اتحاد شركات التأمين: القدرة على تحمل التكاليف تحدٍ رئيسي أمام تصاعد المخاطر المناخية

الضغوط التي تواجه تسعير المنتجات سببها عوامل خارجية

اتحاد شركات التأمين المصرية

أوضح اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرت رقم 407، أن القدرة على تحمل التكاليف تُعد أحد العناصر الأساسية ضمن إطار الركائز الأربع لمعالجة فجوات الحماية التأمينية، والتي تتمثل في الوعي، وإمكانية الوصول، والقدرة على تحمل التكاليف، والتوافر.

ولفت الاتحاد إلى أن القدرة على تحمل التكاليف تمثل تحديًا متزايدًا، لا سيما في المناطق عالية المخاطر وبين الفئات ذات الموارد المالية المحدودة.

وأشار الاتحاد إلى أن القدرة على تحمل تكلفة التأمين تكتسب أهمية خاصة في ظل تزايد حدة المخاطر المرتبطة بالظواهر الجوية المتطرفة وتغير المناخ، حيث أصبحت الخسائر المالية أكثر تكرارًا وشدة، ما ينعكس بشكل مباشر على ارتفاع الأقساط التأمينية ويزيد من صعوبة إتاحتها لشريحة واسعة من المستفيدين.

وأكد أن جانبًا كبيرًا من الضغوط التي تواجه تسعير منتجات التأمين يعود إلى عوامل خارجية تقع خارج نطاق سيطرة شركات التأمين، من بينها اضطرابات سلاسل التوريد، وارتفاع معدلات التضخم، وتزايد تكاليف التقاضي، إلى جانب اتساع نطاق التعرض للمخاطر. 

وأوضح أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى زيادة تكلفة التعويضات وإدارة الأخطار، ما يفرض تحديات إضافية أمام الحفاظ على أقساط تأمينية مناسبة.

كما أشار إلى أن الضرائب المفروضة على منتجات التأمين تمثل أحد أبرز التحديات المرتبطة بالقدرة على تحمل التكاليف في العديد من الدول، حيث تُفرض عادة كنسبة مئوية من القسط التأميني، ما يجعل قيمتها ترتفع تلقائيًا مع ارتفاع الأقساط الناتج عن تسعير المخاطر. 

وبين أن هذه الضرائب تشكل عبئًا ماليًا متزايدًا على حملة الوثائق، خاصة في التغطيات الإلزامية مثل تأمين السيارات، وهو ما يؤدي إلى تضخيم التكلفة الإجمالية للتأمين بصورة مصطنعة، مشيرًا إلى أن الضرائب تُعد ثاني أكبر مكوّن من مكونات القسط التأميني بعد المخاطر ذاتها.

وفي هذا السياق، استعرض الاتحاد عددًا من التجارب الدولية التي تعكس كيفية تعامل صناعة التأمين مع تحديات القدرة على تحمل التكاليف، خاصة في مواجهة المخاطر المناخية. وأشار إلى تجربة مؤسسة ACRE Africa في كينيا، التي تقدم نموذجًا للتأمين القائم على مؤشر الطقس والمُدمج ضمن مشتريات البذور والأسمدة، حيث يتم تفعيل التغطية تلقائيًا عبر آليات رقمية تعتمد على بيانات الأقمار الصناعية وتطبيقات متخصصة لتقييم أضرار المحاصيل، بما يتيح حماية فعالة ومنخفضة التكلفة للمزارعين ضد مخاطر الجفاف والأمطار الغزيرة.

كما تطرق إلى تجربة زامبيا في مجال التأمين المناخي الشامل، والتي تقوم على دمج التأمين ضمن حزم المدخلات الزراعية من خلال البرنامج الوطني لدعم مدخلات المزارعين، مع دعم جزئي للأقساط التأمينية، وإتاحة صرف تعويضات سريعة من خلال التأمين البارامتري عند تحقق المخاطر المناخية. 

ولفت إلى أن هذه المبادرة تحظى بدعم عدد من المؤسسات التأمينية والتمويلية والتنموية، ما يعكس أهمية الشراكات في تعزيز استدامة الحلول التأمينية منخفضة التكلفة.

وأكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن هذه النماذج الدولية تبرز الدور الحيوي للابتكار، والدعم المؤسسي، والتعاون بين القطاعين العام والخاص في تحسين القدرة على تحمل تكاليف التأمين، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمخاطر، بما يسهم في تضييق فجوات الحماية وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود في مواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية المتزايدة.