إنفيديا تضخ 5 مليارات دولار استثمارًا في إنتل بعد الموافقات التنظيمية

الصفقة تعزز التحالفات الاستراتيجية في صناعة أشباه الموصلات

إنتل وإنفيديا

أكملت شركة إنفيديا استثمارها الذي أُعلن عنه سابقًا بقيمة 5 مليارات دولار في شركة إنتل، وذلك من خلال إتمام عملية طرح خاص للأسهم جرى الاتفاق عليها في سبتمبر الماضي، بعد الحصول على الموافقات التنظيمية الأمريكية اللازمة في وقت سابق من الشهر الجاري.

ووفقًا لإفصاح تنظيمي جرى تأكيده تتكون حصة إنفيديا في إنتل من نحو 214.7 مليون سهم عادي، جرى تسعيرها عند 23.28 دولارًا للسهم الواحد. وكانت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية قد منحت موافقتها على الصفقة في أوائل ديسمبر ، لتزيل بذلك آخر العقبات التنظيمية أمام إتمامها.

ورغم الإعلان عن الصفقة قبل عدة أشهر، فإن إغلاقها رسميًا يكرّس واحدة من أبرز التحالفات الاستراتيجية في قطاع أشباه الموصلات الأمريكي. إذ تستحوذ إنفيديا، المزود الرئيسي لمسرعات الذكاء الاصطناعي، على حصة كبيرة في إنتل، الشركة التي تُعد منافسًا تقليديًا لها، والمعروفة بريادتها في المعالجات المركزية وطموحاتها المتزايدة في مجال التصنيع المتقدم.

بالنسبة إلى إنتل، يمثل استثمار إنفيديا دفعة مالية مباشرة في توقيت بالغ الحساسية. فالعائدات المتأتية من الطرح الخاص تذهب مباشرة إلى الشركة، بدلًا من السوق المفتوحة، ما يساهم في تعويض سنوات من الإنفاق الرأسمالي المرتفع المرتبط ببناء مصانع جديدة وتطوير تقنيات تصنيع متقدمة.

وقد كثفت إنتل إنفاقها في السنوات الأخيرة في محاولة لاستعادة موقعها الريادي في صناعة الرقائق، مع تركيز خاص على توسيع قدرات التصنيع داخل الولايات المتحدة. وأسهمت هذه الاستثمارات في الضغط على التدفقات النقدية للشركة، وأبقت حالة من عدم اليقين قائمة في الأسواق خلال عام 2024 ومطلع 2025. ويُنظر إلى استثمار إنفيديا، إلى جانب برامج التمويل الحكومي الأمريكي السابقة، على أنه عامل مهم في تعزيز الاستقرار المالي لإنتل.

وبالنظر إلى السعر المتفق عليه في الصفقة، فإن قيمة حصة إنفيديا باتت أقل بكثير من النطاق السعري الحالي لسهم إنتل، وهو ما يعكس التعافي الملحوظ في سعر السهم منذ الإعلان عن الاستثمار.

وعلى الرغم من الطابع المالي الرسمي للصفقة، فإنها تعكس توجهًا أوسع في القطاع نحو شراكات أكثر عمقًا على المستوى العملي. إذ تتقاطع مصالح إنفيديا وإنتل في مجالات عدة، من بينها توطين التصنيع داخل الولايات المتحدة، وتقنيات التغليف المتقدم، وتحقيق تكامل أفضل بين وحدات المعالجة المركزية ووحدات معالجة الرسومات لتلبية احتياجات مراكز البيانات والتطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وكانت إنتل قد روّجت في وقت سابق لأعمالها في مجال تصنيع الرقائق باعتبارها مفتوحة أمام عملاء خارجيين. ويعزز دخول إنفيديا كمستثمر رئيسي مصداقية هذا التوجه، ويشير إلى أن نموذج «التصنيع للغير» لم يعد مجرد رؤية نظرية. ومع ذلك، يبقى التساؤل قائمًا حول مدى تطور هذا التعاون ليصل إلى الإنتاج واسع النطاق، رغم أن الرسالة الموجهة إلى السوق تبدو واضحة.

وعقب الإعلان، سجل سهم إنفيديا تراجعًا طفيفًا في تداولات ما قبل افتتاح السوق، في حين لم يطرأ تغيير يُذكر على أداء سهم إنتل.