«وول ستريت» تترقب ختامًا قويًّا لعام 2025.. مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يقترب من مستوى 7 آلاف نقطة

تداول مؤشرات الأسهم الرئيسية قرب مستويات قياسية

وول ستريت

تتجه أنظار المستثمرين في “وول ستريت” إلى الأسبوع الأخير من عام 2025، وسط توقعات بإنهاء الأسواق الأمريكية عامًا استثنائيًّا على نغمة صعودية، مع تداول مؤشرات الأسهم الرئيسية قرب مستويات قياسية واقترابها من تحقيق محطات تاريخية جديدة.

وأظهرت تعاملات السوق أن المؤشرات الأمريكية الكبرى في طريقها لتسجيل مكاسب خلال شهر ديسمبر، بعدما تمكنت الأسهم من تجاوز موجة اضطراب شهدتها في وقت سابق من الشهر نتيجة ضغوط طالت أسهم التكنولوجيا، على خلفية مخاوف تتعلق بوتيرة الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفقًا لما ورد في تقرير نشرته وكالة “رويترز”. 

وسجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إغلاقًا قياسيًّا جديدًا، يوم الأربعاء الماضي، قبيل عطلة عيد الميلاد، ليصبح على بُعد نحو 1% فقط من بلوغ مستوى 7 آلاف نقطة، للمرة الأولى في تاريخه. كما يتجه المؤشر لتحقيق ثامن شهر متتالٍ من المكاسب، في أطول سلسلة صعود شهرية له منذ الفترة بين عاميْ 2017 و2018.

قال بول نولتي، كبير مستشاري الثروات وإستراتيجي الأسواق لدى «مورفي آند سيلفست لإدارة الثروات»، إن «الزخم يصبّ بوضوح في مصلحة المستثمرين المتفائلين»، مضيفًا: «ما لم يحدث عامل خارجي مفاجئ، فإن الاتجاه الأسهل للأسهم يظل نحو الصعود».

ويحظى الأسبوع المقبل، الذي يشهد عددًا محدودًا من جلسات التداول بسبب عطلات نهاية العام، باهتمام خاص مع انتظار المستثمرين نشر محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وقد تؤدي التعديلات السنوية على المحافظ الاستثمارية، إلى جانب انخفاض أحجام التداول، إلى تقلبات ملحوظة قد تُضخم تحركات الأسعار.

ومع الاقتراب من العام الجديد، يتركز اهتمام الأسواق على توقيت وحجم أي خفض إضافي محتمل في أسعار الفائدة الأمريكية. وكان “الاحتياطي الفيدرالي” قد خفّض سعر الفائدة الرئيسي بإجمالي 75 نقطة أساس، خلال آخِر ثلاثة اجتماعات له في 2025، ليصل إلى نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%. غير أن قرار الخفض الأخير بمقدار ربع نقطة مئوية، في اجتماع ديسمبر (9-10 ديسمبر)، جاء وسط انقسام واضح بين صانعي السياسات، إلى جانب تباين كبير في توقعاتهم لمسار الفائدة خلال العام المقبل.

ومن المقرر أن يُنشر محضر هذا الاجتماع، الثلاثاء المقبل، وهو ما قد يوفر، بحسب مايكل رينولدز، نائب رئيس إستراتيجية الاستثمار لدى «غلينميد»، رؤية أوضح حول النقاشات التي دارت داخل المجلس. وقال رينولدز إن «تقدير عدد مرات خفض الفائدة المحتملة، العام المقبل، يمثل محور تركيز رئيسيًّا للأسواق في الوقت الحالي»، مضيفًا أن المستثمرين سيحصلون على «مزيد من الإشارات»، خلال الأسبوع المقبل.

كما تترقب الأسواق أي تطورات بشأن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي خلفًا لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته في مايو المقبل، إذ مِن شأن أي تلميح في هذا الشأن أن يؤثر على معنويات المستثمرين، خلال الأيام القليلة المقبلة.

ومع تبقّي عدد محدود من جلسات التداول في 2025، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 18% منذ بداية العام، في حين سجل مؤشر «ناسداك» المركب، المدفوع بأسهم التكنولوجيا، مكاسب تُقارب 22%.

ورغم هذا الأداء القوي، واجه قطاع التكنولوجيا، المحرك الرئيسي للسوق الصاعدة المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، ضغوطًا في الأسابيع الأخيرة، في وقتٍ برزت فيه قطاعات أخرى. فعلى الرغم من تعافي أسهم التكنولوجيا، خلال الأسبوع الحالي، لا يزال القطاع منخفضًا بأكثر من 3% منذ مطلع نوفمبر. في المقابل، حققت قطاعات مثل الماليات، والنقل، والرعاية الصحية، إضافة إلى أسهم الشركات الصغيرة، مكاسب قوية خلال الفترة نفسها.

ويرى أنتوني ساجليمبيني، كبير إستراتيجيي الأسواق لدى «أميريبرايز فاينانشال»، أن هذه التحركات تعكس تحولًا تدريجيًّا في السيولة نحو قطاعات تتمتع بتقييمات أكثر اعتدالًا.

وأضاف أن «عددًا متزايدًا من المستثمرين باتوا مقتنعين بأن الاقتصاد الأمريكي يقف على أرضية صلبة نسبيًّا»، مشيرًا إلى أنه نجح في تجاوز العديد من التحديات خلال العام الحالي، وهي تحديات قد لا تشكل العائق نفسه، خلال العام المقبل.