يتوقع عدد من كبار المليارديرات والمستثمرين البارزين أن أسهم شركة ميتا بلاتفورمز ستكون أكثر ربحية خلال العقد المقبل، على غرار أسهم شركة أبل، وذلك مع تصاعد استثماراتها في الذكاء الاصطناعي والنظارات الذكية بوصفها الجيل التالي من أجهزة الحوسبة.
وأطلقت ميتا مؤخرًا أول نظارات ذكية للواقع المعزز، في خطوة تُعد تمهيدًا لإستراتيجية أوسع تهدف إلى تطوير نظارات غامرة بالكامل، مدعومة بأنظمة ذكاء اصطناعي متقدم، وربما ذكاء فائق في المستقبل. ويؤمن الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج بأن هذه النظارات ستُحدث تحولًا جذريًا في طريقة تفاعل البشر مع التكنولوجيا، على غرار التحول الذي أحدثته الهواتف الذكية قبل أكثر من عقد.
ويقول زوكربيرج إن النظارات الذكية مرشحة لأن تصبح أجهزة الحوسبة الأساسية في المستقبل، تمامًا كما حل الهاتف الذكي محل الحاسوب الشخصي في العديد من المهام اليومية. ووفق هذا التصور، تراهن ميتا على أن الجمع بين العتاد المتقدم والذكاء الاصطناعي سيضعها في موقع ريادي ضمن سوق إلكترونيات استهلاكية ناشئ وعالي النمو.
وتعكس تحركات كبار المستثمرين ثقة متزايدة في هذا المسار. فقد أظهر إفصاح الربع الثالث أن عددًا من المليارديرات، الذين تفوق أداؤهم الاستثماري على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال السنوات الثلاث الماضية، قاموا بزيادة حصصهم في أسهم ميتا.
ومن بينهم إسرائيل إنجلاندر، مؤسس شركة «ميلينيوم مانجمنت»، الذي أضاف نحو 793.5 ألف سهم، لتصبح ميتا ثامن أكبر استثماراته باستثناء الخيارات. كما عزز كين غريفين، مؤسس «سيتادل أدفايزرز»، حصته بنحو 1.4 مليون سهم، لتحتل ميتا المرتبة الرابعة ضمن استثماراته الأساسية.
وبدوره، أضاف فيليب لافونت من «كوتو مانجمنت» نحو 355.9 ألف سهم، لتصبح ميتا أكبر استثمار في محفظته.
ولا تزال الإعلانات الرقمية تشكل المصدر الرئيسي لأرباح ميتا، مستندة إلى هيمنتها على منصات مثل فيسبوك وإنستجرام. غير أن الشركة تراهن على أن النظارات الذكية، التي تطورها وحدة «رياليتي لابز»، قد تتحول على المدى البعيد إلى محرك إيرادات أساسي، خصوصًا مع دعمها من وحدة «سوبر إنتليجنس لابز» المعنية بتطوير أنظمة ذكاء متقدمة.
وفي سبتمبر الماضي، كشفت ميتا عن أول نظارات ذكية للواقع المعزز تحمل اسم Meta Ray-Ban Display، مزودة بشاشة صغيرة مدمجة في العدسة اليمنى ومساعد Meta AI. ورغم أن التوقعات تشير إلى مبيعات محدودة في المرحلة الأولى، فإن المحللين ينظرون إلى المنتج باعتباره خطوة انتقالية نحو الجيل التالي من النظارات الذكية.
وتُعد نظارات Orion، التي أعلنت عنها ميتا لأول مرة في 2024 وتخطط لإطلاقها في 2027، حجر الأساس في هذه الإستراتيجية. ومن المتوقع أن تحتوي على شاشات مدمجة في كلتا العدستين، لتقديم تجربة واقع معزز ثلاثية الأبعاد تمزج بين العالمين الرقمي والمادي. وعلى المدى الأبعد، تخطط ميتا لدمج هذه النظارات مع نظام ذكاء فائق قادر على التعلم الذاتي وتجاوز القدرات البشرية.
وفي هذا السياق، كتب زوكربيرج في وقت سابق من العام: «سيكون الذكاء الفائق الشخصي، الذي يعرفنا بعمق ويفهم أهدافنا ويساعدنا على تحقيقها، الأداة الأكثر فائدة على الإطلاق». ويرى أن الأجهزة القابلة للارتداء، مثل النظارات الذكية التي ترى وتسمع ما نراه ونسمعه، ستصبح منصات الحوسبة الأساسية في حياتنا اليومية.
ولا يعني هذا، بحسب زوكربيرج، اختفاء الهواتف الذكية، بل تراجع دورها تدريجيًا لصالح النظارات الذكية، تمامًا كما لم تختفِ الحواسيب الشخصية رغم صعود الهواتف.
وتؤكد البيانات أن ميتا قطعت شوطًا كبيرًا في هذا المجال. فبحسب شركة «كاونتربوينت للأبحاث»، استحوذت ميتا على نحو 73% من شحنات النظارات الذكية عالميًا في النصف الأول من 2025، ارتفاعًا من 66% في النصف الثاني من 2024، ما يعكس اتساع الفجوة بينها وبين منافسيها.
وإذا تحقق سيناريو زوكربيرج، واستمرت ميتا في الحفاظ على هذه الريادة، فقد يصبح جهاز Orion نجاحًا يماثل نجاح آيفون عند إطلاقه، أو يتجاوزه. وفي هذه الحالة، قد تتحول ميتا خلال ثلاثينيات القرن الحالي إلى عملاق إلكترونيات استهلاكية على غرار أبل.
لماذا يراهن المستثمرون على السهم اليوم؟
على المدى القريب، يستند التفاؤل تجاه سهم ميتا إلى مكانتها كإحدى أكبر شركات تكنولوجيا الإعلان في العالم، مدعومة بتأثير شبكي ضخم نابع من مليارات المستخدمين على منصاتها. وتستفيد الشركة من استثمارات مكثفة في الذكاء الاصطناعي لتحسين أنظمة التوصية واستهداف الإعلانات، ما يعزز التفاعل ويرفع معدلات النقر والتحويل.
ويقول محللو «مورنينج ستار» إن ميتا "عملاق في الإعلان الرقمي، وعلى أهبة الاستعداد لزيادة حصتها السوقية"، في وقت تتوقع فيه وول ستريت نمو أرباح الشركة بنحو 17% سنويًا خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وبين قوة الإعلانات اليوم، ورهان النظارات الذكية غدًا، يرى مستثمرون كُثر أن ميتا لا تبني مجرد منتجات جديدة، بل تسعى لإعادة تعريف مستقبل الحوسبة الشخصية.