أكد عدد من خبراء التكنولوجيا أن مصر حققت تقدمًا ملموسًا فى مسيرة التحول الرقمي، مشيرين إلى أن الدولة قطعت أشواطًا كبيرة فى تبنى الحلول الرقمية وأتمتة العمليات داخل مختلف القطاعات.
وأشاروا إلى أن القطاع المالي، بما يشمل من بنوك وشركات التكنولوجيا المالية، كان من أبرز القطاعات التى شهدت نجاحًا ملحوظًا، حيث أصبحت المدفوعات الرقمية جزءًا من الحياة اليومية لكافة شرائح المجتمع، مما يعكس تغيرًا ثقافيًا واقتصاديًا فى طرق التعامل المالى.
كما أوضحوا أن بعض القطاعات الخدمية الأخرى، وعلى رأسها التعليم والصحة، لا تزال أمامها فرصًا كبيرة للنهوض والتحول الرقمي، مضيفين أنه فيما يخص التعليم، ثمة حاجة لتوظيف التكنولوجيا الحديثة داخل الفصول الدراسية والمنظومة التعليمية بشكل عام، لضمان تطوير طرق التعلم وتوفير أدوات رقمية تمكّن الطلاب من اكتساب مهارات تكنولوجية متقدمة.
أما فى القطاع الصحي، فيحتاج الأمر إلى دمج حلول رقمية متكاملة، مثل إنشاء قواعد بيانات صحية رقمية وربطها بالهوية الرقمية للمواطن، بما يسهم فى تحسين جودة الخدمات الطبية، وتسهيل الوصول إليها بسرعة وكفاءة، وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية التقليدية.
وأكدوا أن تبنى التحول الرقمى فى هذه القطاعات لا يمثل مجرد تطوير تقني، بل خطوة استراتيجية لتعزيز جودة الحياة للمواطنين، وتمكينهم من الوصول إلى الخدمات الحكومية والخاصة بسهولة ومرونة، بما يواكب التوجهات العالمية ويواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية السريعة.
قال الدكتور أيمن الرفاعى الرئيس التنفيذى لشركة IX Dev للبرمجيات، إن الدولة، بكافة مؤسساتها، تبذل جهودًا حثيثة لدعم مسار التحول الرقمي، مؤكدًا أن هذا التحول بات ضرورة لتحقيق حوكمة رشيدة وخدمات مواطنة أكثر جودة، فضلًا عن دفع اقتصاد عصرى يواكب التطورات العالمية المتسارعة.
وأوضح أن التحول الرقمى يقوم على محورين رئيسيين: الأول يتعلق بالبنية التقنية والأدوات المستخدمة، أما الثانى فيرتبط بالتدريب وتغيير ثقافة العمل داخل المؤسسات.
وبيّن أن تغيير الفكر المؤسسى يمثل التحدى الأكبر عند تطبيق الأتمتة، سواء فى الجهات الحكومية أو الخاصة، إذ غالبًا ما تكون المنظومات التقليدية ذات نفوذ، ويميل العاملون إلى الاعتماد على الأساليب القديمة.
وأشار الرفاعى إلى أن برامج التدريب والتأهيل تشكّل ركيزة أساسية لنجاح التحول الرقمي، لافتًا إلى أن المؤسسات الكبرى والجهات الحكومية حققت تقدمًا ملحوظًا فى هذا المجال، بينما لا تزال الشركات الصغيرة والمتوسطة متأخرة نسبيًا، إما بسبب ارتفاع تكلفة التقنيات الحديثة أو ضعف قدرتها على استقطاب الكفاءات ذات الخبرة، ما يجعل إمكاناتها محدودة مقارنة بالشركات الكبرى القادرة على مواكبة التطوير.
وأكد أن تأخر الصناعات الصغيرة والمتوسطة فى تبنّى التحول الرقمى ليس ظاهرة محلية فحسب، بل هو تحدٍ عالمى تعانى منه العديد من الدول، نتيجة انخفاض الرواتب وضعف القدرة على جذب الكفاءات المتخصصة.
ورأى أن القطاع المالي، بما يشمل البنك المركزى والبنوك وشركات التكنولوجيا المالية، يُعد الأكثر تطورًا والأسرع فى وتيرة التحول الرقمي، موضحًا أن كل بنك بات يمتلك تطبيقًا إلكترونيًا خاصًا يتيح للعميل إجراء عدد كبير من المعاملات عبر الإنترنت دون الحاجة لزيارة الفروع، لافتًا إلى البدء فى إطلاق خدمات اعرف عميلك (KYC) والهوية الرقمية، وهو ما يعزز كفاءة الخدمات وسرعة إنجازها ويُرسّخ مفهوم المعاملات المصرفية الرقمية.
وأشار إلى أن مصر كانت السباقة فى وضع الأسس الأولى للحكومة الرقمية ومسار التحول الرقمي، غير أن دولة الإمارات، بفضل قدراتها المالية واستثماراتها الضخمة فى البنية التكنولوجية، استطاعت قطع أشواط كبيرة فى هذه المسيرة التحولية، ولا سيما فى مجال تأسيس الشركات وتسهيل الإجراءات المرتبطة بها.
وأشار إلى أن مصر كان لها الفضل فى وضع بذرة الحكومة الرقمية والتحول الرقمى ، ولكن الإمارات بسبب قدراتها المالية حققت أشواطا كبيرة فى هذه المسيرة التحولية الثورية خاصة فى مجال تأسيس الشركات.
ولفت إلى أن شركة IX Dev بدأت فى إشراك شركات التدريب ضمن منظومة عملها، بهدف تأهيل موظفى الشركات عمليًا من خلال دورات تدريبية متخصصة حول الأنظمة الإدارية المؤتمتة وآليات تشغيلها، حيث يهدف هذا النهج إلى تهيئة البيئة المناسبة للتحول الرقمى من الجانبين الفكرى والنفسي، وتعريف الموظفين بكيفية التعامل مع التكنولوجيا، والغرض من استخدامها، وتأثيرها على الأفراد والمؤسسة، فضلًا عن توضيح سبل استفادة كل موظف من هذا التحول التقنى.
قال الدكتور خالد العطار الرئيس التنفيذى لـ “وان بنك”، إن مصر تقف حاليًا فى منتصف مسار التحول الرقمي، ولا تزال أمامها مراحل متعددة من التطوير قبل الوصول إلى نموذج التحول الرقمى الكامل.
وأكد أن الدولة تمتلك جميع مقومات النجاح التى تمكّنها من استيعاب التقنيات الحديثة ودمجها بكفاءة، بما يتيح لها مواصلة هذا المسار الذى لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحّة لتعزيز القدرة التنافسية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأوضح العطار أن رحلة التحول الرقمى فى مصر تتطلب المزيد من العمل، خاصة فى ما يتعلق بـرقمنة الخدمات الحكومية وإعادة هيكلة الجهاز الإدارى للدولة، إلى جانب تعزيز الاستخدام الأمثل للبيانات باعتبارها أحد أهم ركائز التحول.
وأشار إلى أن منظومة التعليم لا تزال بحاجة إلى إدخال أدوات تكنولوجية إضافية وتفعيلها بشكل كامل داخل العملية التعليمية، سواء على مستوى التعليم الجامعى أو ما قبل الجامعي، مؤكدًا أيضًا حاجة قطاع العاملين فى الخارج إلى منظومات رقمية أكثر تطورًا تيسّر عليهم الحصول على الخدمات بصورة ميسرة وفعّالة.
وأشار إلى أن مصر قطعت شوطًا واضحًا فى مسيرة التحول الرقمى داخل منظومة العدالة والقطاع الصحي، تلتها العديد من الخدمات المدنية، مؤكدًا أن وزارة الداخلية تُعد من أكثر الجهات التى حققت تقدمًا ملموسًا ونجاحًا كبيرًا فى هذا المجال.
واختتم حديثه أن المنظومة الصحية ما زالت بحاجة إلى مزيد من التطوير فى بنيتها الرقمية، بما يضمن تعزيز سهولة الإجراءات ورفع مستوى السلاسة فى حصول المواطنين على الخدمات، وبما يواكب حجم الاحتياج الفعلى لهذا القطاع الحيوى.
من جانبه قال محمد الحارثى الرئيس التنفيذى لشركة سيميكولون للبرمجيات، إن مصر قطعت شوطًا مهمًا فى مسار التحول الرقمي، وهو مسار كان لابد من خوضه للإسراع فى تقديم الخدمات الإلكترونية وتحسين جودتها بما يتناسب مع متطلبات العصر، حيث جاءت استجابة لحاجة ملحّة لرفع كفاءة الخدمات الحكومية والخاصة، وتسهيل حياة المواطنين عبر حلول رقمية متقدمة.
وأضاف الحارثى أن القطاع المالى يُعد القطاع الأكثر تطورًا وتسارعًا فى عملية التحول الرقمي، وهو ما لمسَه المواطنون بشكل مباشر وواضح، فقد جاء هذا التطور تماشيًا مع سياسات الشمول المالى التى تبنتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، بهدف تعزيز التعاملات غير النقدية وتوسيع نطاق استخدام القنوات الرقمية.
ووصف الحارثى ما تحقق فى هذا القطاع بـ “التطور المبهِر”، إذ شهدت الخدمات المالية الإلكترونية طفرة فى فترة زمنية قصيرة للغاية، مكّنتها من الوصول إلى مستوى متقدم يواكب سرعات التطور العالمية، وأصبح بإمكان المستخدمين الآن الاعتماد على أدوات متطورة مثل آبل باي و “إنستاباي” وغيرها من حلول الدفع الرقمى التى أصبحت جزءًا من الحياة اليومية.
وأشار إلى أن ما يبعث على الإعجاب حقًا هو أن اعتماد المجتمع على هذه القنوات الرقمية لم يعد مقتصرًا على شريحة معينة، بل امتد ليشمل مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، من الشباب إلى كبار السن، ومن سكان المدن إلى القرى، مما يعكس تحولًا ثقافيًا إيجابيًا نحو قبول التكنولوجيا واستخدامها بثقة وفاعلية.
وفى المقابل، أوضح الحارثى أن القطاعات الخدمية الأخرى ما زالت بحاجة إلى المزيد من التطوير، سواء من حيث إدماج التحول الرقمى فى عملياتها الأساسية أو من خلال تسريع وتيرة التحول لضمان تقديم خدمات أكثر كفاءة.
وأكد ضرورة تقييم التجربة الرقمية بشكل مستمر من أجل تحسين الأداء، وتطوير الواجهات الإلكترونية، وضمان أن تكون الخدمات الرقمية سهلة وسلسة وموثوقة بما يكفى لتلبية توقعات المواطنين.
ودعا إلى ضرورة تسريع وتيرة تبنّى التحول الرقمى فى مختلف القطاعات، بحيث يمتد بصورة أعمق إلى قطاع التعليم، باعتباره أحد أكثر المجالات احتياجًا للتحديث.
وضرب مثالًا على ذلك بضرورة إتاحة إجراءات انتقال الطلاب بين المدارس إلكترونيًا بشكل كامل، بما يسهّل على أولياء الأمور ويوفّر الوقت والجهد، إضافة إلى تطوير منظومات رقمية أخرى تدعم العملية التعليمية داخل الفصول وخارجها.
كما شدّد على أهمية تبسيط الإجراءات وتسريع تطبيق منظومة التقاضى عن بُعد، التى ما زالت تُنفّذ حتى الآن على نطاق محدود وفى إطار تجريبي، مؤكدًا أن تعميمها سيسهم فى تقليل التكدس داخل المحاكم، ويرفع كفاءة منظومة العدالة ويسرّع الفصل فى القضايا.
وأشار إلى أن خدمات المرور والنيابة العامة تُعد من أبرز قصص النجاح فى مسار التحول الرقمي، بعدما أصبحت العديد من خدماتهما تُقدَّم للمواطنين إلكترونيًا، مما أحدث تغييرًا ملموسًا فى سهولة الإجراءات وسرعة إنجازها.
كما لفت إلى أهمية إشراك المواطنين فى تقييم التجربة الرقمية من خلال استطلاعات رأى دورية حول جودة التطبيقات والخدمات الإلكترونية المقدمة، مؤكدًا أن الاستماع لآراء المستخدمين يمثل خطوة ضرورية لتحسين الأنظمة الرقمية وتطويرها على نحو يلبّى احتياجاتهم ويعزز رضاهم عن الخدمات الحكومية.
قالت مرفت جبل الشريك المؤسس والرئيس التنفيذى لشركة جبل كونسالتينج، إن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا فى مسيرة التحول الرقمي، رغم وجود بعض الفجوات بين القطاعات المختلفة.
وأوضحت أن بعض القطاعات نجحت فى تحقيق خطوات كبيرة وملموسة، فيما لا تزال قطاعات أخرى بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد، مؤكدة أن منظومة الحكومة الإلكترونية تُعد من أبرز قصص النجاح فى هذا المسار.
وأضافت أن قطاع التعليم ما زال يتطلب عملًا مكثفًا، سواء داخل المدارس أو على مستوى الوزارة، لتضمين أدوات تكنولوجية حديثة على نطاق أوسع.
وشددت على أهمية ضمان حصول طالب المدرسة الحكومية على نفس القدر من المعرفة التقنية التى يحصل عليها طلاب المدارس الخاصة والدولية، من أجل تعزيز تكافؤ الفرص وإكساب الطلاب مهارات تكنولوجية تتماشى مع متطلبات العصر.
وأشارت إلى أن القطاع الصحى يحتاج هو الآخر إلى المزيد من التطوير الرقمي، مؤكدة ضرورة إدخال أدوات تكنولوجية تسهّل على المواطنين الحصول على الخدمات، مثل إنشاء هوية صحية رقمية موحّدة ترافق المريض وتضم كل تفاصيل حالته الصحية وتاريخه المرضي، بما يسهم فى تحسين جودة التشخيص وسرعة تقديم الرعاية.
ولفتت جبل إلى أن وزارة الداخلية قدّمت نموذجًا متميزًا وملهمًا فى التحول الرقمي، مستشهدة بما شهده السجل المدنى وخدمات «الفيش والتشبيه» وإجراءات استخراج جوازات السفر وبطاقات الهوية من تطور ملحوظ جعلها أكثر سهولة وسرعة من أى وقت مضى.
وأكدت أن هذا النجاح يعود إلى التطور الهائل الذى شهدته البنية التحتية الرقمية خلال السنوات الأخيرة، ما مكّن مختلف مؤسسات الدولة من تقديم خدماتها إلكترونيًا بكفاءة عالية.
واختتمت بالتأكيد على أن السر الحقيقى لنجاح التحول الرقمى فى أى مؤسسة أو جهة حكومية يكمن فى إنشاء وتطوير بنية تحتية رقمية قوية ومرنة، تسمح ببناء تطبيقات فعّالة وتقديم خدمات رقمية ذات جودة عالية للمواطنين.
محتوى للمشتركين فقط
اشترك الآن للحصول علي كافة الأخبار الحصرية بالإضافة
لإشتراك النسخة الرقمية