توقع خبراء في سوق المال أن يسهم قرار خفض أسعار الفائدة في دعم أداء البورصة المصرية خلال الفترة المقبلة، لكن دون خلق موجة صعود عريضة، مع ترجيح تحرك المؤشرات بدعم من إعادة تسعير الأصول وتدفق السيولة وانتقائية الاستثمار بين القطاعات الأكثر استفادة من السياسة النقدية التيسيرية.
تأتي هذه التوقعات في أعقاب قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في آخر اجتماعاتها خلال 2025 بخفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس بنسبة %1 في خطوة استهدفت دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار، وسط مؤشرات على تباطؤ معدلات التضخم وتحسن نسبي في مؤشرات الاقتصاد الكلي.
وكانت البورصة قد أنهت تعاملات الأسبوع الماضي على ارتفاع جماعي للمؤشرات، حيث صعد المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة %0.8 ليغلق عند مستوى 41253 نقطة، كما ارتفع مؤشر EGX70 بنحو %1.61 مسجلًا 13075 نقطة، وواصل مؤشر EGX100 الأداء الإيجابي بارتفاع %1.35 ليغلق عند 17259 نقطة.
وبلغت القيمة السوقية للبورصة المصرية بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي نحو 2.95 تريليون جنيه، محققة نموًا بنسبة %0.98 فيما سجلت إجمالي قيم التداول على الأسهم 417.3 مليار جنيه.
محفز مباشر
في البداية، أكدت راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لتكوين وإدارة المحافظ المالية، أن قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة، ورغم كونه متوقعًا من قبل السوق، لا ينبغي النظر إليه باعتباره محفزًا مباشرًا لموجة صعود عامة في البورصة، بقدر ما يمثل إشارة واضحة لإعادة تسعير المخاطر والعوائد داخل السوق، وإعادة توزيع الأوزان القطاعية داخل المحافظ الاستثمارية.
وأوضحت أن خفض الفائدة ينعكس على سوق الأسهم عبر 3 قنوات رئيسية، أولها التقييم، من خلال انخفاض معدل الخصم المستخدم في احتساب القيم العادلة للأسهم، وهو ما يرفع من جاذبية التقييمات.
وأضاف أن القناة الثانية تتمثل في تراجع تكلفة التمويل، بما ينعكس إيجابًا على هوامش ربحية الشركات المدينة، في حين ترتبط القناة الثالثة بتفضيل الأصول، حيث تتراجع الجاذبية النسبية للعائد الخالي من المخاطر، ما يفتح المجال أمام تحول تدريجي للسيولة نحو الأصول الأعلى مخاطرة.
وأشار حامد إلىأن اقتراب استحقاق عدد كبير من شهادات الاستثمار خلال الفترة المقبلة، إلى جانب الأداء القوي الذي حققته البورصة المصرية منذ بداية العام، قد يدفع جزءًا معتبرًا من هذه السيولة للتوجه نحو سوق الأسهم، وهو ما يُتوقع أن يضيف زخمًا ملحوظًا على الأسعار ويرفع من قيم التداول.
الأكثر استفادة
وفيما يتعلق بالقطاعات الأكثر استفادة، أشارت راندا حامد إلى أن قطاع العقارات يبرز في مقدمة المستفيدين، ليس فقط نتيجة انخفاض تكلفة التمويل، بل لأن جزءًا كبيرًا من قيمته يعتمد على تدفقات نقدية مستقبلية ممتدة، ما يجعله أكثر حساسية لمعدل الخصم مقارنة بغيره من القطاعات، ويأتي بعده قطاع مواد البناء والمقاولات، الذي يستفيد من تنشيط الاستثمار الحقيقي وتراجع تكلفة رأس المال العامل.
أما القطاع المصرفي، فترى أنه يمر بمرحلة انتقالية أكثر تعقيدًا، إذ قد يتعرض هامش الفائدة لضغوط قصيرة الأجل نتيجة إعادة تسعير الودائع، إلا أن ذلك يقابله تحسن متوقع في نمو الائتمان وزيادة العمولات، إلى جانب عودة النشاط الاقتصادي وتحسن بيئة الأعمال وانخفاض مخاطر التعثر.
ولفتت إلى أن تقييم أسهم البنوك في هذه المرحلة سيعتمد بدرجة أكبر على جودة الأصول والقدرة على إدارة فجوة آجال الفائدة، وليس على العائد الاسمي فقط.
وأضافت أن القطاعات الاستهلاكية غير الأساسية تمثل حالة تحسن مشروط، يرتبط أداؤها بمدى انتقال أثر خفض الفائدة إلى القوة الشرائية الفعلية للمستهلك، في حين تظل القطاعات الدفاعية مثل الرعاية الصحية والاتصالات أقل حساسية مباشرة لقرار الفائدة، رغم استفادتها النسبية من تحسن التقييمات وانخفاض تكلفة التمويل.
وخلصت حامد إلى أن خفض الفائدة لا يصنع موجة صعود عريضة في السوق، بل يفرض منطق الانتقائية القطاعية وإعادة بناء المحافظ الاستثمارية وفق حساسية كل قطاع لمعدل الخصم وهيكل التمويل.
وأكدت أن الأفضلية في المرحلة الحالية ستكون للأسهم القادرة على ترجمة السياسة النقدية التيسيرية إلى نمو حقيقي في الأرباح، وليس مجرد تحسن اسمي في الأسعار.
شهية المستثمرين
ومن جانبه، يرى محمود الحلفاوي خبير الحوكمة والالتزام، أن قرار البنك المركزي بخفض الفائدة يفتح شهية المستثمرين على الأسهم حيث أنه عندما تقل عوائد الأدوات المالية ذات الدخل الثابت مثل شهادات الإيداع والسندات وأذون الخزانة يدفع ذلك المستثمرين إلى البحث عن عوائد أعلى في الأسواق البديلة، وأبرزها البورصة، هذا التحول في توزيع المحافظ الاستثمارية يزيد من السيولة الداخلة إلى السوق المالية.
وأكد الحلفاوي أنه في إطار التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية، يلجأ البنك المركزي إلى استخدام أدوات السياسة النقدية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحفيز النمو ،لافتًا إلى أن قرار خفض أسعار الفائدة يُعد أحد أهم هذه الأدوات، حيث ينعكس بشكل مباشر وغير مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية، بما فيها سوق الأوراق المالية “البورصة”.
واعتبر الحلفاوي أن خفض الفائدة يُسهّل على الشركات الاقتراض من البنوك بفائدة أقل، مما يخفض تكاليف التمويل ويزيد من هوامش الربحية، كما يشجع ذلك على التوسع في الاستثمارات الجديدة، مما ينعكس إيجابًا على أرباح الشركات وقيمتها السوقية.
تدفق الأموال
ويرى الحلفاوي أن الشركات التي تعتمد على التمويل المصرفي، خاصةً في قطاعات مثل الصناعة والعقارات والخدمات، ستستفيد من انخفاض تكاليف الاقتراض، مما قد يؤدي إلى تحسين نتائجها المالية وزيادة توزيعات الأرباح لديها.
وأضاف الحلفاوي أن قرار خفض الفائدة في ظل ظروف اقتصادية مستقرة قد يشجع تدفق استثمارات أجنبية جديدة إلى البورصة، بحثًا عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى.
ونصح بأن يصاحب قرار خفض الفائدة استقرار في معدلات التضخم وسعر الصرف، لأن ارتفاع التضخم قد يلتهم العائد الحقيقي للمستثمرين حتى مع خفض الفائدة.
وفيما يخص قطاعات البورصة الأكثر استفادة من القرار، أوضح أنها تتمثل في القطاع المالي، والقطاعات كثيفة رأس المال مثل الصناعة والإنشاءات والعقارات، إضافة إلى القطاعات الاستهلاكية نظرًا لاحتمالية زيادة الإنفاق نتيجة السياسة التوسعية.
ويرى محمود الحلفاوي أن قرار البنك المركزي المصري بخفض الفائدة يمثل أداة رئيسية لتحفيز الاستثمار في البورصة، وجذب مزيد من السيولة إلى سوق الأسهم، وتحفيز الشركات على الاقتراض والاستثمار، مما قد ينعكس إيجابيًا على أرباحها وأسعار أسهمها. ومع ذلك، فإن تأثير ونجاح القرار في تحقيق أهدافه مرتبط بوجود بيئة اقتصادية مستقرة، وثقة المستثمرين، وسياسات داعمة للنمو.
وشدد على أنه في حال تحققت هذه الشروط، يمكن أن يشكل القرار نقطة انطلاق لانتعاش سوق الأوراق المالية، وتعزيز دوره كقناة فعالة لتمويل التنمية الاقتصادية في مصر.
السيناريو الإيجابي
ومن جانبه، قال حسام عيد، عضو مجلس إدارة شركة كابيتال فايننشال القابضة للاستثمارات المالية، إن المؤسسات المالية المصرية اتجهت نحو الشراء وزيادة تدفقاتها النقدية على الأسهم القيادية قرب مستويات الدعم الرئيسية، سواء للأسهم أو للمؤشر، مدعومة بحالة من التفاؤل حيال استمرار تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي وتباطؤ معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.
وتوقع عيد أن يشهد المؤشر الرئيسي خلال تعاملات الأسبوع الجاري حالة من الاستقرار أعلى مستوى الدعم الرئيسي عند 41 ألف نقطة، وهو ما قد يدفعه إلى الارتداد مجددًا لاختبار واستعادة مستوى المقاومة الرئيسي قرب 41500 نقطة، بدعم من ارتداد غالبية الأسهم القيادية واستمرار اتجاه المؤسسات المالية المصرية نحو تعزيز مراكزها الشرائية.
وأشار إلى أن هذا السيناريو الإيجابي يتعزز بقرار لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري في آخر اجتماعاتها للعام الحالي، والتي اتجهت إلى التيسير النقدي مجددًا عبر خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس بنسبة %1 بما يدعم انتقال جزء من التدفقات النقدية من أدوات الدخل الثابت إلى أدوات الاستثمار ذات العوائد الأعلى من العائد الخالي من المخاطر.
وعلى صعيد الأسهم الصغيرة والمتوسطة، توقع عيد أن يشهد المؤشر السبعيني خلال تعاملات الأسبوع المقبل استقرارًا أعلى مستوى الدعم الرئيسي عند 13 ألف نقطة، مما قد يمهد لارتداد صاعد جديد وتحقيق قمة تاريخية ومستوى إغلاق قياسي، مدفوعًا بعودة النشاط على الأسهم الصغيرة والمتوسطة وتجدد اتجاه المستثمرين الأفراد نحو الشراء.
أرقام قياسية
بدوره، قال رامي حجازي، خبير أسواق المال، إن مؤشرات البورصة تدخل «أسبوع خفض الفائدة» بزخم إيجابي، متوقعًا أن تسعى لتحقيق أرقام قياسية جديدة بدعم مباشر من قرار خفض أسعار الفائدة بمعدل 1%، مما من شأنه تعزيز شهية المستثمرين وزيادة تدفقات السيولة إلى السوق.
وأوضح حجازي أن السوق تتفاعل عادة بصورة إيجابية مع قرارات التيسير النقدي، مرجحًا أن يستهدف المؤشر الرئيسي EGX30 مستويات قياسية جديدة أعلى من منطقة 42624 نقطة، وهي أعلى نقطة تاريخية للمؤشر، لافتًا إلى أن حركة السوق في آخر جلسات العام الجاري قد تتسم بالأداء العرضي المائل للصعود في نطاق يتراوح بين 41200 و43000 نقطة.
وعلى صعيد الأسهم الصغيرة والمتوسطة، أشار حجازي إلى أن مؤشر EGX70 مرشح هو الآخر للتحرك بإيجابية خلال آخر جلسات العام، مدعومًا بخبر خفض الفائدة، مع احتمالات تسجيل قمم تاريخية جديدة أعلى مستوى 13145 نقطة، وهو أعلى مستوى سجله المؤشر على الإطلاق، متوقعًا أن يتحرك خلال جلسات الأسبوع في نطاق يتراوح بين 13050 و13450 نقطة.
وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح أن أبرز القطاعات التي أظهرت أداءً إيجابيًا خلال الأسبوع الماضي تمثلت في قطاع الأغذية، وقطاع التشييد ومواد البناء، إلى جانب بعض أسهم البنوك والخدمات اللوجستية، مستفيدين من تحسن السيولة واتجاهات الشراء الانتقائية.
ورجح حجازي استمرار هذا الأداء الإيجابي خلال جلسات الأسبوع الجاري، خاصة في قطاع الأغذية، وبعض أسهم قطاع الأدوية، وقطاع التشييد ومواد البناء، وقطاع الخدمات المالية غير المصرفية، بالإضافة إلى بعض أسهم قطاع العقارات.
وأكد أن قرار خفض الفائدة من قبل البنك المركزي المصري يصب في مصلحة سوق المال، إذ يسهم في توجيه جزء من السيولة بعيدًا عن أدوات الدخل الثابت نحو الاستثمار في الأسهم، بما يعود بالنفع على عدة قطاعات، في مقدمتها العقارات والخدمات المالية غير المصرفية، فضلًا عن الأسهم ذات الطابع الصناعي.
آثار إيجابية
وقال هيثم فهمي، خبير أسواق المال، إن قرار خفض أسعار الفائدة يحمل آثارًا إيجابية مباشرة على مؤشرات البورصة المصرية، مشيرًا إلى أن تأثيره على الأسهم المدرجة يتسم بازدواجية واضحة تنعكس في صالح السوق حاليًا.
وأوضح فهمي أن الأثر الأول يتمثل في ارتفاع تقييمات الشركات المقيدة، نتيجة تراجع معدلات الخصم المستخدمة في تقييم الأصول، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار تداول الأسهم ويدعم صعود مؤشرات البورصة. أما الأثر الثاني، فيرتبط بانخفاض تكلفة الاقتراض على الشركات، الأمر الذي ينعكس إيجابيًا على نتائج أعمالها وربحيتها، ومن ثم على أسعار أسهمها داخل السوق.
وأضاف أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي في النهاية إلى دعم الاتجاه الصاعد لمؤشرات البورصة، مؤكدًا أن تقييم هذا الأثر يستوجب النظر إلى العلاقة التاريخية بين أسعار الفائدة وأداء السوق.
وبناءً على ذلك، رجّح خبير أسواق المال أن يشهد المؤشر الرئيسي ارتفاعًا طفيفًا خلال الفترة المقبلة، بنسبة تتراوح بين %0.7 و%0.9 ليستهدف مستويات تتراوح بين 41500 و41600 نقطة، مدعومًا بتأثير خفض الفائدة على التقييمات والنتائج المالية للشركات المدرجة.
قطاعات الصناعة والعقارات والخدمات غير المصرفية الأكثر استفادة
راندا حامد: توجه جيد لكنه لا يخلق موجة صعود عامة
محمود الحلفاوي: يفتح شهية المتعاملين ويخفض تكلفة الاقتراض
حسام عيد: استقرار المؤشر الرئيسي أعلى 41 ألف نقطة يدفع لاختبار 41500
رامي حجازي: «EGX30» زادت فرصته في التوجه نحو قمم تاريخية
هيثم فهمي: تراجع معدلات خصم الأصول يرفع توقعات تقييمات الأسهم