برنت يسجل 62.25 دولار.. أسعار النفط مستقرة عالميا وسط تصاعد التوترات في اليمن

القلق من إيران وتوترات الشرق الأوسط الأوسع

النفط

شهدت أسعار النفط العالمي استقراراً نسبياً اليوم الثلاثاء، مع قيام المستثمرين بإعادة تقييم توقعاتهم في ظل تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، وتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في اليمن، ما يثير المخاوف بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية، وفقا لتقرير وكالة رويترز.

وسجلت عقود خام برنت لشهر فبراير ارتفاعاً طفيفاً بواقع 32 سنتاً أو 0.52% لتصل إلى 62.26 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 12:06 بتوقيت جرينتش، بينما بلغ سعر عقد مارس الأكثر نشاطاً 61.82 دولاراً للبرميل بزيادة 33 سنتاً أو 0.54%. فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) 32 سنتاً أو 0.55% ليصل إلى 58.40 دولاراً للبرميل.

وكانت أسعار النفط القياسية قد أغلقت مرتفعة بأكثر من 2% في الجلسة السابقة، بعد أن شنت السعودية ضربات جوية على اليمن، في الوقت الذي اتهمت فيه روسيا كييف باستهداف مقر رئاسي روسي، ما أدى إلى تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام. وأعلنت روسيا أنها ستشدّد موقفها في محادثات السلام بعد الاتهام، بينما نفت كييف هذه المزاعم ووصفتها بأنها محاولة لتقويض المفاوضات.

وقال المحلل في بنك UBS، جيوفاني ستانوفو: "يبدو أن السوق أعاد تعديل توقعاته، ولا يتوقع أي تقدم ملموس في اتفاق السلام بين روسيا وأوكرانيا على المدى القصير." وأضاف أن استمرار الحظر الأمريكي على النفط الفنزويلي، إلى جانب سوء الأحوال الجوية التي عطلت صادرات مزيج بحر قزوين (CPC Blend)، ساهم في دعم أسعار النفط اليوم الثلاثاء.

تصاعد التوترات في اليمن وتأثيرها على الإمدادات

وأضاف تقرير رويترز: "كما زادت المخاوف بشأن المعروض نتيجة الضربات التي شنها التحالف الذي تقوده السعودية، مستهدفاً ما وصفه بالدعم العسكري الأجنبي للانفصاليين الجنوبيين المدعومين من الإمارات في اليمن. وأكدت الرياض أن الأمن الوطني يمثل "خطاً أحمر"، داعية القوات الإماراتية إلى مغادرة اليمن خلال 24 ساعة، بعد تنفيذ التحالف هجوماً جوياً على ميناء المكلا الجنوبي. وقد أثارت هذه التطورات المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات النفطية، خصوصاً مع أهمية موقع اليمن الإستراتيجي بالقرب من مضيق باب المندب، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط الخام".

القلق من إيران وتوترات الشرق الأوسط الأوسع

وراقب المتعاملون في الأسواق أيضاً التطورات الأخرى في الشرق الأوسط، بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار إلى إمكانية دعم الولايات المتحدة لضربات إضافية على إيران إذا أعادت طهران تطوير برامجها للصواريخ الباليستية أو الأسلحة النووية. ويعكس هذا الحديث القلق المستمر بشأن استقرار المنطقة والتداعيات المحتملة على سوق النفط العالمي، حيث يمكن أن تؤدي أي تصعيدات جديدة إلى اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار.

توقعات الأسعار وفائض المعروض العالمي

على الرغم من المخاوف الجيوسياسية، يرى المحللون أن تصور السوق لوجود فائض عالمي من النفط قد يحدّ من أي ارتفاع كبير في الأسعار. وقال المحلل في Marex، إد مير: "الأسعار من المرجح أن تتجه نحو الانخفاض خلال الربع الأول من 2026 نتيجة 'تفاقم فائض النفط العالمي'." ويشير هذا إلى أن زيادة الإنتاج من بعض الدول الأعضاء في أوبك، بالإضافة إلى التعافي النسبي في بعض مناطق الإنتاج الأمريكي، من شأنها أن توازن السوق رغم التوترات الجيوسياسية.

وأضاف المحللون أن الأسواق النفطية تتأثر بشكل متزايد بالتقلبات قصيرة المدى الناجمة عن الأحداث السياسية والعسكرية، لكنها تظل تحت ضغط فائض المعروض طويل المدى. وتبقى قدرة السوق على امتصاص الصدمات الجديدة محدودة، مع استمرار المخاوف من تأثر الأسعار بأي اضطرابات مفاجئة في ممرات الشحن الرئيسية أو الإنتاج النفطي في مناطق النزاع.

في ظل هذه التطورات، يبدو أن أسواق النفط العالمية تواجه حالة من التوازن الهش بين المخاوف الجيوسياسية وفائض المعروض العالمي. ويعتمد المستثمرون بشكل كبير على الأخبار المتعلقة بمحادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى التوترات في الشرق الأوسط، كاليمن وإيران، لتحديد اتجاه الأسعار في المدى القريب. وتشير التوقعات إلى أن الأسعار قد تظل مستقرة نسبياً مع ميل للانخفاض في الأشهر المقبلة، ما لم تحدث تصاعدات مفاجئة في النزاعات أو اضطرابات في الإمدادات العالمية.