تتجه الأسواق العالمية نحو إنهاء قوي لعام 2025، مع تسجيل الأسهم الأوروبية مستويات قياسية جديدة، في وقت استعادت فيه أسعار الفضة والذهب جزءًا من توازنها بعد موجة تصحيح حادة أعقبت بلوغهما مستويات تاريخية مرتفعة، بينما تواصل التوترات الجيوسياسية وإشارات السياسات النقدية التأثير في تحركات العملات والسندات والسلع، وفقا لرويترز.
وسجلت الأسهم الأوروبية مكاسب جديدة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، إذ ارتفع المؤشر الأوروبي العريض «ستوكس 600» بنسبة 0.39% ليصل إلى أعلى مستوى في تاريخه، مدفوعًا بتوقعات المستثمرين بتحقيق مكاسب قوية مع اقتراب نهاية العام، وذلك بعد جلسة هادئة نسبيًا في الأسواق الآسيوية.
في المقابل، بدت الأسهم الأمريكية أقل زخمًا، حيث أشارت العقود الآجلة إلى تداولات مستقرة تميل للانخفاض الطفيف، بعد أن أغلقت «وول ستريت» على تراجع خلال الجلسة السابقة، مع قيام أسهم التكنولوجيا الكبرى بجني أرباح من مكاسب الأسبوع الماضي. ورغم ذلك، لا تزال الأسواق الأمريكية في طريقها لإنهاء عام 2025 قرب مستويات قياسية، محققة مكاسب مزدوجة الرقم في عام اتسم بتقلبات حادة، بفعل الحروب التجارية، وتحولات السياسات النقدية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
وعلى صعيد آسيا، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.1%، وهو في طريقه لتحقيق مكاسب سنوية بنحو 26.7%، في أفضل أداء له منذ عام 2017، بينما تراجع مؤشر «نيكاي» الياباني بنسبة 0.1% خلال جلسة الثلاثاء، رغم تسجيله ارتفاعًا سنويًا يقترب من 26%.
وفي أسواق المعادن النفيسة، شهدت الفضة والذهب تحركات حادة خلال تعاملات الأيام الأخيرة، وسط انخفاض السيولة بسبب عطلة نهاية العام، ما ضاعف من حدة التقلبات السعرية. وكانت الفضة قد سجلت مستوى قياسيًا قرب 84 دولارًا للأوقية، قبل أن تهبط بنسبة 8.7% في أكبر خسارة يومية منذ أغسطس 2020، وهو ما انعكس سلبًا على أسعار الذهب والنحاس.
وعادت الفضة للارتفاع بنسبة 2.5% خلال تعاملات الثلاثاء لتسجل 74.1 دولارًا للأوقية، لكنها لا تزال تتجه لتحقيق مكاسب سنوية استثنائية بنحو 156%. كما ارتفع الذهب بنسبة 0.7% إلى 4,361 دولارًا للأوقية، بعد أن كان قد تراجع بنسبة 4.4% في الجلسة السابقة.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى شركة «آي جي» في سيدني، إن القفزة الأولية في أسعار الفضة جاءت على الأرجح نتيجة تفعيل أوامر وقف الخسائر، وحالة من الذعر الشرائي، إلى جانب قرار بورصة شيكاغو التجارية رفع متطلبات الهامش. وأضاف أن الصعود فقد زخمه سريعًا مع غياب مشترين حقيقيين عند تلك المستويات المرتفعة.
وأشار سيكامور إلى أن موجة التهدئة الحالية في سوق المعادن النفيسة قد تكون مؤقتة، موضحًا أن العوامل الأساسية الداعمة لا تزال قائمة، مثل العجز في المعروض، وتزايد عمليات التخزين من قبل الدول، وفرض قيود على الصادرات، متسائلًا عما إذا كانت «الفقاعة التاريخية» في أسعار المعادن قد انتهت بالفعل أم لا.
وفي أسواق العملات، استقر الدولار الأمريكي قبيل صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر ديسمبر، والذي من المتوقع أن يعكس انقسامًا داخل البنك المركزي بشأن مسار السياسة النقدية خلال العام المقبل. ويتجه مؤشر الدولار لتسجيل تراجع سنوي يقارب 10%، وهو أكبر انخفاض له منذ ثماني سنوات.
وتحرك الين الياباني بالقرب من مستوى 155.85 ين للدولار، بعيدًا نسبيًا عن نطاق 158–160 ين الذي قد يدفع السلطات اليابانية للتدخل في سوق الصرف. في المقابل، سجل اليورو 1.1775 دولار، ويتجه لتحقيق مكاسب سنوية قوية بنحو 13.7%.
وساهمت تخفيضات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، والتوقعات بمزيد من الخفض خلال العام المقبل، في الضغط على الدولار ودعم أسعار السندات الأمريكية، لا سيما قصيرة الأجل. وتراجع العائد على سندات الخزانة لأجل عامين بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.4586%، مسجلًا انخفاضه الرابع على التوالي، وبإجمالي تراجع يقارب 80 نقطة أساس منذ بداية العام. كما يتجه العائد على السندات لأجل 10 سنوات لتسجيل انخفاض سنوي بنحو 46 نقطة أساس.
أما في أسواق الطاقة، فقد استقرت أسعار النفط إلى حد كبير خلال تعاملات الثلاثاء، بعد مكاسب تجاوزت 2% في الجلسة السابقة. وبلغ سعر خام برنت 61.92 دولا للبرميل دون تغير يُذكر، بعدما ارتفع بنسبة 2.1% يوم الاثنين، بينما تراجع خام غرب تكساس الأمريكي بنسبة 0.1% إلى 58.01 دولا للبرميل.
وجاء الدعم لأسعار النفط في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، بعد أن اتهمت روسيا أوكرانيا بمهاجمة مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين، دون تقديم أدلة على ذلك، إلى جانب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى إمكانية دعم ضربة عسكرية جديدة ضد إيران، فضلًا عن تنفيذ الصين تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية استمرت عشر ساعات حول تايوان، ما زاد من حالة القلق في الأسواق العالمية.