الرسوم الجمركية الأمريكية تهدد الأسعار في 2026 ما لم يتراجع ترامب

ارتفاع الإيرادات الجمركية في 2025

ترامب

بينما ارتفعت أسعار العديد من السلع بشكل محدود في عام 2025، فإن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تزال تشكل عامل ضغط محتمل على تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة خلال 2026. 

ويأتي هذا في وقت يشعر فيه المواطن الأميركي بالقلق إزاء التضخم وتباطؤ نمو الأجور، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات مزدوجة، موازنة مصالح الصناعة وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين، وفقا لتقرير وكالة “سي ان ان”.

ارتفاع الإيرادات الجمركية في 2025

وجمعت الولايات المتحدة 187 مليار دولار إضافية من الرسوم الجمركية في 2025 مقارنة بعام 2024، بزيادة تقارب 200%، وفق بيانات مصلحة الجمارك الأمريكية، وأوضح محللون أن الجزء الأكبر من هذه التكاليف – حوالي 80% – تحمّلتها الشركات الأمريكية، بينما بدأ البعض في تمرير جزء من هذه التكاليف إلى المستهلكين، مما ينذر بزيادة أوسع في الأسعار خلال العام المقبل.

وقال كايل بيكوك، الرئيس التنفيذي لشركة Peacock Tariff Consulting:

«الكثير من عملائنا لم يرغبوا في رفع الأسعار في البداية، لكنهم أصبحوا مضطرين الآن للقيام بذلك. بعض الشركات بدأت رفع الأسعار منذ مطلع العام الجديد، بينما يخطط آخرون لذلك خلال الربع الأول أو الثاني من 2026».

المنتجات الأكثر تأثراً بالرسوم الجمركية

تتوقع الشركات أن تكون السلع منخفضة الهوامش الربحية، مثل البقالة والأطعمة الأساسية، من أوائل المنتجات التي ستشهد ارتفاعاً في الأسعار. ويرجع ذلك إلى محدودية قدرتها على امتصاص تكاليف الرسوم الجمركية، خاصة بعد نفاد المخزونات التي بنتها الشركات في 2025 لتجنب ارتفاع الرسوم على الواردات الصينية، والتي وصلت في بعض الحالات إلى 145%.

أما المنتجات الأخرى، مثل الإلكترونيات وقطع الغيار الصناعية، فقد تم تعديل الرسوم عليها جزئياً أو منحها إعفاءات محددة وفق اتفاقية الولايات المتحدة-المكسيك-كندا، مما خفف تأثيرها على الأسعار.

تأثير الرسوم على التضخم

أظهر تقرير جولدمان ساكس أن الرسوم الجمركية ساهمت في رفع معدل التضخم بنسبة 0.5 نقطة مئوية في 2025، وهو ما يتوافق مع تقييمات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الذي أشار إلى أن الرسوم كانت مسؤولة عن ارتفاع التضخم فوق هدف البنك المركزي البالغ 2% سنوياً، حيث انتهى العام عند 2.7%.

ويتوقع جولدمان ساكس أن يضيف ارتفاع الأسعار الناتج عن الرسوم الجمركية 0.3 نقطة مئوية إضافية للتضخم خلال أول ستة أشهر من 2026، ما يعكس ضغطاً مستمراً على القدرة الشرائية للمستهلك الأمربكي.

التحديات أمام ترامب والسياسة الجمركية

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر 2026، يواجه الرئيس ترامب تحدياً سياسياً مزدوجاً: الاستمرار في فرض الرسوم الجمركية لدعم الصناعات الأمريكية، أو التراجع عنها لتخفيف الضغط على المستهلكين وتحسين صورته أمام الناخبين.

وسبق أن تراجع ترامب مرات عدة عن فرض رسوم محددة، لدرجة أن مصطلح TACO («ترامب دائماً يتراجع») انتشر على وول ستريت خلال الصيف الماضي. وفي مطلع 2026، أرجأ ترامب فرض رسوم كبيرة على منتجات مثل الأثاث والمعكرونة الإيطالية، في خطوة تثير التساؤلات حول إمكانية تراجع إضافي عن الرسوم الأخرى خلال العام الحالي.

اعتمدت الشركات في 2025 على زيادة المخزونات لتجنب ارتفاع الرسوم، وهو ما ساعد على الحد من أثرها على الأسعار. لكن مع نفاد تلك المخزونات، أصبح على الشركات شراء السلع بالتكلفة الأعلى وتحمل الرسوم الجمركية أو تمريرها للمستهلكين.

وأكد بيكوك أن الشركات الكبرى، سواء كانت متعددة الجنسيات أو صغيرة، لن ترفع الأسعار بما يعادل الرسوم الجمركية بالكامل، وذلك للحفاظ على قدرتها التنافسية. ويضيف أن الشركات ذات الهوامش الربحية الضيقة، مثل البقالة، تواجه قيوداً أكبر على قدرة امتصاص الرسوم دون رفع الأسعار.

هناك عامل آخر قد يحد من ارتفاع الأسعار: دعوى كبرى أمام المحكمة العليا الأمريكية تسعى لإلغاء بعض الرسوم الجمركية الرئيسية التي فرضها ترامب. حتى الآن، جمعت هذه الرسوم 130 مليار دولار من الشركات المستوردة.

إذا حكمت المحكمة ضد إدارة ترامب، قد تحصل الشركات على تعويضات عن الرسوم التي دفعتها مسبقاً، كما سيُقيد قدرة الإدارة على فرض رسوم جديدة دون قيود، وهو ما قد يخفف من تأثير الرسوم على الأسعار في 2026.

البقالة والمواد الغذائية: الأكثر تأثراً بسبب هوامش ربح منخفضة، ما يجعل أي زيادة في الرسوم تنتقل مباشرة إلى المستهلكين.

الإلكترونيات والسلع الاستهلاكية: أقل تأثراً بسبب الإعفاءات الجمركية والقدرة على امتصاص بعض التكاليف.

المنتجات الصناعية وقطع الغيار: تواجه ضغطاً معتدلاً، حيث تتغير الرسوم بحسب البلد والمصدر، ويجب على الشركات تعديل الأسعار بمرونة.

يبقى مستقبل الرسوم الجمركية في 2026 مرتبطاً بمزيج من السياسة والإدارة القانونية والأسواق. فسواء قرر ترامب الاستمرار في سياسة الرسوم، أو التراجع عنها جزئياً، ستظل الأسواق الأمريكية تتأثر بالتقلبات في الأسعار والإمدادات، فيما يحاول المستهلكون التكيف مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويشير خبراء إلى أن القدرة الشرائية للمواطن الأمريكي ستكون المؤشر الأهم على نجاح أو فشل سياسات الرسوم الجمركية، بينما يظل قطاع الصناعة بحاجة إلى تخطيط استراتيجي دقيق لموازنة التكاليف وحماية الأرباح، وسط ظروف اقتصادية متقلبة ومستقبل سياسي غير مؤكد.