يشهد قطاعا الصناعات الكيميائية والصيدلانية خلال عام 2025 وتيرة متسارعة من التغييرات الهيكلية، ما أفرز مزيجًا معقدًا من الفرص الواعدة والتحديات العميقة التي يُتوقع أن تمتد آثارها إلى عام 2026.
وتأتي هذه التحولات في ظل إعادة تشكيل أنماط الاستثمار العالمية، وصعود مراكز جديدة للابتكار، والتكامل المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة الدوائية.
وفي هذا السياق، قدّم آندي لويس، كبير المسؤولين العلميين في شركة Quotient Sciences والمتخصص في الكيمياء الصناعية، رؤية معمقة حول أبرز الاتجاهات التي أعادت تعريف صناعة الأدوية والتكنولوجيا الحيوية، والدور المتنامي للتقنيات الرقمية في تسريع الابتكار وتحسين الكفاءة التشغيلية.
وقال لويس إن نهاية عام 2025 تمثل نقطة تحول مفصلية للصناعة، مدفوعة بتقدم علمي متسارع، وتوسع في الاعتماد على الحلول الرقمية، إلى جانب تغيرات واضحة في التوازنات الجغرافية للأسواق العالمية.
وأضاف أن قطاع التكنولوجيا الحيوية شهد خلال العام نمطًا استثماريًا جديدًا، حيث اتجه رأس المال الاستثماري إلى عدد أقل من الصفقات، لكنها أكبر حجمًا، مع نجاح عدة شركات في جمع جولات تمويل تجاوزت 100 مليون دولار.
وأوضح أن هذا التوجه أفرز تغييرًا هيكليًا في النظام البيئي للتكنولوجيا الحيوية، يُرجّح أن تستمر انعكاساته على المدى المتوسط، سواء من حيث تركيز رأس المال أو إعادة ترتيب أولويات البحث والتطوير.
وسلط لويس الضوء على الصعود اللافت لصناعة التكنولوجيا الحيوية في الصين، مشيرًا إلى أن ما يقرب من 40% من الأدوية التي جرى ترخيصها لشركات أدوية عالمية خلال العام الحالي تم اكتشافها في الصين. واعتبر أن البلاد لم تعد مجرد مركز للتصنيع، بل أصبحت قوة مؤثرة في ابتكارات التكنولوجيا الحيوية العالمية.
وأضاف أن الصين سجلت هذا العام أكبر عدد من التجارب السريرية الجديدة مقارنة بأي دولة أخرى، متجاوزة الولايات المتحدة للمرة الأولى، وهو مؤشر واضح على التحول في خريطة البحث والتطوير الدوائي عالميًا.
وأكد لويس أن عام 2025 سيُذكر باعتباره عام التكامل الرقمي في صناعة الأدوية. فرغم استخدام الذكاء الاصطناعي منذ سنوات في مراحل اكتشاف الأدوية، فإن العام الحالي شهد توسعًا غير مسبوق في تطبيقاته ليشمل جميع مراحل تطوير الدواء، بدءًا من تحسين تصميم التجارب السريرية وتنفيذها، مرورًا بالكتابة الطبية، وصولًا إلى التصنيع وتخطيط سلاسل التوريد.
وأشار إلى أن الإمكانات الكامنة للذكاء الاصطناعي في تبسيط وتسريع عمليات تطوير الأدوية باتت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، معتبرًا أن عام 2025 هو المرحلة التي بدأ فيها الذكاء الاصطناعي بإظهار عوائد ملموسة على أرض الواقع بعد سنوات من التطوير.
وبالنظر إلى عام 2026، توقع لويس استمرار النمو في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لا سيما في تسريع عمليات تطوير الأدوية وتحسين كفاءتها. وأشار في هذا الإطار إلى إعلان شركة Quotient Sciences مؤخرًا عن شراكة استراتيجية مع Intrepid Labs، في خطوة تعكس التزامها بتعزيز التعاون في توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير المنتجات الدوائية.
وأوضح أن نتائج العمل المشترك أظهرت قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليص مدة تطوير التركيبات الدوائية بنسبة تتراوح بين 30% و50%، إلى جانب تقليل الحاجة إلى المواد الفعالة في المراحل المبكرة، وبناء نماذج حاسوبية تتنبأ بتأثير التغييرات في التركيبة على الأداء الدوائي.
وختم لويس بالقول إن الشركة تعتزم خلال عام 2026 مواصلة توسيع قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، والتركيز على تحويل هذه التقنيات إلى تطبيقات عملية ضمن برامج تطوير الأدوية بالتعاون مع عملائها، بما يعزز سرعة الابتكار ويخفض المخاطر والتكاليف.