«التوكتوك» في 4 دول عربية.. «اقتصاد موازٍ» على حافة الهاوية تنعشه الاستثناءات

«البديل» بدأ بمصر.. و«مستبعد حاليا» في السودان ولبنان والعراق

التوكتوك في مصر

عرف «التوكتوك» باسم «الركشة» في الهند، عبر إنتاج محلي عام 1977م، قبل أن يشق طريقه إلى السودان ومصر والعراق ولبنان، في محطات زمنية بين 1996 و2019، عبر بوابتي الاستيراد والأزمات، مع تقنين غير مكتمل واستثناءات للسير مما عجّل ببناء «اقتصاد موازٍ يهدر ملايين الدولارات سنويا» من إيرادات تلك البلدان العربية.


تلك النتائج التي يخلص لها تحقيق «المال» تأتي تزامنا مع مساع لإحلال بديل لـ«التوكتوك» في مصر في ثاني اهتزاز لعرش تلك المركبة ثلاثية العجلات المنتشرة بالأرياف والمناطق الشعبية والطرق الفرعية، بعد خطوات حكومية مماثلة في 2019، مع استبعاد حدوث ذلك حاليا في السودان ولبنان والعراق؛ لظروف اقتصادية وأمنية، وذلك استنادًا لمعلومات رسمية وتقديرات اقتصادية ورصد وتصريحات خاصة لـ18 مصدرًا بين مسئولين حاليين وسابقين وخبراء ذوي صلة وسائقين في تلك البلدان الأربعة، بخلاف الهند. 

WhatsApp Image 2025-12-15 at 9.55.38 PM (2)
نشأة التوكتوك في الهند والانتشار في مصر والسودان ولبنان والعراق


نموذج الهند


بدأ تحقيق «المال» بالتعرف على النموذج الهندي الذي يعد الشريان الرئيسي المغذي لمركبات «التوكتوك» عربيا، وسط تضاريس معلوماتية عن «التوكتوك» في البلدان الأربعة يعتريها ضبابية.


في الهند ذات الـ28 ولاية و 8 أقاليم اتحادية، وعدد سكان يناهز 1.4 مليار نسمة، عرف «التوكتوك» باسم «الركشة»، ويعمل بترخيص وعدادات أحيانا يتم تجاهلها لصالح أسعار ثابتة متفق عليها مسبقًا، مع التزام حكومي بتحقيق معدل انتشار بنسبة %80 لـ«الركشة الكهربائية» بحلول عام 2030، وفق تقرير لتحالف CCAC الدولي الداعم للبيئة في 2023، وسط أسعار شراء تتراوح بين 600 دولار و1200 دولار وصولًا إلى 4 آلاف دور حسب الجودة ونوع الوقود، وفق منصات هندية متخصصة.

◗❙ الهند بلد المنشأ تتوسع في الموديل الكهربائي


فيما تشير تقديرات غير رسمية في 2019، لوجود مليون سيارة «ركشة» كهربائية، يستقلها نحو 60 مليون هندي يدفع الواحد منهم نحو 10 روبيات، ما يعادل 14 سنتاً، للمشوار الواحد آنذاك ويمكن أن ترتفع حاليا لتبدأ بـ30 روبية (33 سنتا) وصولا لـ100 و150 روربية (1.1 دولار و1.6 دولار)، حسب المسافة، وفق دليل هندي إلكتروني للأجانب لركوب الركشة.


المتخصصة في الشأن الهندي سوشيترا باجباي تشودري، قالت لـ«المال» إن «الركشة تصنع محليا وتعد رمزًا للتنقل والرحلات القصيرة بين الطبقات المتوسطة والعاملة، كونها الخيار الأوفر بنسبة %40 على الأقل من وسائل مواصلات أخرى»، لافتة إلى أنه «هناك مدن مثل مومباي، يُسمح فيها باستخدام التوكتوك فقط في الضواحي، وليس في مركز المدينة الرئيسي».


ومع مزايا لـ«الركشة» في الهند، منها سهولة القيادة والانتشار الواسع، وعيوب منها العرضة للحوادث وإعاقة حركة المرور، تستبعد «شودري» منع تلك المركبة، موضحة أن «أرقامها الرسمية ليست متاحة بسهولة وليست هناك أرقام موحدة بدقة، إلا أنه هناك ملايين من مركبات الركشة وقد تفوق السيارات بكثير في بعض المناطق وتسجل في مومباي وحدها أكثر من 200 ألف مركبة، ودلهي أكثر من 192 ألفًا (..) مما يجعلها تمثل جزءًا كبيرًا من أسطول النقل في البلاد».


وعند سؤال «المال»، لها، عن إمكانية أن استمرار ذلك النموذج الهندي المعروف باسم «الركشة» في السودان و«التوكتوك» في مصر ولبنان والعراق، ترى «تشودري» إمكانية تحوله لوسيلة نقل مستدامة حال تم تقنين جميع المركبات، وتزويدها بهيكل أكثر متانة، وأبواب، وسقف أكثر صلابة بدلًا من المصنوع من الجلد، وتخصيص مسارات سير لها، وتحويلها للعمل بالغاز، أو بالكهرباء كما يحدث في الهند مع دعم حكومي لذلك، لتقليل التلوث.


وفي ضوء تلك التفاصيل، ترصد «المال» الواقع وتستشرف المستقبل في 4 دول عربية، اثنتان منها بأفريقيا مصر والسودان، واثنتان بآسيا (لبنان والعراق)، في ظل عدم خضوع «التوكتوك» كليا لمظلة الاقتصاد الرسمي بتلك البلدان، واستهدافه على مدار سنوات بقرارات حظر ومنع وغرامات وإحلال مع استثناءات له بحركتي السير والاستيراد.

WhatsApp Image 2025-12-15 at 10.28.56 PM (1)
دليل التوكتوك في مصر والسودان ولبنان والعراق


أولًا: الواقع (اقتصاد موازٍ تحت ضغوط)


وبعرض واقع المركبة بتلك البلدان الأربعة، على أستاذ الاقتصاد الدولي عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، علي الإدريسي، قال في حديث لـ«المال» إن «التوكتوك يعد اقتصادا موازيا لا يدفع أغلب سائقيه رسوم ترخيص ولا ضرائب، وهذا ما يعزز من أننا لا نجد إحصائيات دقيقة إلا بصعوبة».


وأضاف الإدريسي، أنه لو ضربنا نموذجًا اقتصاديا بمصر، وحسبنا بشكل أولى أن هناك متوسط إيرادات ضرائب ورسوم تراخيص وتأمين تصل لنحو 3 آلاف جنيه سنويا للمركبة كحد أدنى مثلًا (الدولار= 47.45 جنيه)، وهناك بالمتوسط 4 ملايين منها، فهناك نحو 20 مليار جنيه خسائر على الأقل خاصة وأن «التوكتوك» الواحد قد يستقله أكثر من سائق، يضاف لهذا هدر بالبنية التحتية واستهلاك للطرق وحوادث وهذا له تكلفة اقتصادية، قد تقارب 10 مليارات جنيه، بخلاف فاقد إنتاج يقارب 25 مليار جنيه مع غياب هذه العمالة عن العمل بالصناعة أو الزراعة بحثًا عن دخل أكبر من قيادة تلك المركبة.


وهذه التقديرات الأولية تقول إن الاقتصاد الموازي لـ«التوكتوك» كلف مصر 55 مليار جنيه خسائر سنويا، بما يقارب 1.2 مليون دولار سنويا، ويمكن أن يزيد هذا الرقم أو يقل لو هناك بيانات رسمية محدثة ودقيقة، وفق الإدريسي، مضيفا: «وما يقاس على مصر يقاس على لبنان والعراق والسودان مع اختلاف في تقديرات الخسائر الاقتصادية سنويا».

◗❙ «ملايين الدولارات سنويا» لا تستفيد بها تلك الدول


وبات الواقع يؤكد ذلك الهدر الأولى للإيرادات في تلك البلدان العربية كالتالي:


-1 «توكتوك» مصر


بدأ «التوكتوك» في مصر ذات الـ27 محافظة وأكثر من 100 مليون نسمة في عام 2004 بتصريح من وزارة التجارة وليس وزارة الداخلية «المعنية بتنظيم المرور وكان الأولى أن تنظر فيه أولا وتضع شروطها وهذه بداية المشكلة التي لم يحلها بدء ترخيصه (في 2008 وتعديلات لقانون المرور في 2014 بمصادرته حال سيره بدون ترخيص)»، وفق ما يرى خبير التطوير الحضاري والتنمية المحلية، الدكتور الحسين حسان في حديث لـ«المال»، لافتا إلى أن تلك المركبة «باتت تنمو وقتها وتتوغل وتشكل اقتصادا موازيا لا يعزز موارد الدولة».

محافظ القاهرة يضبط تكتوك (1)
محافظ القاهرة يضبط توكتوك يقوده طفل  (صورة رسمية)


وأقدمت وزارة التجارة في 2014، على منع استيراد «التوكتوك» ثم تراجعت جزئيا وقتها وقررت بالسماح باستيراد قطاع الغيار، بهدف تلافي الآثار السلبية على نحو 12 مصنعا كما ذكر رسميا وقتها، «مما جعل النتائج عكسية، وفقدت خزينة الدولة إيرادات، وانتشرت مصانع التجميع وعدم الالتزام بالترخيص، ولم تسهم التحركات (البرلمانية والحكومية ما بين أعوام و2017، و2019، 2021) في حلول جذرية بدليل استمراره»، يضيف الحسين حسان.


وفي مارس 2017، أوصت لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، بمنع استيراد «التوكتوك» أو تجميعه محليا، وأعلنت الحكومة، في سبتمبر 2019، أنها بصدد خطة لإحلاله بسيارة صغيرة، مع قرارات من المحافظات بالسير في القرى لا المدن والطرق الرئيسية.


وفي يونيو 2021، كشف متحدث الحكومة نادر سعد، في تصريحات متلفزة، أن هناك بين 2.5 و3 ملايين «توكتوك» في مصر، وأعلن عن مهلة نحو عام للتقنين، تعقبها مصادرة المركبة للمخالفين، مع إمكانية الاستبدال بسيارة صغيرة بسعر مخفض (قارب وقتها 120 ألفًا) وبتسيرات مالية.


وفي ديسمبر 2024، أعلنت محافظتا أسوان والدقهلية بدء ترخيص السيارة الصغيرة البديلة لـ«التوكتوك»، وفي نوفمبر 2025، صدر قرار لمحافظ القاهرة إبراهيم صابر، بمنع سيره في الشوارع الرئيسية بالعاصمة وإعلان من محافظة الجيزة ببدء إحلال غير إجباري لـ«التوكتوك» بسيارة صغيرة سعرها يقارب 200 ألف جنيه، بتيسيرات مالية.


يأتي ذلك المسار الجديد للمنع والإحلال، مع «اجتذاب تلك المركبة التي يقودها 70 % بعمر أطفال، صناع حرف عديدة رأوا أن رزقها أسرع وأكبر دون مجهود كبير مما أضر بدورة الإنتاج، مع استمرار عدم تقنينها بالكامل وبالتالي غياب مساهمتها بإيرادات للدولة بحصة تماثل عدد غير المرخص منها، والاكتفاء بمصادرتها ودفع غرامات مالية، فضلًا عن ارتفاع أعدادها لتقارب 5 ملايين و400 ألف استنادًا لعملية حسابية لإحصائيات مرتبطة بشكل رئيسي بعدد المدن والقرى والنجوع»، وفق حديث خبير التنمية المحلية الحسين حسان.


وموضحًا ذلك المسار الجديد، قال محافظ القاهرة إبراهيم صابر لـ«المال»: «لم نقل سنمنع التكاتك بشكل كامل ونعلم أنها مصدر دخل للبعض لكن تسير في الشوارع الجانبية إلى أن يتم النظر في مستقبلها في إطار مساعي الحفاظ على العاصمة مدينة سياحية، ومن يخالف تصادر مركبته ويدفع غرامة، ونفكر في بدائل لاستبدالها بسيارات صغيرة وقد يكون ذلك قريبًا».


بدوره، قال متحدث وزارة التنمية المحلية، الدكتور خالد قاسم، في حديث لـ«المال» إن الوزارة بذلت مجهودًا كبيرًا في التعامل مع «التوكتوك» على مدار السنوات الماضية وللآن من خلال دور لا مركزي ومؤثر للمحافظات، اعتمد على نظام يسمح بترخيصه في القرى والنجوع والأحياء الشعبية، مع منعه بعواصم المدن، والطرق الرئيسية التي تم توفير فيها بديل آمن وحضاري، وسنرى تطبيق ذلك في الإسكندرية مطلع 2026، ولو خالف «التوكتوك» ذلك يتم مصادرته والتعامل معه وفق القانون.


وأوضح قاسم أن المحافظات تتحرك بجهد كبير في هذا الصدد، وكذلك في تنفيذ خطة الدولة للإحلال بسيارات صغيرة آمنة ومرخصة، مشيرًا إلى أن إحصائيات «التوكتوك» متغيرة ولا يمكن تحديدها بشكل دقيق.

edf42d8c-b6d4-40e7-a22f-d237c8ce7e04
السيارة الكيوت بديل التوكتوك في مصر .. (صورة رسمية)


ومع بقائه المحتمل، نبه خبير السيارات، المدير التنفيذى السابق لرابطة مصنعى السيارات بمصر، اللواء حسين مصطفى، في حديث لـ«المال»، إلى احتمال أن يستمر «التوكتوك» ضمن خانة الاقتصادي الموازي لا تستفيد الدولة منه الاستفادة الأمثل، مستدركًا:«لكن لحين الإحلال يجب استمراره في الشوارع الضيقة وغير الممهدة والأرياف باعتباره وسيلة نقل خفيفة ورخيصة الثمن، شريطة أن يكون له ترخيص ومردود مالي للدولة وفرض ضوابط بشأن استثناءات حركة السير».


ولا يعتقد مصطفى أن «التوكتوك (الذي تبدأ أجرة رحلته الواحدة بـ15 جنيهًا) سيكون على حافة الهاوية بعد قرار استبداله بسيارة صغيرة»، موضحًا أنه لا يزال شراؤه رخيصًا نسبيا (يبدأ من 60 ألفًا للمستعمل) مقارنة مع سعر السيارة المطروحة، رغم مزاياها المتعددة بوصفها أكثر أمانًا ومرخصة وسهل السيطرة عليها مروريا ويجب التوسع فيها، فضلًا عن أن إنتاج بدائل لما يزيد عن 4 ملايين «توكتوك» مشروع ضخم يحتاج مصانع عديدة وسنوات قد تصل لنحو عقد من الزمن.


وبمخاوف وآمال تحدث أكثر من سائق مع «المال»، بشأن تلك المركبة التي تتراوح أسعارها بين 1300 و3200 دولار حسب الحالة، مع ترخيص شامل قد يصل إلى 128 دولارا.


وقال أحد سائقي «التوكتوك» من إحدى مناطق محافظة البحيرة شمالي مصر، متحفظا على ذكر اسمه إن «التوكتوك» عمل جيد ويجب أن يستمر ويرخص الجميع بتيسيرات، فيما لا يمانع (ر.ز) موظف (53 عاما) الذي ترك قيادة تلك المركبة، بسبب صعوبات المصادرة وخطوط السير، في قيادة السيارة الصغيرة الجديدة، مؤكدا أهمية تقنين كل المركبات، بالتوازي مع الإحلال باعتباره سيدر دخلا للدولة كان لا يتم من قبل.

WhatsApp Image 2025-12-30 at 10.47.02 AM
الركشة في السودان (المصدر: إعلام محلي)


ثانيا: «ركشة» السودان


في السودان الـذي يتجاوز عدد سكانه الـ50 مليونا، و18 ولاية، «بدأت الركشة أواخر التسعينيات وتوسعت مع أوائل الألفية الجديدة»، وفق ما يذكر أستاذ المحاسبة في جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، والخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير في حديث لـ«المال».


وأضاف الناير: «الركشة تقف في خانة الاقتصاد الموازي بالسودان خاصة في السنوات الأخيرة، مع عدد كبير منها بلا تسجيل أو ترخيص أو تأمين، وهذا يهدر إيرادات الدولة، لكن بنفس القدر قدمت خدمات كبيرة باعتبارها وسيلة نقل رخيصة وعالجت أزمة النقل في عدة مناطق البلاد رغم منعها بالمدن والطرق السريعة والجسور وكونها عرضة للحجز من جانب الشرطة».


وباستثناء تصريحات أمنية تعود إلى 2011، بأن عدد «الركشات» التي دخلت السودان في الفترة بين عامي 1999 و2009 بلغ أكثر من 48 ألف مركبة، لا يوجد إحصاء رسمي شامل بشأنها، غير أن الأكاديمي والخبير الاقتصادي السوداني محمد الناير، يقدر عددها المتنامي، بأنه لا يقل عن 300 ألف ويمكن أن يصل بشكل كبير إلى 500 ألف في كامل البلاد، مشيرا إلى أن الركشة سعرها يصل إلى 4 آلاف دولار.


وتبدأ أجرة «الركشة» من 1 دولار بما يقارب 3500 جنيه سوداني، كتعريفة لأقرب رحلة، وهو سعر أقل بكثير من سيارات الأجرة، بحسب «الناير».


وعن العودة لقرار وقف استيرادها في 2004، في السودان أو إحلال بدائل، أوضح أن «السودان عاد عن ذلك (المنع) بعد سنوات (وذلك في 2007 بخلاف فتح الباب بالخرطوم لترخيصها في 2013) وفي ظل الوقت الراهن (المواجهات العسكرية) لن يتخذ مثل هذا القرار»، موضحا أنه ظهرت سيارة صغيرة، في 2018، ونماذج لـ«ركشة كهربائية» في 2022 بالسودان، لكن لم تستمرا لعدم وجود خطوط إنتاج.


ورغم تقديرات تشير لقيمة 400 دولار لتسجيل المركبة، يستبعد السوداني، أواب عباس، أحد سائقي «الركشة» في بورتسودان، في حديث مع «المال» منع المركبة أو استبدالها حاليا، موضحا أنه «يعمل وكثير غيره على تلك المركبة منذ 2016، بعد إنهاء دراسته الجامعية وعدم العثور على وظيفة، ودخلها يتراوح يوميا بين 50 إلى 60 ألف جنيه سوداني بالمتوسط بقيمة أفضل من دخل الوظيفة الحكومية».


وقال الحقوقي السوداني فيصل الباقر لـ«المال»: «أركب الركشة وهي منتشرة في كل السودان وأي منع لن يوقفها ولو بعد انتهاء الحرب خاصة وهي مناسبة للبسطاء ولا بديل مناسب».

التوكتوك لبنان صورة ارشيفية موقع لبنان 24 (1)
التوكتوك في لبنان (المصدر: إعلام محلي)


ثالثا: لبنان


«التوكتوك» ظهر في لبنان الذي يقطنه نحو 5 ملايين نسمة في 8 محافظات، مع استيراد شركات لتلك المركبة لاسيما من الهند مع الأزمة الاقتصادية في 2019، والغلاء ووصول تكلفة التنقل إلى حوالي %40 من كلفة المعيشة، في ظل فراغ كبير بقطاع النقل، وفق ما يذكر رئيس جمعية حقوق الركاب في لبنان المهندس شادي فرج في حديث لـ«المال».


وبدأ التوكتوك في منطقة البقاع شرقي لبنان، وازداد استيراده وانتشاره بصورة كبيرة في المدن الكبرى البعيدة عن العاصمة بيروت مثل طرابلس وصيدا وبعلبك وزحلة، يضيف شادي فرج.


ويسجل القانون اللبناني «التوكتوك» كدراجة نارية، يسمح لها بنقل البضائع وليس الركاب، وهو ما استند له توجيه وزارة الداخلية في يوليو 2025 لوقف عمله خاصة لغير المسجل، ورغم ذلك لم يتوقف مع اعتماد اللبنانيين عليه، يرصد فرج الواقع، الذي شهد في نوفمبر 2025، إصدار بلدية جبيل، قرارا بمنع دخول المركبة، إلا إذا كانت مسجلة وتنقل البضائع.
وليس هناك أعداد رسمية بشأن «التوكتوك» بلبنان، والتقديرات تشير إلى حجزه حصة عددية قد تصل إلى 30 ألف مركبة بما يقارب %10 من أسطول يضم 250 ألف دراجة نارية مسجلة في لبنان بخلاف عدد كبير غير مسجل، لأسباب بينها ارتفاع تكاليف التسجيل التي تصل لـ350 دولار، يضيف فرج.


ويقر رئيس جمعية حقوق الركاب في لبنان، شادي فرج أن «التوكتوك يساهم في الاقتصاد غير الرسمي لأنه ليس عليه ضريبة»، مستدركا :«لكن تنظيمه سيحمي الركاب والعاملين بالقطاع ويدعم الاقتصاد وبالتالي يجب دمجه في منظومة النقل وتقنينه خاصة أنه ليست هناك خدمات نقل متوفرة في المناطق البعيدة والطرق غير الممهدة».


ومن إحدى تلك المناطق في لبنان، التي يمكن استقلال تلك المركبة فيها بقيمة 1 دولار، قال أحد سائقي «التوكتوك» ويدعي حسين مرعي (59 عامًا) لـ«المال»: «الوضع بلبنان أثر على عملي كتاجر أحذية، ولم نجد غير التوكتوك نعمل عليه وتم شراؤه وتسجيله بـ3700 دولارا، هل معقول يمنع؟»، مضيفا: «أنا مع الدولة في الترخيص ومحاسبة المخالفين».

توكتوك في شوارع بغداد اعلام عراقي
التوكتوك في العراق (إعلام محلي)


رابعًا: العراق


عرف العراق ذو الـ45 مليون نسمة و19 محافظة، «التوكتوك كوسيلة نقل قادمة من الهند وانتشر بقوة وسبب مشاكل بالقدر الذي سبب منافع بتشغيل الآلاف وتحريك سوق النقل لكنه في النهاية نموذج للاقتصاد غير الرسمي»، وفق ما يرى المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر صالح في حديث لـ«المال».


وكانت بداية الظهور الملموس لتلك المركبة عام 2015، وفق ما يذكر نقيب سائقي التوكتوك في العراق سابقًا، حسين صادق في حديث لـ«المال» لافتا إلى أن التقديرات الحالية تشير إلى أن الأعداد تتجاوز 1.1 مليون توكتوك تنتشر في العاصمة بغداد، ولا سيما في مدينة الصدر، ومحافظات مثل ميسان والبصرة وواسط.


صادق الذي عطل عمل نقابة التوكتوك في نوفمبر الماضي لقلة الموارد الذاتية وعدم وجود دعم حكومي بعد 4 أعوام من انطلاقها، يقر أن «التوكتوك» يدعم الاقتصاد الموازي مع كثرة أعداده وعدم ترخيص بعضه برسوم تسجيل تصل إلى 250 دولارًا للمركبة الواحدة.


ويبدأ سعر التوكتوك بأسعار 3 و4 آلاف دولار، وفق صادق، لافتا إلى أن أجرة رحلة التوكتوك تبدأ من دولار على الأقل، وهذا أقل من تعريفة سيارة الأجرة، دون أن توقفه قرارت مثل قرار منع الاستيراد في 2023 أو منع السير بمحافظات مثل ما صدر عن نينوي في أكتوبر 2024.


وأوضح مدير شركة «باركود لتجارة السيارات» بالعراق ياسر عبد اللطيف، لـ«المال»، أن «التوكتوك انتتشر بسبب عوامل مرتبطة بتكلفة أقل في الشراء والنقل والصيانة وغياب وسائل نقل في أماكن مثل الأحياء المزدحمة والشعبية والطرق الضيقة، مما جعله باب رزق كبيرًا، سيفرض نفسه كلاعب رئيسي في مشهد النقل لسنوات مقبلة وسط ضعف الرقابة والترخيص ورغم صناعته فوضى مرورية واحتلاله الشوارع وتشويه المظهر الحضري».

WhatsApp Image 2025-12-15 at 9.55.38 PM (1)
بنك معاملات التوكتوك في مصر والسودان ولبنان والعراق


 

@almalnews_ من «الركشة» إلى التوكتوك.. كم تبلغ تكلفة «ملك الزحام» في بلدك؟ #almalnews #جريدة_المال #التوكتوك #الدول_العربية #السودان #المرور ♬ الصوت الأصلي - جريدة المال

ثانيًا: مستقبل على حافة هاوية أم تقنين واستثناءات؟


إزاء واقع «التوكتوك»، فإن مستقبله متباين، وفي اتجاه المنع والإحلال، يميل وزير سابق للنقل في إحدى الدول العربية واستشاري بارز بالقطاع حاليا، تحدث لـ«المال»، متحفظا على ذكر اسمه، موضحا أنه «نقل عشوائي، ويثير فوضي مرورية ولو يتم تبديله بسيارة كالكيوت في مصر فهذا أمر جيد»، مؤكدا أن الاحتياج الشخصي لسائق التوكتوك يجب ألا يغلب المصلحة العامة خاصة أن هذه المركبة جزء من الاقتصادي الموازي ويجب استبدالها بوسيلة مواصلات آمنة.

ويتفق الخبير الاقتصادي على الإدريسي مع المنع والإحلال، قائلا: «لا يصح إلا الصحيح، بانتشار التوكتوك نتوسع في الاقتصاد غير الرسمي وبالتالي تكلفة اقتصادية وتشويه لسوق العمل، وبالتالي فكرة التقنين مرحلة وولت ويجب القضاء عليه ومواجهته لأنه يسبب فوضى مرورية على أن يتم إحلاله ببديل وفي مصر تجربة السيارة الكيوت التي تظهر بشكل حضاري وتحت مظلة الدولة يمكن البناء عليها».


ويؤيد هذا المسار بشروط، عضو الهيئة العامة لمجلس القطاع الخاص بالعراق عبد الحسن الزيادي، قائلا في حديث لـ«المال»: «أضرار التوكتوك أكثر من منافعه، ولا أستقله حتى لو لم يكن معي سيارة، ولابد من منعه وإيجاد بديل له»، مستدركا: «لكن حاليا يبدو صعبًا في العراق خاصة وملايين مرتبطون به باعتباره وسيلة مواصلات أرخص، وتغذيه استثناءات ساعدت على انتشاره مثل السماح له بالسير في طرق فرعية وغيرها».

◗❙ هل يمكن أن يختفي التوكتوك وينتشر البديل؟
 

باركود للرد على هذا السؤال عبر النسخة الإلكترونية
باركود للتفاعل مع سؤال هل يختفي التوكتوك عبر النسخة الإلكترونية في موقع صحيفة المال


ويرفض المدير التنفيذى السابق لرابطة مصنعى السيارات بمصر، حسين مصطفى منع «التوكتوك» نهائيا بالوقت الحالي لعدم رفع ميزان البطالة خاصة وتلك البلدان الأربعة تحمل بيئات متشابهة، وهناك عائلات بها تنتظر إيراداته يوميا، موضحا أهمية أن يكون الإحلال بالتوازي مع التقنين وليس المنع، باعتبار التقنين سيجلب إيرادات هامة لخزينة تلك الدول عن طريق التراخيص والتأمين والضرائب والمخالفات، على أن يكون أي تغيير جذري مرتبط بقدرات التصنيع وتوفير البديل تدريجيا وهذا لن يكون قبل عقد من الزمن.


ويقترح خبير التطوير الحضاري والتنمية المحلية، الحسين حسان، إيجاد إدارة متخصصة لترويج البديل والتعريف بوجود تيسرات مالية مع تقنين المركبات الحالية، مشددا على أنه لا يمكن إنهاء التوكتوك في مصر قبل إنهاء مشروعات حياة كريمة المعنية بتطوير القرى، وكذلك لا منع ولا إحلال بالسودان ولبنان والعراق في ظل أوضاع لاسيما اقتصادية وأمنية صعبة نسبيا، وعدم طرح بديل، لذلك التقنين سيكون الأفيد لها.


وفي مربع التقنين أولًا، يقف الخبير الاقتصادي السوداني محمد الناير، قائلا إن تقنين الركشة حاليا سيفيد اقتصاد الدولة والمواطن ويحقق لهما عوائد وأمانا أكثر خاصة لاقتصاد الولايات وهذا يقاس على الدول الأخرى كمصر ولبنان والعراق، مرجحا أنه يمكن الإحلال مستقبلًا بالسودان بمثل السيارة الصغيرة التي تتواجد حاليا في مصر، إذا نجحت وأثبتت جدواها وذلك خلال فترة من 5 إلى 10 سنوات.


ويؤكد رئيس جمعية حقوق الركاب في لبنان، شادي فرج أن منع أو محاربة التوكتوك في تلك البلدان العربية لن يفيد الاقتصاد أو المواطنين أو العاملين بهذا القطاع وخاصة لبنان، مشيرا إلى أن التوكتوك يمكن أن يقدم دورًا إيجابيا للاقتصاد بتنظيمه وتقنينه وتطويره بما يتوافق مع الأوضاع الاقتصادية والبيئية باعتباره استثمارًا منضبطًا وجزءًا من منظومة نقل محلية ستدر ملايين الدولارات سنويا لهذه البلدان.


«ومع التقنين لا الحظر»، يقف نقيب سائقي التوكتوك سابقا بالعراق حسين صادق وهو يتحدث لـ«المال» من داخل أحد مقار المرور لإنهاء بعض مطالب سائقي تلك المركبة، مؤكدا أن ذلك سيحقق مبالغ هائلة للدول والمصادرة لن تفيد الاقتصاد في شيء.


ويطرح المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر صالح مقترحا له أصل بالهند قائلا: «مع انتشار التوكتوك لو تم حظره لن يتم السيطرة عليه، وأقترح خط إنتاج لتوكتوك كهربائي بدلا من البنزين والتلوث ليكون مشروع المستقبل وأكثر تنظيما وأكثر نفع للاقتصاد مع انتقال تلك المركبة للسوق الرسمية».

◗❙ تقديرات تشير لنحو 7 ملايين مركبة في البلدان الأربعة


وفي ضوء ذلك المعطيات، يبقى مصير ما يقارب 7 ملايين «توكتوك» في مصر والسودان ولبنان والعراق بحسب تقديرات غير رسمية، معلقًا بين احتمال إحلال واسع يقوده لحافة الهاوية بعد 5 إلى 10 سنوات، أو تقنين يدفعه لطريق الاستثناءات أو البقاء في خانة الاقتصاد الموازي إلى حين.

WhatsApp Image 2025-12-15 at 9.55.37 PM (1)
أعداد التوكتوك في مصر والسودان ولبنان والعراق


 

WhatsApp Image 2025-12-30 at 3.37.26 PM (1)
خريطة انتشار التوكتوك في مصر والسودان ولبنان والعراق