لم يكن قرار دروف أمين وماركوس لوي سهلًا. فالمهندسان السابقان في جوجل، وكلاهما في الثالثة والثلاثين من العمر، كانا يديران شركة ناشئة تحقق أرباحًا تتجاوز مليوني دولار سنويًا. شركة “مربحة منذ اليوم الأول”، كما وصفها Dhruv Amin. ومع ذلك، اختارا التخلي عنها بالكامل والمخاطرة بالبدء من الصفر، بدافع عامل واحد غيّر قواعد اللعبة: الذكاء الاصطناعي، وتحديدًا ظهور ChatGPT.
بعد مغادرتهما جوجل، أسس الثنائي Dhruv Amin و Marcus Lowe شركة باسم Creat، وهي منصة تربط الشركات الناشئة بمطوري برمجيات مستقلين، وتستخدم أدوات ذكاء اصطناعي لتسريع بناء التطبيقات والمواقع الإلكترونية. النموذج كان واضحًا، والطلب قويًا، والأرباح حاضرة. لكن في نوفمبر 2022، ومع الإطلاق الواسع لـ ChatGPT، بدأ السؤال المقلق يفرض نفسه: ماذا لو لم يعد المطورون البشر عنصرًا لا غنى عنه؟
يستعيد أمين تلك المرحلة قائلاً إن القفزة النوعية في قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي دفعت المؤسسين إلى إعادة التفكير جذريًا في مستقبل البرمجة. وبحلول مطلع 2023، توصلا إلى قناعة صعبة: ما تبنيه Create قد يصبح ضحية للتقنية ذاتها التي تستفيد منها. فالأتمتة المتسارعة قد تُنهي الحاجة إلى نموذج يربط العملاء بالمطورين، وهو جوهر أعمال الشركة.
بعد أشهر من النقاش والتردد، اتخذا القرار الأصعب. في أكتوبر 2023، أُغلقت المنصة، وسُرّح نصف الفريق الصغير المكوّن من سبعة أشخاص، وانتهت الشراكات مع المطورين المستقلين. يقول أمين: “في غضون أسبوعين، عدنا إلى مكتب خالٍ”.
لكن القصة لم تنتهِ هناك. بل بدأت من جديد. شرع المؤسسان في إعادة بناء الشركة من الأساس، هذه المرة واضعين الذكاء الاصطناعي في قلب المنتج، لا على هامشه. أطلقا أولًا أداة قادرة على إنشاء مكونات تطبيقات أساسية، مثل النماذج والتقاويم، بالاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي.
وفي أبريل 2025، جاءت القفزة الكبرى: منتج متقدم يتيح للمستخدمين إنشاء أعمال تجارية إلكترونية متكاملة — من الواجهة الخلفية إلى أنظمة الدفع من دون أي معرفة برمجية. تزامن ذلك مع تغيير اسم الشركة إلى Anything، في إشارة إلى طموحها بأن يصبح بناء أي منتج رقمي ممكنًا “بأي شخص”.
يصف أمين تلك اللحظة بأنها نقطة الانطلاق الحقيقية. فخلال أسبوعين فقط من إطلاق المنتج الجديد، وصلت الإيرادات السنوية المتكررة إلى مليوني دولار. وبعد جولة تمويل بقيمة 11 مليون دولار، قُدّرت قيمة الشركة بنحو 100 مليون دولار، وفقًا لـ CNBC Make It.
ورغم أن مجال “برمجة الذكاء الاصطناعي” لا يزال في بداياته، وتفاوتت ردود الفعل تجاهه، فإن منصة Anything بدأت تشهد استخدامات عملية لافتة. فقد أنشأ مستخدمون غير متخصصين تطبيقات متنوعة، من أدوات لتصفيف الشعر بالذكاء الاصطناعي إلى أنظمة لمتابعة صحة الفم، في مؤشر على اتساع الإمكانات.
بالنظر إلى الوراء، يصف أمين قرار “العودة إلى نقطة الصفر” بأنه من أصعب محطات مسيرته المهنية، مؤكدًا أن التوقيت لعب دورًا حاسمًا. ويضيف: “اليوم، تبدو هذه قصة تأسيس ملهمة. في ذلك الوقت، كانت مؤلمة. لكن ما أثبتناه هو أن هذه الشركة قادرة على الصمود مهما تغيّرت التكنولوجيا أو نموذج العمل”.
ويختتم قائلاً: “آمل أن نكون قد تجاوزنا مرحلة التحولات الجذرية. تركيزنا الآن على التنفيذ، واغتنام الفرص، وبناء شركة تنمو بثبات”.
هكذا، تحوّل تهديد الذكاء الاصطناعي من مصدر قلق إلى محرك للنمو، وأعاد رسم مسار مؤسسين قررا الرهان على المستقبل — فكان الرهان رابحًا.