«لاندسبيس» الصينية تستعد لمنافسة إيلون ماسك في سباق الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام

سباق تطوير الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام

تكنولوجيا الفضاء

تستعد شركة «لاندسبيس» الصينية الناشئة في مجال تكنولوجيا الفضاء لدخول مرحلة جديدة من المنافسة العالمية، واضعة نصب أعينها مجاراة — وربما تحدي — شركة «سبيس إكس» المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، في سباق تطوير الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام وخفض تكاليف الإطلاق الفضائي، وفقا لتقرير رويترز. 

وخلال وقت سابق من الشهر الجاري، أصبحت الشركة، التي تتخذ من بكين مقرًا لها، أول كيان صيني يجري اختبارًا لصاروخ قابل لإعادة الاستخدام، في خطوة لفتت الأنظار داخل وخارج الصين، وأعادت تسليط الضوء على طموحات القطاع الخاص الصيني في مجال الفضاء، الذي ظل لعقود حكرًا على الكيانات الحكومية الكبرى.

ورغم أن الاختبار الأول لصاروخ «تشوكيه-3» (Zhuque-3) انتهى بالفشل، فإن الشركة ترى في التجربة نقطة انطلاق نحو هدف أكبر يتمثل في أن تصبح ثاني أكبر مطور لصواريخ قابلة لإعادة الاستخدام بعد «سبيس إكس»، هذا الطموح بات يشكل دفعة جديدة لصناعة الفضاء الصينية، التي عُرفت تاريخيًا بتحفظها الشديد تجاه المخاطر واعتمادها على شركات مملوكة للدولة.

وقال داي تشنج، كبير مصممي صاروخ «تشوكيه-3»، في تصريحات للتلفزيون الصيني الرسمي «سي سي تي في» عقب أول رحلة للصاروخ، إن «سبيس إكس قادرة على دفع منتجاتها إلى أقصى الحدود، بل وحتى إلى الفشل، من أجل تحديد نقاط الضعف بسرعة وتطوير التصميمات بشكل متكرر».

وأضاف أن قراره في عام 2016 بالانضمام إلى «لاندسبيس» وترك الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا مركبات الإطلاق — أكبر مطور حكومي للصواريخ في البلاد — جاء مدفوعًا بإعجابه بنموذج «سبيس إكس» المعتمد على إعادة الاستخدام، ورغبته في بناء نموذج صيني مماثل.

وتراهن «لاندسبيس» على تطوير خيار إطلاق منخفض التكلفة للصين، على غرار صاروخ «فالكون 9» التابع لـ«سبيس إكس»، الذي أثبت كفاءته التشغيلية، ويُتوقع أن يلعب هذا التوجه دورًا محوريًا في خطط بكين لإطلاق ما يصل إلى 10 آلاف قمر صناعي ضمن مجموعات ضخمة خلال العقود المقبلة.

من جانبه، قال دونغ كاي، نائب كبير مصممي «تشوكيه-3»، في مقابلة عبر أحد البودكاستات الأسبوع الماضي، إن «فالكون 9 يمثل تصميمًا ناجحًا تم اختباره هندسيًا»، مضيفًا: «بعد دراسته، أدركنا منطقيته، هذا تعلم وليس تقليدًا». واعتبر أن وصف الصاروخ الصيني بأنه «فالكون 9 الصيني» هو «إشادة كبيرة».

هذا النهج، القائم على ثقافة الشركات الناشئة واستيعاب دروس «سبيس إكس»، بدأ بالفعل في إحداث تحول في عقلية صناعة الفضاء الصينية، فعلى عكس البرنامج الفضائي الحكومي الذي لطالما تجنب الإعلان عن الإخفاقات، شهد الشهر الجاري تغطية رسمية لأول محاولتين فاشلتين لاستعادة صاروخ قابل لإعادة الاستخدام، إحداهما نفذتها شركة مملوكة للدولة، بعد أسابيع قليلة من الرحلة الأولى لـ«تشوكيه-3».

وفي مؤشر آخر على تغير النهج، فتحت «لاندسبيس» هذا الشهر أبواب مصنع محركاتها أمام وكالة «رويترز»، في سابقة سمحت لوسائل إعلام أجنبية بالاطلاع على أحد أهم أصولها التقنية.

وكانت الصين قد فتحت قطاع الفضاء أمام الاستثمارات الخاصة في عام 2014، ما أدى إلى ظهور عدة شركات ناشئة من بينها «لاندسبيس»، ومع تسارع التطورات، تتجه بكين حاليًا إلى دعم الشركات المحلية الرائدة للوصول إلى أسواق المال، عبر تسهيل إجراءات الطرح العام الأولي، بهدف توفير التمويل اللازم للمشروعات كثيفة رأس المال مثل الإطلاقات الفضائية التجارية.

وأشار داي تشنج إلى أن الدعم المالي الضخم الذي حظيت به «سبيس إكس» كان عاملًا رئيسيًا في قدرتها على تحمل خسائر كبيرة خلال اختبارات صاروخ «ستارشيب»، وقال: «نحن لا نملك هذه القدرة بعد»، مضيفًا: «أعتقد أن الدولة أدركت ذلك، ولهذا تسمح الآن لأسواق المال بدعم شركات مثل رحلات الفضاء التجارية».

وقبل شهر واحد فقط من إطلاق «تشوكيه-3»، كان إيلون ماسك قد أبدى اهتمامه بتصميم الصاروخ الصيني، وعلق ماسك عبر منصة «إكس» على مقطع فيديو يظهر تجميع الصاروخ، مشيرًا إلى أنه يستلهم بعض عناصر «ستارشيب» ويطبقها على هيكل أقرب إلى «فالكون 9».

وقال ماسك في أول تعليق علني له على «لاندسبيس»: «لقد أضافوا عناصر من ستارشيب، مثل استخدام الفولاذ المقاوم للصدأ ومحركات الميثالوكس، إلى تصميم يشبه فالكون 9، وهو ما قد يمكّنه من التفوق عليه»، لكنه استدرك قائلًا: «ستارشيب في فئة أخرى تمامًا».

وتُعد تقنيات مثل استخدام الفولاذ المقاوم للصدأ ومحركات تعمل بخليط الميثان والأكسجين السائل من أبرز الوسائل التي تعتمدها شركات مثل «سبيس إكس» و«لاندسبيس» لخفض تكاليف الإطلاق، غير أن العامل الأهم في تقليل التكلفة يظل القدرة على استعادة المرحلة الأولى من الصاروخ وإعادة استخدامها.

ومع استعداد «لاندسبيس» لإجراء إطلاق جديد بعد فشل اختبار ديسمبر، عندما لم يتمكن معزز «تشوكيه-3» من تشغيل مناورة الهبوط على ارتفاع ثلاثة كيلومترات كما كان مخططًا، ما أدى إلى تحطمه بدلًا من الهبوط المسيطر عليه، قد تستلهم الشركة تجربة «سبيس إكس»، التي لم تحقق أول هبوط ناجح لمعزز «فالكون» إلا في عام 2015، بعد محاولتين فاشلتين.