، الذي يُشترط موافقته لدخول الاتفاق حيز التنفيذ.

واقترحت المفوضية الأوروبية هذا الأسبوع إتاحة 45 مليار يورو من تمويل الاتحاد الأوروبي للمزارعين في وقت مبكر ضمن ميزانية الاتحاد للسنوات السبع المقبلة، ووافقت على خفض رسوم استيراد بعض الأسمدة في محاولة لكسب تأييد الدول المترددة في دعمها لسوق “ميركوسور”.