أكد المهندس طارق شكرى رئيس غرفة التطوير العقارى باتحاد الصناعات المصرية، أن أزمة الصيانة وفروق الصيانة تُعد واحدة من أبرز التحديات المتكررة فى القطاع العقاري، موضحًا أنها أزمات تضخمت بصورة كبيرة، رغم أنها جزء أساسى من الحفاظ على الثروة العقارية فى مصر.
ورأى - فى تصريحات خاصة لـ “المال”- أن غياب آليات واضحة تنظم العلاقة بين المطور والمالك والسكان هو ما أدى إلى تضخيم هذه المشكلات، إذ تتحول المطالبات المالية الخاصة بالصيانة إلى حالة من الجدل المفتوح على منصات التواصل الاجتماعى بدلًا من التعامل معها كمسئوليات ضرورية لضمان استمرار جودة المشروعات والعقارات.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى حلول متوازنة تحقق الانضباط المالى المطلوب وفى الوقت نفسه تصون الأصول العقارية، بحيث يقوم كل طرف بدوره دون مبالغة أو تقصير.
وأضاف “شكري” أن الصيانة يجب أن تُدار من خلال جهة رقابية مهنية مستقلة عن المطور، لأن دور المطور ينتهى فور التسليم، بينما تمتد مسئوليات الصيانة لعقود طويلة.
وأشارإلى أن الثروة العقارية فى مصر كبيرة ولا تحتمل الاستمرار فى نهج عشوائي، بل تحتاج إلى أنظمة صيانة مدروسة وممولة ومراقبة بشكل احترافى يمنع نشوء الأزمات النمطية التى أصبحت مألوفة فى كل مشروع تقريبًا، لذلك، فإن إعادة تنظيم هذا الملف، من وجهة نظره، تمثل ضرورة لحماية قيم المشروعات ولضمان بيئة معيشية مستقرة للمقيمين.
ولفت “شكري” إلى أن قانون البناء الذى يخضع حاليًا لمراجعات موسعة يتضمن فصلًا كاملًا لمناقشة آليات إدارة الصيانة وإدراج بنود جديدة كفيلة بحسم الجدل ووضع قواعد تنظيمية واضحة.
وتوقع أن يكون هذا التعديل أحد أهم محاور ضبط السوق خلال الفترة المقبلة، خاصة فى ظل تنامى حجم المشروعات العقارية واتساع نطاق الشرائح السكانية المستفيدة منها.
ورأى أن معالجة أزمة الصيانة ليست منفصلة عن الحاجة الملحّة لصدور قانون اتحاد المطورين، موضحًا أن هذا التشريع إذا تم إقراره سيحل نصف مشكلات القطاع على الأقل، فالقانون، كما يقول، لن يكون مجرد إطار تنظيمي، بل سيصبح مرجعية شاملة تفرض معايير موحدة وتضع حدودًا واضحة لمسئوليات المطورين وتضمن حماية حقوق العملاء.
وأكد أن صدور هذا القانون سيضع السوق على أسس أكثر انضباطًا، وسيسهم فى تقليل النزاعات التى تستنزف الوقت والجهد وتفقد القطاع جزءًا من حيويته.
وفى تحليله لأداء السوق، أشار “شكري” إلى أن سنة 2025 ستكون امتدادًا لفترة غير اعتيادية يعيشها القطاع، بعد عام استثنائى شهد اضطرابات فى التقييمات والأسعار.
وأوضح أن شهر أكتوبر الماضى على وجه الخصوص شهد تقييمات ضعيفة للغاية، حيث أظهرت حسابات الشركات أن قيمتها السوقية أقل بكثير مما تعكسه أصولها من أراضٍ ومشروعات.
ورغم ذلك، يرى “شكري” أن السوق تتمتع بقوة داخلية حقيقية، وأن هناك عملية إعادة تقييم تُعيد ضبط المشهد، فى ظل استمرار الطلب الفعلى وارتفاع الأسعار بنسب تتجاوز %50 وهو ما يعكس قدرة القطاع على الصمود والتكيف.
وأشار إلى أنه شاهد بنفسه موجات من التصحيحات السعرية التى جاءت نتيجة طبيعية لزيادة تكاليف الإنشاء ولطلب حقيقى لا يتراجع، مؤكدًا أن هذه الزيادات مرشحة للاستمرار خلال الفترة المقبلة، وأن السوق ما زالت جاذبة وقادرة على استيعاب المزيد من النمو بشرط تنظيمها وتشريعها بشكل صحيح.
وفى ملف التسجيل العقاري، أكد “شكري” أنه يشارك فى اللجنة المختصة برئاسة رئيس مجلس الوزراء لمتابعة وتطوير آليات التسجيل.
وأوضح أن هدف اللجنة هو وضع حلول عملية تضمن سرعة التسجيل، وتطوير إجراءات التنسيق بين وزارتى العدل والإسكان، تمهيدًا لإطلاق حملة ترويجية وتسويقية كبرى تُبرز تحسن البيئة الاستثمارية فى مصر، ويرى أن تحسين منظومة التسجيل سيكون له تأثير مباشر على جذب الاستثمارات العقارية، خاصة فى ظل التحسن الذى شهدته مصر مؤخرًا على مستوى التصنيف الائتمانى والنظرة المستقبلية.
وأكد على أن أكبر عامل قادر على إحداث انفراجة فى السوق العقارية هو التمويل العقاري، معتبرًا أنه المحور الأول الذى يجب أن يحظى بالأولوية خلال الفترة المقبلة.
ورأى أن تسهيل إجراءات التمويل وخفض تكاليفه سيعيد هيكلة الطلب ويعزز قدرة المواطنين على الشراء، وهو ما سينعكس على نمو القطاع ككل.
جدير بالذكر أن المهندس طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقارى تقدم بمقترح رسمى للحكومة لوضع آلية تمويلية جديدة للوحدات السكنية، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين وتوسيع قاعدة المستفيدين، ويقوم المقترح على تحديد نسب الفائدة بحسب مساحة الوحدة، بحيث تصل الفائدة إلى %8 للوحدات حتى 100 متر مربع، و%10 للوحدات التى تتراوح بين 120 و150 مترًا، فيما تصل إلى %12 للوحدات الأكبر من 150 مترًا مربعًا.
وتم تقديم المقترح رسميًا إلى رئاسة مجلس الوزراء، ويُنتظر عقد اجتماع مع محافظ البنك المركزى لمناقشة تفاصيل التنفيذ وآليات تطبيقه، مع التأكيد على مراعاة البعد الاجتماعى والاقتصادى للمستفيدين.
ويشير “شكري” إلى أن تنفيذ هذا المقترح سيعود بفوائد كبيرة على الدولة، ليس فقط من حيث تسهيل تملك المواطنين للوحدات السكنية، بل أيضًا من خلال تنشيط الصناعات المرتبطة بالقطاع العقارى مثل الحديد والأسمنت والأخشاب والأجهزة الكهربائية، وغيرها من الصناعات المغذية.
كما يتوقع أن يسهم فى توفير فرص عمل واسعة، وخفض معدلات البطالة، وزيادة الإنتاج، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، بما يخلق بيئة محفزة للنمو الاقتصادى بشكل عام.
وأشار إلى التوجه الحكومى بالموافقة على تحويل الوحدات السكنية إلى وحدات فندقية مفروشة، معتبرًا أن هذا التوجه حقق رواجًا كبيرًا خلال الفترة الأخيرة، وأنه خطوة تساعد على كسر الحاجز النفسى وتشجيع الاستثمار العقارى السياحي.
وأكد أن افتتاح المتحف المصرى الكبير سيعمل على تحفيز الاستثمارات الفندقية بشكل مباشر فى منطقة غرب القاهرة، حيث سيخلق المشروع قيمة مضافة كبيرة للأراضى والمشروعات المحيطة.
وأوضح أن المشروع سيحوّل المنطقة إلى مركز جذب جديد للسكان ورواد الأعمال والمستثمرين المحليين والأجانب، مما يعزز فرص الاستثمار السياحى ويوفر بيئة مواتية لإنشاء فنادق ومنشآت سياحية حديثة تلبى الطلب المتنامى على الضيافة الفاخرة.
كما شدد على أن تعزيز الاستثمارات الفندقية إلى جانب المشروعات العقارية والسياحية المحيطة بالمتحف سيخلق منظومة متكاملة قادرة على جذب سياح محليين ودوليين، ويضع مصر فى مصاف الوجهات العالمية الرائدة فى قطاع الضيافة والثقافة.
وفيما يتعلق بدور شركته، أوضح “شكري” أن مجموعة عربية كيان تعمل فى مجالات متعددة تشمل التطوير السياحى والسكني، إلى جانب دخولها حديثًا فى مجال التطوير الصناعى من خلال شراكة جديدة مع مجموعة السويدي.
وأكد أن التكامل بين الجانبين يمثل قيمة حقيقية، فشركته تمتلك أذرعًا تنفيذية قوية، بينما يمتلك السويدى أذرعًا إدارية وصناعية وتسويقية متميزة.
ورأى أن هذا التعاون سيخلق نموذجًا ناجحًا، خاصة بعد النقلة النوعية التى أحدثتها مجموعة السويدى فى القطاع الصناعي، والتى أسهمت فى زيادة الجاذبية الاستثمارية وحل مشكلات كانت تعرقل النمو سابقًا.
وأوضح أن هذا التقدم الصناعى خلق حالة من الاطمئنان لدى المستثمرين، وهو ما يشجع على التوسع فى هذا المجال الذى يمثل رافدًا مهمًا لدعم الاقتصاد الوطني، مضيفًا أن كل طرف سيلعب دوره وفق ما يمتلكه من خبرات وقدرات، عاملًا على تعزيز المشروعات الصناعية المزمع تنفيذها.
وقد وقّعت مجموعة عربية للتنمية اتفاقية تعاون مع شركة السويدى للتنمية الصناعية، لتطوير وإدارة منطقة صناعية متكاملة بمدينة السادس من أكتوبر الجديدة على مساحة تتجاوز 2 مليون متر مربع.
وتهدف هذه الشراكة إلى دعم توجهات الدولة نحو توطين الصناعة وتعزيز المكون المحلي، من خلال إنشاء مناطق صناعية متطورة توفر بيئة عمل متكاملة وبنية تحتية ذكية للمستثمرين، بما يعزز القدرة التنافسية للقطاع الصناعى المصرى على المستويين الإقليمى والدولي.
وبموجب الاتفاقية، تتولى “السويدي” إدارة وتطوير كامل المنطقة الصناعية من حيث البنية التحتية والمرافق وتخطيط الأراضي، لتصبح جاهزة لاستقبال المستثمرين فى مختلف القطاعات الصناعية.
وأكدت مجموعة “عربية للتنمية” أن اختيار السويدى جاء نظرًا لخبرتها الطويلة فى تطوير وإدارة المدن الصناعية الكبرى فى مصر، مثل العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر والعلمين الجديدة، بما يضمن تنفيذ المشروع بمعايير عالمية ومستدامة ويخلق قيمة مضافة للقطاع الصناعى ويعزز مكانة مصر كمركز صناعى متكامل.
شكري: الاتحاد خطوة حاسمة لمعالجة المشكلات
قانون البناء الجديد يضع آليات واضحة لتفادى جميع التحديات
ارتفاعات سعرية تتجاوز %50 تدعم استمرار الطلب الحقيقي
تحسين التصنيف الائتمانى يفتح الباب لمرحلة مبتكرة من الترويج والتسجيل