مؤسس فورفرونت: الشركات المتوسطة والصغيرة تمثل فرصة ضخمة غير مستغلة محلياً

إطلاق أول مجتمع مهني للاستراتيجية

إسلام سعدني

قال إسلام سعدني المؤسس والرئيس التنفيذي لـ «فورفرونت للاستشارات الاستراتيجية»، إن الشركة بدأت خلال الفترة الأخيرة في قيادة أول مجتمع مهني متخصص في مجال الاستراتيجية للشركات المصرية، بهدف نشر الوعي بمفاهيم التخطيط وإدارة الاستراتيجية بين القيادات التنفيذية ورواد الأعمال.

وأوضح أن هذه الخطوة تأتي في إطار رؤية «فورفرونت» لتطوير بيئة الأعمال في مصر وبناء ثقافة استراتيجية أكثر نضجًا داخل السوق المحلية، وما يستحق التركيز عليه بدلًا من التهافت على التوسع في أسواق الخليج أو الخارج.

وأضاف سعدني في تصريحات خاصة لـ«المال» أن المجتمع الجديد الذي أسسته الشركة يهدف إلى خلق مساحات تفاعلية للتعلم وتبادل الخبرات بين المتخصصين في مجالات الإدارة والتخطيط والتنفيذ، عبر لقاءات دورية تضم قيادات من قطاعات وصناعات مختلفة.

تأسست «فورفرونت» عام 2021، واستطاعت خلال 5 سنوات فقط العمل مع أكثر من 60 شركة داخل 30 صناعة متنوعة في 4 دول، تتصدرها مصر بنسبة تفوق 90% من إجمالي أعمالها، وتركز على دعم الشركات المصرية الصغيرة والمتوسطة في بناء وتنفيذ خططها الاستراتيجية، قبل أن تمتد أعمالها لاحقًا إلى الشركات الكبرى في السوق.

وكشف أن تركيز الشركة على السوق المحلية لا يأتي بدافع الانغلاق، بل انطلاقًا من قراءة واقعية لحجم الفرص غير المستغلة داخل مصر، لا سيما في شريحة الشركات المتوسطة والكبيرة التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد، لكنها تعاني فجوة واضحة في التخطيط طويل الأجل والانضباط التنفيذي.

وأشار إلى أن كثيرًا من هذه الشركات تمتلك منتجات قوية وحضورًا سوقيًا، لكنها تخسر فرص النمو بسبب غياب الأطر الاستراتيجية الواضحة وآليات المتابعة، وهو ما تسعى «فورفرونت» لمعالجته عبر نموذج استشاري قائم على الشراكة لا الاكتفاء بتقديم التوصيات.

ولفت سعدني إلى أن التحول في نموذج العمل الاستشاري لدى الشركة جاء استجابة لتغيرات أوسع في سوق الاستشارات، حيث بات العملاء يطالبون بنتائج ملموسة لا تقارير نظرية، ما دفع «فورفرونت» إلى تبني منهجيات تنفيذية أكثر عمقًا، أبرزها تفعيل مكاتب إدارة الاستراتيجية داخل المؤسسات، وربط التخطيط بمؤشرات أداء واضحة ومسارات تنفيذ قابلة للقياس.

وفي هذا السياق أشار إلى أن سوق الاستشارات الاستراتيجية في مصر يشهد تحولًا ملحوظًا، مدفوعًا بنمو الشركات المتوسطة، وتزايد الضغوط التنافسية، وارتفاع كلفة القرارات الخاطئة في بيئة اقتصادية متقلبة.

وتُظهر دراسات دولية أن الأسواق الناشئة تميل إلى تفضيل بيوت الاستشارات المحلية القادرة على فهم السياق التنظيمي والثقافي، وتصميم حلول مرنة تتناسب مع طبيعة السوق، وهو ما يفسربحسب سعدنيتصاعد الطلب على نماذج استشارية جديدة تمزج بين التفكير الاستراتيجي والتنفيذ العملي، وتراهن على بناء منظومات مؤسسية أكثر نضجًا داخل السوق المصرية.

وأشار سعدني إلى أن «فورفرونت للاستشارات» تقدم 3 خدمات رئيسية تشمل تخطيط الاستراتيجية، وإعداد آليات التنفيذ، ومتابعة الأداء والتنفيذ على أرض الواقع، موضحًا أن هذه المنهجية الشاملة تمثل الفارق بين «فورفرونت للاستشارات» وغيرها من شركات الاستشارات التقليدية التي تكتفي بتقديم التوصيات النظرية دون متابعة عملية التنفيذ.

وأوضح أنه من هذا المنطلق، تقدم الشركة نموذجًا مختلفًا في العمل الاستشاري من خلال مكتب إدارة الاستراتيجية (SMO) الذي يركّز على المتابعة والتنفيذ والقياس المستمر لضمان تحويل الخطط إلى واقع ملموس يحقق النتائج المرجوة.

وقال سعدني أنه خلال عام 2025، حازت فورفرونت للاستشارات على 13 عميلًا لتحقيق شراكات استراتيجية في أكثر من 10 مجالات مختلفة، وفعلت 5 مكاتب لإدارة الاستراتيجية (SMOs) داخل مؤسسات متنوعة، ودعمت أكثر من 60 فريقًا استراتيجيًا، والتفعيل على أرض الواقع من خلال متابعة دقيقة ودعم متواصل، لترجمة الخطط إلى نتائج ملموسة.

وأكد أن هذا النهج يسهم في تحويل العلاقة بين المستشار والعميل من علاقة مؤقتة إلى شراكة طويلة الأمد، تقوم على بناء قدرات داخلية حقيقية في المؤسسات وليس مجرد تسليم توصيات نظرية.

وأشار إلى أن فورفرونت ترى قطاع الشركات المتوسطة (SMEs) والكبيرة يمثل فرصة ضخمة غير مستغلة بالشكل الكافي في السوق المصرية، إذ تركز معظم شركات الاستشارات الكبرى على المؤسسات الضخمة وتغفل هذه الشريحة التي تشكل النسبة الأكبر من النشاط الاقتصادي في البلاد.

وأضاف سعدني أن فورفرونت تعمل على تقديم حلول استشارية مرنة ومتكاملة تناسب طبيعة هذه الشركات وتساعدها على النمو المنظم والتوسع المدروس بما يعزز قدرتها على المنافسة محليًا وإقليميًا، ومع تزايد الطلب على تخصصات مثل استراتيجيات النمو، والتحول الرقمي، والاستدامة، تبرز فورفرونت للاستشارات بقدرتها على تكييف خبراتها لتلبية احتياجات قطاعات متعددة.

ويضمّ فريق فورفرونت للاستشارات مجموعة من الاستشاريين المتخصصين إلى جانب خبراء مستقلين في مجالات تحليل الأسواق، والبيانات، وهيكلة الشركات، وذلك لتقديم حلول استراتيجية متكاملة، ويعكس تنوع عملائها طبيعتها غير المرتبطة بصناعة محددة ( Industry Agnostic)  إذ تعاونت مع شركات تعمل في قطاعات متعددة تشمل التصنيع، والتعليم، والتكنولوجيا، والعقارات، والأدوية، والتجارة الإلكترونية.

وأوضح سعدني أن هذا التنوع مكّن الشركة من تطوير منهجيات تنفيذ مرنة تصلح لمختلف نماذج العمل، حيث كانت شريكًا استراتيجيًا لعلامات بارزة مثل «العبد»، و«راية»، و«أمان»، حيث ساهمت مع «العبد» في تنفيذ خطط توسع نقلتها من 10 إلى أكثر من 50 فرعًا خلال 4سنوات، إلى جانب مشاريع أخرى مع علامات عالمية مثل «لوريال».

وأضاف أن إحدى أبرز المبادرات التي أطلقتها فورفرونت مؤخرًا هي المجتمع المهني الاستراتيجي المصري، أول شبكة تضم قيادات تنفيذية ومتخصصين في الإدارة والتخطيط والتنفيذ، بهدف خلق مساحة تفاعلية لتبادل الخبرات وتعزيز التفكير الاستراتيجي بين قادة الأعمال.

وأشار سعدني إلى أن هذا التوجه يعكس تحولًا في عقلية سوق الاستشارات من الاكتفاء بتقديم التوصيات إلى المشاركة الفعلية في التنفيذ، ومن التركيز على التوسع الخارجي إلى تعزيز القوة داخل السوق المحلية، مضيفًا أن السوق المصرية تملك كل مقومات النمو من حجم الطلب الكبير، وتنوع القطاعات، وتزايد وعي القيادات بأهمية الإدارة الاستراتيجية.