ساهمت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بدور محوري في دفع مكاسب الأسواق العالمية خلال العامين الماضيين، مدفوعة بالطلب المتزايد على الرقائق، والحوسبة السحابية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي. غير أن هذا الزخم قد يواجه مرحلة من التقلبات الحادة الفترة المقبلة، وفق تحذيرات خبراء في القطاع.
ويرى تيد مورتونسون، خبير استراتيجيات التكنولوجيا في شركة بيرد، أن سوق الذكاء الاصطناعي قد يشهد «تقلبات هائلة» خلال العام المقبل، لا سيما إذا اتجهت شركات خاصة كبرى في المجال إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام. ويشير إلى أن إدراج شركات ضخمة مثل أنثروبيك قد يفرض على مديري المحافظ الاستثمارية إعادة موازنة استثماراتهم، ما قد يدفعهم إلى بيع أسهم بعض شركات التكنولوجيا المدرجة حاليًا لتوفير السيولة.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تقارير إعلامية أفادت بأن شركة Anthropic، المطوّرة لروبوت الدردشة «كلود»، تستعد لطرح عام أولي قد يتم في عام 2026، بالتوازي مع محادثات لجمع تمويل يرفع تقييمها إلى أكثر من 300 مليار دولار. كما سبقت ذلك تقارير عن استعداد OpenAI، المطورة لـ«ChatGPT»، لطرح عام قد تصل قيمته السوقية إلى نحو تريليون دولار، وهي تقارير نفتها الشركتان رسميًا.
وفي حال تحقق أي من هذه الطروحات، ستكون أول شركة ذكاء اصطناعي خالصة تصل إلى الأسواق العامة بمثابة معيار جديد لتقييم بقية الشركات، وقد تفتح الباب أمام فرص استثمارية تتجاوز الشركات المدرجة حاليًا مثل إنفيديا ومايكروسوفت وميتا، التي أثارت تقييماتها المرتفعة مخاوف من المبالغة.
ويرى محللون أن إدراج مطوري نماذج اللغة الكبيرة سيمنح المستثمرين لأول مرة نظرة مباشرة على اقتصاديات هذا القطاع، بما يشمل نمو الإيرادات، وهوامش الربحية، ومستويات الإنفاق على البحث والتطوير، وهي عناصر ما تزال غامضة في ظل بقاء هذه الشركات خاصة.
تمثل ملفات الاكتتاب العام، وخصوصًا نماذج S-1، مصادر حيوية للمعلومات، إذ تُلزم الشركات بالكشف التفصيلي عن أوضاعها المالية ونمو أعمالها وهيكل الملكية، ما يساعد المستثمرين على تقييم الجدوى الحقيقية لنماذج أعمال الذكاء الاصطناعي.
والجدير بالذكر أنه ما تزال أبرز شركات الذكاء الاصطناعي، مثل Anthropic وOpenAI وxAI وDatabricks وPerplexity، مملوكة للقطاع الخاص. وقد يشجع طرح واحدة منها للاكتتاب العام شركات أخرى على سلوك المسار نفسه، ما يوسع قاعدة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وفق بيانات حديثة، استحوذ قطاع الذكاء الاصطناعي على نحو 65% من استثمارات رأس المال المخاطر في 2025 حتى الربع الثالث، وهو مؤشر على حجم الرهانات الموضوعة على هذا المجال، رغم تركز جزء كبير من التمويل في عدد محدود من الشركات العملاقة.
في حال نجاح أول اكتتاب كبير لشركة ذكاء اصطناعي، قد نشهد موجة واسعة من الطروحات العامة، غير أن بعض المراقبين يحذرون من أن هذا السيناريو قد يعيد إلى الأذهان مقارنات مع فقاعة الإنترنت، حيث سبقت التقييمات المرتفعة اختبارات قاسية في الأسواق العامة.