الصين تدعو هولندا لتصحيح أخطاء Nexperia وضمان استقرار سلاسل إنتاج الرقائق

تأثير التدخل الهولندي على الأسواق العالمية للرقائق

Nexperia

دعت الصين الحكومة الهولندية اليوم الأربعاء إلى تصحيح ما وصفته بـ"الأخطاء" المتعلقة بشركة تصنيع الرقائق Nexperia، وإزالة العقبات التي تعوق استقرار وسلاسة سلسلة الإمداد والإنتاج العالمية للرقائق الإلكترونية. 

تأتي هذه الدعوة في إطار التوترات المستمرة بين الدولتين بشأن السيطرة على شركات تصنيع الرقائق وأهمية الحفاظ على استقرار الأسواق العالمية، لا سيما في ظل الطلب المتزايد على أشباه الموصلات المستخدمة في السيارات والإلكترونيات وأجهزة الاتصالات الحديثة، وفقا لما ورد في وكالة رويترز.

Nexperia هي شركة هولندية متخصصة في تصنيع أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية، تأسست بعد انفصال قسم أشباه الموصلات عن شركة NXP Semiconductors في عام 2017. وتتمركز الشركة في هولندا ولها فروع ومصانع في عدة دول، وتعد من الموردين الرئيسيين للرقائق المستخدمة في السيارات والإلكترونيات الاستهلاكية.

أما Wingtech Technology، فهي شركة صينية رائدة في تصنيع الأجهزة الإلكترونية وأشباه الموصلات، وتأسست في مقاطعة فوجيان الصينية. وتملك Wingtech حصة كبيرة في Nexperia، حيث استحوذت على الشركة الهولندية بالكامل قبل تدخل الحكومة الهولندية في سبتمبر الماضي. وتعتبر Wingtech جزءًا من استراتيجية الصين لتعزيز قدراتها في تصنيع الرقائق المحلية وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، في ظل المنافسة العالمية المتزايدة في هذا القطاع الحيوي.

التدخل الهولندي وأسبابه

في سبتمبر 2025، قامت الحكومة الهولندية بالسيطرة على شركة Nexperia، بحجة منع مؤسس الشركة من نقل التكنولوجيا والإنتاج إلى الصين. وأثار هذا التدخل استياءً شديدًا في بكين، التي اعتبرت أن هذه الخطوة تمثل إجراءً أحادي الجانب يضر بسلسلة التوريد العالمية للرقائق.

وردت الصين على هذا التدخل بحظر تصدير رقائق Nexperia، ما أثار مخاوف من اضطرابات محتملة في الأسواق العالمية للسيارات والإلكترونيات، خاصة أن غالبية الرقائق يتم تجميعها في الصين قبل تصديرها إلى الأسواق الدولية.

وفي نوفمبر، أوقفت الحكومة الهولندية تدخلها مؤقتًا كخطوة حسن نية، بينما استمرت المباحثات بين Wingtech والحكومة الصينية لإيجاد حل تفاوضي. ومنذ ذلك الحين، بدأت Wingtech محادثات مع الوصاة المعينين قضائيًا لإدارة Nexperia، سعياً لاستعادة السيطرة على الشركة الهولندية، فيما دافع وزير الشؤون الاقتصادية الهولندي فينسنت كاريمانز عن قرار التدخل، مؤكدًا أنه كان ضروريًا رغم صعوبته.

الموقف الصيني

وصفت وزارة التجارة الصينية موقف هولندا بأنه مربك وغريب، مشيرة إلى أن تدخل الحكومة الهولندية في شؤون Nexperia أدى إلى أزمة في سلسلة توريد أشباه الموصلات العالمية، وأن هولندا تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الأزمة. وأكدت بكين أن أي قرار أحادي الجانب دون التنسيق الدولي يضر بالأمن الاقتصادي العالمي ويزيد من المخاطر على أسواق الإلكترونيات والسيارات.

وقالت الوزارة في بيان رسمي:
"تدعو الصين مرة أخرى هولندا إلى عدم اتخاذ إجراءات أحادية الجانب، وتصحيح أخطائها فورًا، وإزالة العقبات لاستعادة استقرار وأمن سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات."

تأثير التدخل الهولندي على الأسواق العالمية للرقائق

أدى تدخل هولندا في Nexperia إلى زيادة المخاطر في أسواق الرقائق العالمية، حيث تعتبر الشركة الهولندية موردًا رئيسيًا للرقائق المستخدمة في السيارات والإلكترونيات الاستهلاكية. وبحسب محللين، فإن أي تعطيل في توريد الرقائق من Nexperia قد يؤدي إلى تأخيرات في إنتاج السيارات، والأجهزة الإلكترونية، والهواتف الذكية، وأجهزة الاتصالات، ما يرفع تكاليف الإنتاج ويؤثر على استقرار السوق العالمي.

كما أشارت التقارير إلى أن التدخل الهولندي جاء في وقت حساس، حيث تشهد صناعة أشباه الموصلات نقصًا عالميًا متكررًا، مع ارتفاع الطلب على الرقائق بسبب التوسع في الذكاء الاصطناعي، السيارات الكهربائية، وإنترنت الأشياء. وقد يؤدي أي نزاع طويل الأمد حول ملكية Nexperia إلى تفاقم أزمة العرض العالمي، وزيادة الأسعار للمستهلكين والمصنعين على حد سواء.

التداعيات الاقتصادية والسياسية للصين وهولندا

تُظهر الأزمة بين الصين وهولندا كيف يمكن أن تؤثر القرارات الوطنية على الاقتصاد العالمي. فمن الناحية الاقتصادية، أي تعطيل في توريد الرقائق يؤدي إلى اضطراب سلاسل الإنتاج في أوروبا، أمريكا، وآسيا. ومن الناحية السياسية، تعكس الأزمة توتر العلاقات بين الصين والدول الأوروبية، حيث تسعى الدول الغربية إلى الحد من نقل التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، بينما تسعى بكين لتعزيز استقلالها التكنولوجي.

ويرى خبراء أن هذه الأزمة قد تؤدي إلى تسريع جهود الصين لتطوير صناعة الرقائق المحلية، بما يقلل من اعتمادها على الموردين الأجانب مثل Nexperia. في المقابل، قد تتخذ هولندا ودول الاتحاد الأوروبي سياسات أكثر تشددًا لمراقبة شركات التكنولوجيا ذات الملكية الأجنبية، خاصة تلك المرتبطة بالصين، لضمان حماية التكنولوجيا والقدرات الإنتاجية المحلية.

المستقبل المحتمل لـ Nexperia وسوق الرقائق

يتوقع المحللون أن المفاوضات بين Wingtech والحكومة الهولندية قد تستمر عدة أشهر، مع احتمال الوصول إلى اتفاق يتيح إعادة استقرار الشركة مع ضمان الشفافية في الإنتاج والتصدير. وقد يشمل أي اتفاق محتمل إجراءات تضمن توزيع الرقائق على الأسواق العالمية بشكل مستقر، دون التأثير على الإمدادات للصناعات الأوروبية أو الأمريكية.

وبينما تواصل الصين الضغط على هولندا لتصحيح ما وصفته بالأخطاء، فإن شركات الإلكترونيات العالمية تراقب التطورات عن كثب، خشية تأثر سلاسل التوريد العالمية وتأخير مشاريع تصنيع السيارات والإلكترونيات الاستهلاكية.

تسلط أزمة Nexperia الضوء على الأهمية الاستراتيجية لأشباه الموصلات في الاقتصاد العالمي، وعلى الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه السياسات الوطنية في التأثير على أسواق التقنية. وبينما تدعو الصين هولندا إلى التصحيح الفوري، تبقى الأسواق العالمية للرقائق في حالة ترقب، مع متابعة دقيقة لتطورات النزاع وتأثيره على استقرار سلسلة الإمداد وأمن التكنولوجيا العالمي.

تؤكد هذه الأزمة أن العلاقات التجارية والتقنية بين الصين وأوروبا لن تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تتعداه إلى سياسات الأمن التكنولوجي وحماية الملكية الفكرية، ما يجعل متابعة تطورات Nexperia محور اهتمام صناعي وسياسي عالمي في الأشهر المقبلة.