أسواق 2025.. عام الذهب وصدمة الدولار وبريق الذكاء الاصطناعي

الذهب يتصدر المشهد.. أفضل أداء منذ أزمة 1979

عام الذهب وصدمة الدولار

لم يكن عام 2025 عامًا عاديًا في تاريخ الأسواق العالمية، لكنه تجاوز حتى أكثر السيناريوهات تشاؤمًا لدى المستثمرين، صحيح أن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض كانت كفيلة بإشعال التوقعات بتقلبات حادة، إلا أن القليل فقط توقع حجم المفاجآت، أو اتجاهاتها المتناقضة، أو النتائج النهائية التي أعادت تشكيل خريطة الأصول العالمية من جديد.

الأسهم العالمية استعادت توازنها سريعًا بعد صدمة الرسوم الجمركية التي فُرضت في أبريل فيما عُرف بـ«يوم التحرير»، لتصعد بنحو 21% منذ بداية العام، مسجلة سادس عام من المكاسب الثنائية خلال آخر سبعة أعوام. غير أن الصورة الكاملة للأسواق تكشف تحولات أعمق وأكثر دراماتيكية، لا سيما في أسواق الذهب، العملات، السندات، والعملات المشفرة، وفقا لما ورد في تقرير وكالة رويترز. 

الذهب يتصدر المشهد.. أفضل أداء منذ أزمة 1979

برز الذهب بوصفه الرابح الأكبر في عام اتسم بالاضطراب الجيوسياسي والاقتصادي، مسجلًا قفزة تقارب 70%، في أفضل أداء سنوي له منذ أزمة النفط عام 1979. هذا الصعود الحاد أعاد تأكيد مكانة المعدن النفيس كملاذ آمن تقليدي في أوقات عدم اليقين، خاصة مع تصاعد التوترات التجارية، واستمرار الحروب، وارتفاع مستويات الدين العالمي.

في المقابل، سجل الدولار الأمريكي تراجعًا لافتًا بلغ نحو 10%، في وقت هبطت فيه أسعار النفط بنحو 17%، بينما شهدت أسواق الديون مفارقة لافتة، إذ حققت السندات الأعلى مخاطرة (Junk Bonds) مكاسب قوية رغم الأجواء المتقلبة.

تراجع بريق التكنولوجيا واهتزاز العملات المشفرة

اللافت أن عام 2025 لم يكن عامًا مريحًا لعمالقة التكنولوجيا الأمريكيين، فبعد أن أصبحت شركة إنفيديا أول شركة في العالم تتجاوز قيمتها السوقية 5 تريليونات دولار في أكتوبر، بدأ بريق ما يُعرف بـ«السبعة العظماء» في الخفوت، وسط مخاوف من التشبع الاستثماري وارتفاع التقييمات.

أما البيتكوين، التي كانت تُعد أحد رموز المضاربة الحديثة، فقد فقدت نحو ثلث قيمتها بعد أن سجلت مستوى قياسيًا تجاوز 125 ألف دولار في أكتوبر، قبل أن تتراجع إلى حدود 88 ألف دولار، لتنهي العام بخسارة تقارب 7%.

عام التغيير والمفاجآت

وصف بيل كامبل، مدير صندوق الاستثمار في شركة DoubleLine، عام 2025 بأنه «عام التغيير والمفاجآت»، مشيرًا إلى أن التحركات الكبرى في الأسواق كانت مترابطة، وتحركها قضايا زلزالية مشتركة، في مقدمتها الحرب التجارية، الجغرافيا السياسية، وأزمة الديون العالمية.

وأضاف كامبل أن السياسات التجارية العدوانية التي تبناها ترامب فاقت التوقعات، لا سيما أن التقييمات السوقية بقيت مرتفعة رغم تلك السياسات، وهو ما لم يكن متوقعًا في بداية العام.

في اليابان، عادت عوائد السندات لأجل 30 عامًا إلى مستويات قياسية، في وقت سجل فيه مؤشر تقلبات سوق السندات العالمية (MOVE) أدنى مستوى له منذ أربع سنوات، في مفارقة تعكس هدوءًا ظاهريًا يخفي تحولات هيكلية عميقة.

في الوقت ذاته، حققت ديون الأسواق الناشئة بالعملات المحلية أفضل أداء لها منذ عام 2009، مدفوعة بتراجع الدولار وتحسن شهية المخاطرة.

الذكاء الاصطناعي والديون.. استثمارات غير مسبوقة

دخل الذكاء الاصطناعي بقوة في معادلة الديون العالمية، حيث تلجأ الشركات الكبرى إلى الاقتراض المكثف لتمويل استثماراتها في البنية التحتية الرقمية. وتقدّر غولدمان ساكس أن شركات التكنولوجيا العملاقة أنفقت نحو 400 مليار دولار خلال 2025 على الذكاء الاصطناعي، مع توقع ارتفاع الإنفاق إلى 530 مليار دولار في 2026.

أدى ضعف الدولار إلى صعود اليورو بنحو 14%، وارتفاع الفرنك السويسري بنسبة 14.5%. كما اخترق اليوان الصيني حاجز 7 وحدات مقابل الدولار، بينما أنهى الين الياباني العام مستقرًا نسبيًا بعد ضغوط قوية في ديسمبر.

وسجل الروبل الروسي قفزة بنحو 40%، مدفوعًا بإعادة انخراط ترامب في الحوار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رغم استمرار القيود والعقوبات الغربية.

كما حققت عملات دول أوروبا الشرقية – مثل الزلوتي البولندي، والكورونا التشيكية، والفورنت المجري – مكاسب تراوحت بين 15% و20%.

قال جوني غولدن، رئيس أبحاث استراتيجية الدخل الثابت للأسواق الناشئة في بنك J.P. Morgan، إن ما تشهده العملات الناشئة ليس مجرد ظاهرة قصيرة الأجل، مرجحًا أن تكون دورة الهبوط التي استمرت 14 عامًا قد انتهت فعليًا.

وشهدت الأرجنتين تقلبات حادة، حيث تراجعت أسواقها عقب خسارة الرئيس خافيير ميلي انتخابات إقليمية، قبل أن تنتعش بقوة بعد تعهد ترامب بتقديم دعم مالي بقيمة 20 مليار دولار، ما عزز فرص ميلي في الانتخابات التشريعية.

2026.. عام جديد ومخاوف متجددة

لا تبدو بداية عام 2026 أقل اضطرابًا. إذ يستعد ترامب لمعركة الانتخابات النصفية في نوفمبر، وسط ترقب واسع لهوية الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو قرار قد يكون حاسمًا لاستقلالية السياسة النقدية الأمريكية.

في الوقت ذاته، تترقب الأسواق تطورات الاقتصاد الصيني، والانتخابات الإسرائيلية، ومستقبل وقف إطلاق النار في غزة، إضافة إلى الانتخابات المرتقبة في المجر، كولومبيا، والبرازيل، فضلًا عن الغموض المستمر حول مستقبل الحرب في أوكرانيا.

تحذيرات من فقاعة جديدة

حذر مات كينغ، مؤسس Satori Insights، من أن الأسواق تتجه إلى 2026 في وضع «استثنائي» من حيث التقييمات، مع وجود قادة سياسيين – مثل ترامب – قد يلجؤون إلى التحفيز المالي أو التخفيضات الضريبية لكسب دعم الناخبين.

وأشار إلى أن المخاطر بدأت تظهر بالفعل، سواء في ارتفاع علاوات الأجل في سوق السندات، أو في تراجع البيتكوين، أو في استمرار الصعود القوي للذهب، ما يعكس قلقًا متزايدًا من حدود سياسة «المال السهل».