أكدت الدكتورة نرمين طاحون، مستشار وزير المالية الأسبق ومدير الشئون القانونية لوحدة الشراكة مع القطاع الخاص سابقًا، أن قطاع الرعاية الصحية والصناعات الدوائية في مصر يمر بمرحلة دقيقة تتطلب معالجة عاجلة للتحديات الاقتصادية والتنظيمية التي أثرت على أداء السوق خلال العامين الماضيين.
وأوضحت خلال مشاركتها في القمة السنوية الثانية للاستثمار في الرعاية الصحية بالقاهرة، أن انخفاض قيمة الجنيه لم يؤدِّ إلى موجة استحواذات أجنبية كما كان متوقعًا، نتيجة ارتفاع مخاطر السوق وتقلبات سعر الصرف، إلى جانب اعتماد الصناعة بنسبة 85% على خامات مستوردة بالدولار، وهو ما جعل المستثمر الأجنبي أكثر حذرًا في اتخاذ قراراته.
وأضافت أن استمرار نظام التسعير الجبري للأدوية يمثل أحد أكبر العوائق، لأنه لا يسمح بتعديل الأسعار بما يعكس التكلفة الحقيقية، مما يؤدي إلى صعوبة تقييم الشركات ويحد من شهية المستثمرين للدخول أو الاستحواذ.
وقالت "طاحون" إن التطورات الأخيرة في السياسة النقدية، وعلى رأسها تراجع أسعار الفائدة، أعادت النشاط بقوة إلى أدوات التمويل غير المصرفي، خصوصًا التوريق الذي شهد إصدارات قياسية تجاوزت 96 مليار جنيه خلال عام واحد، مما وفر تمويلاً مهمًا لشركات الرعاية الصحية.
كما أصبح التخصيم أحد الحلول التمويلية السريعة لدعم رأس المال العامل في شركات الدواء التي تواجه ضغوطًا نتيجة ارتفاع تكلفة الاستيراد.
وأشارت إلى أن القطاع يواجه أيضًا تحديات قانونية، من بينها بطء إجراءات التسجيل الدوائي التي قد تستغرق من 18 إلى 36 شهرًا، إضافة إلى غياب سياسات صناعية واضحة لتوطين المواد الخام، وعدم استقرار القواعد المنظمة للتسعير والجودة، مما يدفع المستثمر الأجنبي للتردد في ضخ رءوس أموال جديدة.
وشددت "طاحون" على أن إصلاح الإطار التنظيمي يمكن أن يكون العامل الأكثر تأثيرًا في جذب الاستثمار، مطالبةً بنظام تسعير مرن، وتسريع التسجيل عبر نافذة موحدة، وتحفيز التصنيع المحلي للمواد الخام.