أسدلت مصلحة الضرائب المصرية الستار على عقبة تاريخية كانت تثقل كاهل المستثمرين وتؤخر حركة رؤوس الأموال، بإصدار التعليمات رقم (46) لسنة 2025 التي تمنح حق إجراء "المقاصة" بين المستحقات الضريبية، وذلك في استجابة فورية من وزارة المالية لمطالب المستثمرين بتبسيط الإجراءات وحل مشكلة تجميد السيولة.
وقد أكدت رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن الهدف الأساسي من هذه التعليمات هو توفير السيولة لدى المسجلين وإعادة ضخها مجدداً في عجلة الاستثمار، مضيفة أن التحدي المزمن الذي واجه الممولين كان يكمن في صعوبة سداد التزاماتهم الضريبية في ظل وجود أرصدة دائنة مستحقة لهم لدى المصلحة، لا سيما أرصدة ضريبة القيمة المضافة.
بموجب التعليمات الجديدة، أصبح للمسجل حق تقديم طلب المقاصة على النموذج رقم (1 مقاصة)، ليقوم بتسوية رصيده الدائن (الوارد بنموذج 15 فحص) مقابل أي مديونية مستحقة عليه لدى المصلحة في كافة الأوعية الضريبية.
التحول الأبرز الذي تقدمه هذه التعليمات هو سرعة البت في الطلبات وتجاوز مسار الرد التقليدي للضريبة، الذي كان يستغرق وقتاً طويلاً، حيث سيتم البت في طلبات المقاصة خلال 20 يوم عمل في الحالات التي سبق فحصها، وبحد أقصى شهرين في الحالات التي لم يسبق لها الفحص.
وبهذه الآلية المبتكرة، تتجاوز المصلحة اشتراطات وإجراءات رد الضريبة الطويلة، مقدمة بذلك حلاً جذرياً يجنب المستثمرين تحمل أعباء مالية إضافية لسداد مستحقاتهم نقداً في الوقت الذي تملك لهم فيه الدولة أموالاً مستحقة، الأمر الذي يعكس توجهاً حكومياً داعماً لتحفيز الاستثمار بشكل غير مسبوق.