أعاد عطل تقني واسع النطاق أصاب أسطول سيارات الأجرة ذاتية القيادة التابع لشركة «وايمو» في مدينة سان فرانسيسكو الجدل حول مدى جاهزية خدمات الروبوتاكسي للتعامل مع حالات الطوارئ والأزمات الكبرى.
تزامنت الحادثة مع انقطاع في إشارات المرور، ما سلط الضوء على ثغرات محتملة في أنظمة الاستجابة والاعتماد على التشغيل عن بُعد، وأعاد المطالب بتشديد الأطر التنظيمية لهذا القطاع سريع النمو، وفق ما ذكرته وكالة رويترز.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه قطاع المركبات ذاتية القيادة منافسة محتدمة بين شركات مثل «تسلا» و«زوكس» التابعة لـ«أمازون»، إلى جانب «وايمو» التي تُعد من أقدم اللاعبين في هذا المجال.
ويرى خبراء أن الحادثة تمثل اختبارًا عمليًا مهمًا لمدى قدرة هذه الأنظمة على الصمود أمام سيناريوهات غير متوقعة تتجاوز الأعطال التشغيلية اليومية إلى أزمات واسعة النطاق.
وبحسب بيان صادر عن «وايمو»، فإن سياراتها مصممة للتعامل مع إشارات المرور المتوقفة باعتبارها تقاطعات رباعية التوقف، وهو سيناريو معتاد في حالات انقطاع الكهرباء.
إلا أن الشركة أقرت بأن المركبات تطلب أحيانًا “تحققًا تأكيديًا” عند مواجهة ظروف استثنائية، مضيفة أن الانقطاع المفاجئ والواسع النطاق خلق ضغطًا على نظام التحقق، ما أدى إلى تأخير في الاستجابة وزيادة الازدحام على الطرق.
هذا التفسير لم يمنع تصاعد الانتقادات، إذ اعتبر خبراء أن الحادثة كشفت حدود الاعتماد على أنظمة التشغيل عن بُعد، خاصة عند تعرض البنية التحتية الحضرية لأعطال واسعة ومفاجئة.
وتعتمد شركات الروبوتاكسي على ما يُعرف بـ"التشغيل عن بُعد" أو التدخل البشري، حيث يراقب موظفون متخصصون حركة المركبات ويتدخلون عند الحاجة.
وقالت ميسي كامينغز، مديرة مركز الاستقلالية والروبوتات في جامعة جورج ميسون والمستشارة السابقة لهيئة السلامة على الطرق السريعة بالولايات المتحدة، إن الحادثة تبرز الحاجة إلى تنظيم واضح لكيفية استخدام التشغيل عن بُعد، مؤكدة أن "جوهر وجود العمليات عن بُعد هو أن يكون البشر حاضرين عندما لا يستجيب النظام بالطريقة المطلوبة".
وحذر فيليب كوبمان، أستاذ هندسة الحاسوب وخبير تقنيات القيادة الذاتية في جامعة كارنيغي ميلون، من أن سوء التعامل مع سيناريوهات الطوارئ يمثل تقصيرًا تنظيميًا، مضيفًا أن ما جرى يمثل "طلقة تحذير مبكرة" للقطاع بأكمله.
وفي أعقاب الحادثة، أعلنت إدارة المركبات في كاليفورنيا وهيئة المرافق العامة أنها تدرس الواقعة عن كثب، مؤكدة أنها تجري محادثات مع «وايمو» وشركات أخرى حول إجراءات الاستجابة للطوارئ، وتعمل على إعداد لوائح جديدة لضمان سرعة استجابة السائقين عن بُعد ومعايير السلامة والمساءلة.
لطالما واجه نشر المركبات ذاتية القيادة تحديات أكبر مما كان متوقعًا، رغم الاستثمارات الضخمة لضمان سلامة التكنولوجيا. ففي 2023، سحبت الجهات التنظيمية ترخيص شركة «كروز» التابعة لـ«جنرال موتورز» بعد حادثة دهس، ما أدى إلى إيقاف عمليات الشركة بالكامل.
ورغم ذلك، عاد ملف الروبوتاكسي إلى الواجهة خلال العام الجاري، مع إطلاق «تسلا» خدمتها في أوستن بولاية تكساس، وتعهد الرئيس التنفيذي إيلون ماسك بتوسيعها سريعًا، بينما كثفت «وايمو» من وتيرة توسعها منذ انطلاقها عام 2009.
وتشغل «وايمو» حاليًا أسطولًا يزيد على 2500 مركبة في مناطق خليج سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس وفينيكس الكبرى وأوستن وأتلانتا، ما يجعلها من أكبر مشغلي الروبوتاكسي في الولايات المتحدة.
وأكدت الشركة أنها بدأت تنفيذ تحديثات شاملة لتعزيز قدرة المركبات على التعامل مع انقطاعات الكهرباء واتخاذ قرارات أكثر حسمًا أثناء القيادة.
ويشير خبراء إلى أن الشركات المشغلة للروبوتاكسي ينبغي أن تخضع لمتطلبات ترخيص إضافية عندما يتجاوز حجم أسطولها حدًا معينًا، لضمان امتلاكها القدرات التشغيلية والتقنية اللازمة للتعامل مع الأعطال واسعة النطاق.
وأكد كوبمان أن ما حدث قد يشكل أزمة حقيقية لو تزامن مع زلزال أو كارثة طبيعية كبرى، معتبرًا الحادثة بمثابة إنذار مبكر للتحديات المستقبلية في هذا القطاع سريع النمو.