تسعى مجموعة Standard Bank من خلال تواجدها فى مصر إلى دعم تدفقات الاستثمار والتجارة بين مصر، القارة الأفريقية، ودول الخليج، وفقًا لتأكيدات الدكتور راسم الذوق، الرئيس التنفيذى لمجموعة ستاندرد بنك فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خلال حوار مع جريدة «المال» تزامنًا مع إطلاق المكتب التمثيلى للمؤسسة المصرفية الإفريقية فى القاهرة.
وقال «الذوق» إن هذه الخطوة تعكس انتقال العلاقة بين البنك والسوق المصرية من مستوى التنسيق غير المباشر إلى حضور مؤسسى رسمى يستهدف لعب دور إقليمى فى تمويل وحركة التجارة العابرة للحدود.
وأكد «الذوق» أن البنك سيركز من خلال تواجده فى مصر على دعم التجارة والاستثمار عبر الحدود، وتسهيل دخول الشركات المصرية إلى الأسواق الإفريقية، وجذب الاستثمارات الإقليمية والدولية إلى مصر، مستفيدًا من شبكة ستاندرد بنك الممتدة فى أكثر من 20 دولة إفريقية، باعتبارها واحدة من أكبر الشبكات المصرفية فى القارة من حيث الانتشار الجغرافى والتغطية القطاعية والقدرة على التعامل مع متطلبات الأسواق الناشئة والمعقدة فى آن واحد.
وأشار إلى أن البنك الصناعى والتجارى الصيني ICBC يمتلك نحو %20 من أسهم مجموعة ستاندرد بنك، وهى شراكة استراتيجية تدعم توجه المجموعة نحو تعظيم دورها فى تمويل التجارة بين آسيا وإفريقيا، وتفتح المجال أمام الشركات المصرية للاستفادة من التدفقات الاستثمارية الصينية، خاصة فى القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية والطاقة والتصنيع وسلاسل الإمداد، وهى القطاعات التى تشهد اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين الصينيين فى دول القارة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح «الذوق» أن إطلاق المكتب التمثيلى للبنك جاء عقب عامين من التحضيرات والدراسات التفصيلية للسوق المصرية، شملت تقييم حجم النشاط التجارى بين مصر وإفريقيا، ورصد تطور البيئة الاستثمارية، ودراسة سلوك المستثمرين والمؤسسات المالية، وذلك فى إطار استراتيجية واضحة لتوسيع حضور Standard Bank فى منطقة الشرق الأوسط وربطها بشكل أعمق مع القارة الإفريقية، خاصة فى ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التى أعادت تشكيل خريطة تدفقات رؤوس الأموال عالميًا.
البنك بوابة استراتيجية لحركة رؤوس الأمول
وشدد على أن التحرك نحو السوق المصرية يعكس ثقة واضحة فى الاقتصاد الوطني، لافتًا إلى أن مصر لم تعد تُعامل كمجرد سوق محلية كبيرة، بل كنقطة ارتكاز استراتيجية تربط بين أفريقيا جنوب الصحراء ودول مجلس التعاون الخليجى والأسواق العالمية، بما يجعلها محورًا لوجستيًا وماليًا مؤهلًا للعب دور متقدم فى حركة التجارة والاستثمار العابرة للقارات.
وأضاف أن هذا التوجه يعزز موقع البنك كبوابة استراتيجية لحركة رؤوس الأموال فى محور إفريقيا – الشرق الأوسط – آسيا، وهو محور بات يمثل أحد أهم مسارات النمو الاقتصادى العالمى خارج نطاق الاقتصادات التقليدية.
وقال «الذوق» إن مصر تمثل حلقة وصل مركزية فى هيكل المجموعة الإقليمي، موضحًا أن ستاندرد بنك يتواجد فى مراكز مالية عالمية مثل لندن ونيويورك ودبى وبكين، إضافة إلى شبكة تشغيلية واسعة فى دول القارة الإفريقية، وهو ما يتيح له تنفيذ صفقات تمويل معقدة تشمل أطرافًا متعددة ومصادر تمويل مختلفة، مشيرًا إلى أن وجود مكتب فى القاهرة سيُسهم فى تسهيل الربط بين هذه الركائز المالية، وتسريع اتخاذ القرار الاستثماري، وتنظيم تدفق التمويل بشكل أكثر كفاءة.
20 مليار دولار قيمة سوقية
وأوضح أن البنك يخدم حاليًا نحو 19.2 مليون عميل، ويضم أكثر من 50 ألف موظف، ويمتلك ما يزيد عن 1180 نقطة تواجد مصرفى عبر القارة الأفريقية، وهو ما يمنحه بنية تشغيلية قادرة على دعم المشروعات الكبرى ومواكبة النمو فى الطلب على الخدمات المصرفية الموجهة لقطاع الأعمال، سواء من حيث تمويل التجارة أو هيكلة الديون أو إدارة المخاطر.
ولفت إلى أن إجمالى أصول ستاندرد بنك حتى نهاية النصف الأول من عام 2025 سجل ما يعادل تقريبًا 200 مليار دولار ، فيما تبلغ القيمة السوقية للمجموعة نحو 20 مليارًا، ما يجعلها أكبر مؤسسة مصرفية فى القارة الأفريقية من حيث الأصول، وأحد أبرز الممولين للمشروعات الاستراتيجية فى قطاعات البنية التحتية والطاقة والنقل والتعدين.
دور Standard Bank محليًا
وفيما يتعلق بطبيعة الدور الذى سيقوم به البنك فى مصر، أكد «الذوق» أن ستاندرد بنك ليس بنك تجزئة ولن ينخرط فى تقديم خدمات مصرفية تقليدية للأفراد، وإنما سيتركز دوره على تنسيق العلاقات بين الشركات المصرية والأسواق الإفريقية، ودعم الصفقات العابرة للحدود فى مجالات التمويل والتجارة، وتسهيل دخول المستثمرين الأجانب إلى السوق المصرية، وربط الشركات المصرية بشبكة شركائه فى إفريقيا والخليج، إلى جانب دوره كوسيط مالى متخصص فى تمويل التجارة والمشروعات الكبرى والاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأجل.
وأشار إلى أن البنك يستهدف من خلال مكتبه التمثيلى تقديم قيمة مضافة فعلية للشركات المصرية التى تسعى للتوسع خارج حدودها، سواء عبر توفير التمويل أو تسهيل التواصل مع الجهات المنظمة للاستثمار فى الدول الإفريقية أو تقديم الدعم الفنى المرتبط بدراسة الأسواق والمخاطر والفرص المتاحة، مشددًا على أن الدور يهدف إلى تعزيز تنافسية الشركات المصرية فى الأسواق الخارجية وليس استبدال المؤسسات المحلية أو مزاحمتها.
ولفت الذوق إلى أن البنك على استعداد كامل لدعم الشركات المصرية فى قطاعات محددة يرى أنها تحمل فرص نمو قوية على المدى المتوسط والطويل، من بينها الطاقة التقليدية و المتجددة، التعدين والصناعات المعدنية، البنية التحتية واللوجستيات، القطاع المالي، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، القطاع الاستهلاكي، والعقارات، موضحًا أن تركيز البنك على هذه القطاعات يأتى نتيجة ارتباطها المباشر بمعدلات النمو السكاني، والتوسع العمراني، والطلب المتزايد على الخدمات الأساسية فى العديد من الدول الإفريقية.
وأكد أن البنك يعمل على تصميم حلول تمويلية مرنة تتناسب مع طبيعة كل مشروع، سواء من خلال تمويلات مباشرة، أو ترتيب ائتمان مشترك بالتعاون مع بنوك ومؤسسات دولية أخرى، أو الدخول فى شراكات استثمارية طويلة الأجل، بما يحقق توازنًا بين تحقيق العائد واستدامة التمويل، ويُسهم فى تقليل المخاطر المرتبطة بالمشروعات كبيرة الحجم.
زيادة فرص الشركات المصرية فى النفاذ للأسواق الأفريقية
وفيما يخص الأثر المتوقع لتواجد ستاندرد بنك فى السوق المصرية، أوضح «الذوق» أن هذا التواجد سيدعم الاقتصاد من خلال شبكة علاقات اقتصادية تمتد من القاهرة إلى جوهانسبرغ مرورًا بدبى ولندن وبكين، بما يفتح المجال أمام الشركات المصرية للوصول إلى مصادر تمويل جديدة، ويُعزز فرصها فى التوسع الخارجي، ويحسن قدرتها على النفاذ إلى الأسواق الإفريقية التى تشهد طلبًا متزايدًا على المنتجات والخدمات والاستثمارات الصناعية والبنية التحتية.
وأضاف أن وجود مؤسسة مصرفية بحجم ستاندرد بنك فى مصر يحمل رسالة إيجابية للمستثمرين الدوليين مفادها أن السوق المصرية تمتلك مقومات الاستقرار وقابلية النمو، خاصة فى ظل الجهود التى تبذلها الدولة لجذب الاستثمارات طويلة الأجل وتحسين مناخ الأعمال، إلى جانب تطوير البنية التشريعية والمالية الداعمة للنشاط الاقتصادي.
نمو متسارع فى حركة رؤوس الأموال بين دول الخليج وأفريقيا
وأكد أن البنك يتوقع نموًا متسارعًا فى حركة رؤوس الأموال بين دول الخليج وأفريقيا، مشيرًا إلى أن مصر تقع فى قلب هذه الديناميكية بحكم موقعها الجغرافى الاستراتيجي، وتاريخها التجاري، وشبكة علاقاتها الإقليمية والدولية، وهو ما يدفع المجموعة إلى تبنى استراتيجية واضحة لدعم هذا المسار عبر تقديم خدمات تمويلية متكاملة للشركات والمستثمرين الراغبين فى الدخول إلى الأسواق الإفريقية من خلال القاهرة.
لن نتجه للتجزئة المصرفية
ونفى «الذوق» اتجاه البنك نحو ممارسة التجزئة المصرفية والانخراط فى تقديم الخدمات للأفراد داخل السوق المصرية، مؤكدًا أن التركيز سيظل منصبًا على التمويل التجارى والاستثمارى ودعم العلاقات العابرة للحدود، بما يتماشى مع طبيعة دور المجموعة كمؤسسة إقليمية تعمل على ربط الأسواق وتمكين حركة الاستثمار بدلاً من المنافسة فى الأنشطة المصرفية التقليدية.
ويأتى افتتاح المكتب التمثيلى لستاندرد بنك فى توقيت يشهد فيه الاقتصاد المصرى تحولات لافتة على صعيد السياسة النقدية والإصلاحات الهيكلية، إلى جانب توسع ملحوظ فى الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية والطاقة والمشروعات القومية، وهو ما يعزز من جاذبية السوق المصرية كمركز إقليمى للتجارة والاستثمار، ويدفع المؤسسات المصرفية الدولية إلى إعادة توجيه جزء من استراتيجياتها نحو القاهرة.
وفى ظل إعادة تشكيل خريطة التمويل العالمى وارتفاع الاهتمام بالقارة الأفريقية كمجال للنمو خلال العقود المقبلة، يمثل تواجد ستاندرد بنك فى مصر خطوة تعكس قراءة طويلة الأجل مفادها أن القاهرة باتت ذات دور متقدم فى ربط الاقتصادات الإفريقية بالأسواق العالمية، ليس فقط من خلال حجمها السكانى أو موقعها الجغرافي، بل من خلال قدرتها على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية ذات قيمة مضافة.
وتشير هذه الخطوة إلى أن مصر لم تعد مجرد سوق استهلاكية كبيرة، بل أصبحت نقطة عبور استراتيجية لتدفقات رؤوس الأموال الإقليمية والدولية، بما يعزز موقعها كمركز مؤثر فى حركة الاستثمار بين أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، ويمنحها دورًا متزايدًا فى صياغة المشهد الاقتصادى الإقليمى خلال المرحلة المقبلة.
الذوق: القاهرة محور إقليمى لتمويل التجارة العابرة للحدود
200 مليار دولار أصول المصرف و20 مليارًا قيمة سوقية
رهان على الطاقة والبنية التحتية والصناعة والتكنولوجيا
لن نمارس التجزئة المصرفية وتركيزنا على التمويل التجارى والاستثماري
شبكة تشغيلية فى أكثر من 20 دولة و19.2 مليون عميل
الفرع الداخلى خطوة أولى ضمن خطة طويلة الأجل