شهدت شركة تسلا الأمريكية للسيارات الكهربائية تراجعًا ملحوظًا في مبيعاتها بالأسواق الأوروبية الكبرى خلال ديسمبر 2025، في الوقت الذي سجلت فيه أرقامًا قياسية في النرويج، الدولة الرائدة في تبني السيارات الكهربائية.
ويعكس هذا التباين التحديات الكبيرة التي تواجه الشركة في الأسواق التقليدية، مقابل نجاحها في الأسواق الصغيرة والمتقدمة التي تعتمد سياسات داعمة للتحول إلى النقل المستدام.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن حصة تسلا السوقية في أوروبا انخفضت خلال 2025 نتيجة تزايد المنافسة من شركات السيارات الأوروبية والآسيوية، وتأخر تجديد تشكيلة سيارات الشركة، بالإضافة إلى الجدل السياسي الذي أثارته تصريحات إيلون ماسك حول شخصيات سياسية يمينية في أوروبا، ما أدى إلى احتجاجات شعبية في بعض الدول.
تراجع التسليم
أعلنت تسلا عن تراجع أعداد التسليم العالمية في الربع الرابع من 2025 بشكل أكبر من التوقعات، وهو ما أثر سلبًا على أسهمها التي انخفضت بنسبة 1.5% عند مستوى 1730 بتوقيت غرينتش.
ورغم إطلاق الشركة نسخًا أرخص من طراز موديل 3 وموديل Y في الأسواق الأوروبية، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لتعويض انخفاض الطلب والاحتفاظ بالمستويات السابقة من المبيعات.
في فرنسا، ثالث أكبر سوق سيارات في أوروبا بعد ألمانيا وبريطانيا، سجلت تسجيلات تسلا انخفاضًا حادًا بنسبة 66% خلال ديسمبر لتصل إلى 1,942 سيارة فقط، فيما انخفضت التسجيلات السنوية بنسبة 37% مقارنة بعام 2024.
أما في السويد، فقد شهدت التسجيلات هبوطًا بنسبة 71% خلال ديسمبر، ما أدى إلى انخفاض سنوي بنسبة 70% في 2025 وفقًا لبياناتMobility Sweden.
وسجلت البرتغال وإسبانيا وبلجيكا أيضًا انخفاضات بلغت 13% و44% و28% على التوالي خلال ديسمبر، بينما بلغ الانخفاض السنوي نحو 22% في البرتغال و4% في إسبانيا و53% في بلجيكا.
أداء قوي
في المقابل، سجلت تسلا ارتفاعًا في بعض الأسواق الأخرى. ففي إيطاليا ارتفعت التسجيلات بنسبة 85% لتصل إلى 2,519 سيارة، وفي سويسرا بنسبة 76% لتصل إلى 1,570 سيارة خلال ديسمبر، رغم أن الأداء السنوي لهذه الأسواق أظهر انخفاضًا بنسبة 18% و28% على التوالي.
أما النرويج، فقد تميزت بأداء قوي لتسلا، حيث قفزت التسجيلات بنسبة 89% في ديسمبر مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 5,679 سيارة. وبلغت حصة الشركة السوقية في النرويج أكثر من 19% خلال 2025، مسجلة رقمًا قياسيًا سنويًا جديدًا في المبيعات.
ويعكس هذا النجاح استفادة تسلا من التحول الكبير نحو السيارات الكهربائية في النرويج، حيث تشكل السيارات الكهربائية غالبية السيارات الجديدة المباعة، مع سياسات حكومية مشجعة مثل الإعفاءات الضريبية والدعم المالي للمشترين.
أسباب التراجع
يعود التراجع في مبيعات تسلا في أوروبا الكبرى إلى عدة عوامل مترابطة، أبرزها تشبع السوق وتأخر تجديد الطرازات، حيث لم تشهد العديد من الطرازات تحديثات كبيرة منذ أواخر 2024، ما دفع المشترين للبحث عن بدائل من شركات مثل فولكسفاغن وبي إم دبليو ورينو.
كما أدت زيادة المنافسة في سوق السيارات الكهربائية إلى انخفاض حصة تسلا السوقية، رغم إطلاق نسخ أرخص من موديل 3 وY.
وتلعب الجوانب السياسية دورًا مهمًا، حيث أثرت تصريحات ماسك بشأن الشخصيات السياسية في أوروبا على صورة الشركة في بعض الأسواق، فيما ساهمت التحديات الاقتصادية مثل ارتفاع أسعار المواد الخام وقيود سلسلة التوريد في تقليص القدرة على تلبية الطلب الأوروبي في الوقت المناسب.
الحصة السوقية
حتى نوفمبر 2025، انخفضت الحصة السوقية لتسلا في أوروبا وبريطانيا ودول الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة إلى 1.7% مقارنة بـ2.4% في الفترة نفسها من 2024، رغم أن مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل شكلت 18.8% من إجمالي السوق الأوروبي وفق الاتحاد الأوروبي لصناعة السيارات. وأظهرت بيانات ثمانية دول تمثل أكثر من نصف سوق تسلا في أوروبا انخفاضًا إجماليًا للتسجيلات بنحو 25% في 2025.
تحديات وفرص
تشير البيانات إلى أن نجاح تسلا في الأسواق الصغيرة والمتقدمة مثل النرويج وإيطاليا وسويسرا يمكن أن يعوض جزئيًا تراجع الأداء في الأسواق الكبرى، ويشكل أرضية للنمو المستقبلي.
ويبرز الدرس هنا أهمية الاستفادة من السياسات الحكومية الداعمة والتحفيز على السيارات الكهربائية، بينما يوضح التراجع في الأسواق الكبرى ضرورة تجديد الطرازات والتكيف مع المنافسة الشديدة والظروف الاقتصادية والسياسية.
ويظل التحدي الأكبر لتسلا في 2026 هو استعادة نمو المبيعات في الأسواق الأوروبية التقليدية مع الحفاظ على الأداء القوي في الأسواق الريادية، لضمان استمرار تأثيرها ومكانتها في سوق السيارات الكهربائية العالمية.