كشف الدكتور أحمد حسن رئيس جامعة السويدى بوليتكنك مصر (SUTech)، أن عدد طلاب الجامعة يبلغ اليوم نحو 2000 بعد عامين من تأسيسها، موضحا أن الخطة المستقبلية تتضمن التوسع فى عدة أقاليم داخل مصر بهدف تكرار التجربة وإنشاء 10 فروع أخرى بحلول عام 2035، بطاقة تصل إلى 100 ألف خريج.
وأضاف «حسن» - فى حواره مع «المال» - أن الجامعة تعتزم التوسع دوليًا بعد تلقيها طلبات من دول عربية وأفريقية لتكرار التجربة خارج مصر، موضحا أن شركة السويدى إليكتريك قامت بدراسة تشريعات واحتياجات الصناعة فى تلك الدول، تمهيدًا لإطلاق برامج تعليمية مشابهة للبرامج المصرية، مع مراعاة طبيعة كل سوق.
وقال إن الجامعة تدرك أن الصناعة الحديثة تحتاج إلى خريج يمتلك مهارات تطبيقية عالية وقدرة على استخدام التكنولوجيا فى مختلف مراحل العمل، مضيفًا أن نموذج التعليم بالجامعة يعتمد على «جرعة عملية أكبر من الجرعة النظرية».
وأوضح أن الطلاب يتلقون تدريبًا من أول سنة دراسية، ثم يشاركون فى مشروعات صناعية حقيقية تحت إشراف أكاديميين وخبراء من الشركات بدءا من العام الثانى، ويتكرر هذا النموذج فى العامين الثالث والرابع، حيث يتم تنفيذ مشروع تخرج تطبيقى كامل يمثل ذروة التدريب العملى.
وأشار إلى أن الجامعة تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعى (AI) فى العملية التعليمية منذ أول يوم دراسة، باعتباره مهارة أساسية تتطلبها سوق العمل، موضحًا أن الطالب يتعلم كيف يستخدم الذكاء الاصطناعى كأداة فى كل خطوات وتنفيذ مشروعاته، تمامًا كما تستخدمه الشركات العالمية.
وأضاف «حسن» أن البرامج الأكاديمية بالجامعة تم تصميمها بالاعتماد على شريك أكاديمى دولى لكل برنامج، إلى جانب شركاء صناعيين محليين وعالميين، لضمان توافق البرامج مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل، وذلك من خلال مراجعة دورية للمقررات وتطوير مهارات الخريجين بما يتماشى مع تطور التكنولوجيا ومتطلبات الصناعات المختلفة.
وقال إن هذا التعاون المستمر بين الصناعة والجامعة يضمن أن تكون مخرجات التعليم مرتبطة بالوظائف المستقبلية الحقيقية.
وتابع: «نحن نحلم أن يكون لدينا «جوجل جديد» أو «فيسبوك جديد»، وإن لم يحدث ذلك، فنهدف إلى أن يكون لدينا شركات صناعية مبتكرة صغيرة ينشئها الشباب، ولديها القدرة على الانتشار إقليميًا وعالميًا».
وقال إننا نريد أن نبنى جيلاً يستخدم التكنولوجيا ليطور الصناعة، وليس مجرد موظفين يبحثون عن وظائف.
وعن البرامج التعليمية، أوضح «حسن» أن البداية كانت مع أكثر البرامج التقنية جذبًا وطلبًا فى العالم، وعلى رأسها علوم الحاسب، والذكاء الاصطناعى وعلوم البيانات، وتكنولوجيا المعلومات، وأمن المعلومات (Cyber Security)، مضيفًا أن حماية مراكز البيانات العملاقة أصبحت ضرورة إستراتيجية فى ظل المخاطر المتنامية للهجمات الإلكترونية، وهو ما يزيد الطلب على خريجى هذه التخصصات.
وأوضح أن الجامعة التى تأسست عام 2023 جاءت «من قلب الصناعة» باعتبارها امتدادًا مباشرًا لشركة السويدى إليكتريك، التى تعمل فى مصر منذ عام 1938 وتُصدر منتجاتها إلى أكثر من 110 دول حول العالم.
وأكد أن الجامعة صُمِّمت منذ البداية لتكون مؤسسة تعليمية تطبيقية تهدف إلى تخريج جيل قادر على العمل من اليوم الأول، عبر منظومة تعليمية مبنية بالكامل على التدريب العملى والتفاعل المباشر مع بيئات العمل الصناعية.
وكشف عن أن أبرز تخصصات الجامعة تشمل الذكاء الاصطناعى وعلوم البيانات، والأمن السيبرانى، وكفاءة الطاقة، وعلوم الحاسب، والهندسة الكهربائية والإلكترونية، وتكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى برامج تكنولوجيا الفنون والتصميم، والتصميم المرئى والتحريك، وهى تخصصات تشهد نموًا كبيرًا عالميًا ومحليًا.
وتابع «حسن» أن الجامعة حصلت مؤخرًا على موافقة المجلس الأعلى للجامعات لتقديم برامج جديدة، من بينها تطوير وتصميم الألعاب الرقمية، إلى جانب برنامج متخصص فى إدارة الموارد المائية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى لتحسين كفاءة الرى والزراعة وتخفيض فقد المياه، وهو ما يتماشى مع التحديات المائية التى تواجهها مصر والمنطقة.
وأضاف أن شركة السويدى تعمل حاليًا على إنشاء كلية جديدة لتكنولوجيا إدارة الأعمال وتحليل البيانات وتطوير الأعمال داخل المصانع، على أن تبدأ الدراسة بها فى سبتمبر المقبل.
وأوضح أن هذه الكلية ستقدم برامج متقدمة فى التكنولوجيا المالية (FinTech) والتحول الرقمى للمعاملات المالية، لتأهيل خريجين قادرين على قيادة التطور الذكى داخل المؤسسات الصناعية والاقتصادية.
وأشار إلى أن الجامعة تستعد أيضًا لإطلاق برنامج جديد للهندسة الميكانيكية بالتعاون مع جامعة ميونخ التقنية، إلى جانب شراكة تعليمية مع شركة فيليبس العالمية، كما يجرى تجهيز برامج الدراسات العليا لتكون جاهزة بالتزامن مع تخريج أول دفعة من الطلاب.
وألمح إلى أن الجامعة تضم حاليًا كليتين هما التكنولوجيا الهندسية، وتكنولوجيا الفنون والتصميم، بينما تستهدف إضافة كلية إدارة الأعمال فى المرحلة الثانية من التوسع، ثم كلية تكنولوجيا الفندقة والضيافة والسياحة فى المرحلة الثالثة، ليصل إجمالى عدد الكليات إلى أربع.
وأضاف أن التوسعة المقررة فى 2026 ستسمح باستقبال 5000 طالب جديد، على أن تستوعب المرحلة الثالثة 5000 طالب إضافى، ليصل إجمالى الطاقة الاستيعابية إلى نحو 10 آلاف.
وأكد «حسن» أن الجامعة تمتلك معامل تعد «الأحدث فى مصر» بحسب وصفه، مشيرًا إلى أنه تم إنشاؤها بالشراكة مع كبرى الجامعات الدولية ووفق المعايير العالمية، وأن أغلبها أحدث من معامل الجامعات الشريكة نفسها.
وأوضح أن الجامعة تمتلك 10 معامل للحاسب الآلى، بالإضافة إلى معامل الفيزياء والكيمياء والطاقة المتجددة، وعشرات المعامل فى التخصصات الهندسية.
ولفت إلى أن الجامعة تخصص نحو %12 من موازنتها للبحث العلمى، وأن اختيار أعضاء هيئة التدريس يعتمد بشكل أساسى على قدراتهم البحثية، موضحًا أن النشر العلمى لتلك الأبحاث يتم فى مجلات دولية مرموقة.
وقال إن الجامعة تُركز على البحث العلمى التطبيقى الذى تنتج عنه قيمة اقتصادية ملموسة للصناعة، وليس فقط الأبحاث الأكاديمية التقليدية، مؤكدًا أن الجامعة تعمل على ربط البحث العلمى بالصناعة لحل مشكلات القطاع الصناعى المحلى ورفع كفاءته الإنتاجية.
وكشف «حسن» أن الجامعة تقدمت بالفعل بعدد من المشروعات إلى جهات تمويل دولية ومحلية، وأن هناك مؤشرات إيجابية بشأن حصول الجامعة على تمويلات أجنبية خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد عقد شراكات مع جهات عالمية وتقديم مشروعات بحثية ذات أثر صناعى مباشر.
وأضاف أن الجامعة تعقد شراكات واسعة، أبرزها مع «بوليتكنك ميلانو»، وعدد من شركات قطاع البترول، وجامعة فنلندية، وجامعة تكساس A&M فى مجال تكنولوجيا إدارة المياه، إلى جانب شراكات مع شركات صناعية عديدة ضمن فريق متخصص للشراكات الدولية.
وأوضح «حسن» أن إجمالى أعضاء هيئة التدريس والمعيدين بالجامعة يبلغ نحو 100 عضو، مع الاستعانة بخبرات من جامعات أخرى لدعم المناهج العملية، مشيرًا إلى وجود خطة لزيادة العدد إلى الضعف سنويًا بالتزامن مع التوسع فى التخصصات وزيادة أعداد الطلاب.
وأكد أن أبرز التحديات التى تواجه الجامعة هى إيجاد الكوادر التى تمتلك الخبرة والشغف للمجازفة والابتكار فى مجالات جديدة، إلى جانب تحديات التمويل اللازمة للتوسع السريع فى البرامج والإنشاءات، مضيفًا أن الجامعة ماضية فى خطتها لتقديم نموذج تعليمى تطبيقى جديد يسد فجوة المهارات فى الصناعة المصرية ويرسخ دور التعليم فى دعم الاقتصاد.
محتوى للمشتركين فقط
اشترك الآن للحصول علي كافة الأخبار الحصرية بالإضافة
لإشتراك النسخة الرقمية