شاركت البورصة المصرية، ممثلة في الدكتور إسلام عزام رئيس البورصة، في جلسة رفيعة المستوى خلال فعاليات المؤتمر السنوي لاتحاد البورصات الإفريقية (ASEA Annual Conference)، أحد أبرز التجمعات الاقتصادية في القارة، والذي يجمع قادة أسواق المال وصناع السياسات وخبراء التمويل لبحث مستقبل البورصات الإفريقية ودورها في دعم التنمية المستدامة وتمويل المشروعات الحيوية.
وجاءت الجلسة تحت عنوان «رأس المال غير المستغل: نحو الشرق – استراتيجيات التمويل الإسلامي والمستدام لتعزيز الشركات والحكومات الإفريقية»، حيث ركزت على الفرص التمويلية الجديدة التي يمكن أن تدعم قدرات الاقتصاد الإفريقي وتساعده على مواجهة احتياجات التنمية المتزايدة.
وأكد الدكتور إسلام عزام خلال كلمته أن القارة الإفريقية تمتلك فرصًا ضخمة للنمو، وأن أسواق المال أصبحت أداة محورية في تعبئة التمويلات طويلة الأجل اللازمة للبنية التحتية والطاقة والتحول الأخضر. وشدد على أن التكامل بين البورصات الإفريقية تحول إلى ضرورة استراتيجية لتوسيع قاعدة المستثمرين وتسهيل انتقال رؤوس الأموال داخل القارة.
واستعرض رئيس البورصة المصرية التطور الكبير الذي شهده السوق خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى البنية التكنولوجية أو تحديث قواعد القيد والإفصاح وإطلاق مؤشرات وأدوات مالية جديدة تستهدف جذب شرائح أوسع من المستثمرين. وأشار إلى أن البورصة المصرية كانت من أوائل الأسواق التي تبنت مفهوم الاستدامة، عبر إطلاق أول مؤشر للاستدامة قبل أكثر من 14 عامًا وتطوير إطار مؤسسي متكامل لدعم الاستثمارات المسؤولة.
كما استعرض عزام إطلاق بورصة المناخ المصرية (EGCX)، والتي تمثل نقلة نوعية في تمكين الشركات من تداول شهادات خفض الانبعاثات الكربونية وغيرها من أدوات الاقتصاد الأخضر، بما يسهم في سد فجوة تمويل المناخ في إفريقيا والمقدّرة بمليارات الدولارات سنويًا.
وفي سياق متصل، أشار إلى جهود البورصة في تطوير الأدوات المتوافقة مع الشريعة عبر مؤشر EGX33 Shariah الذي يضم 33 شركة تتوافق مع ضوابط الشريعة وتتميز بسيولة مرتفعة، لافتًا إلى ارتفاع المؤشر بأكثر من 38% منذ بداية العام. وأضاف أن البورصة تعمل بالتنسيق مع الهيئة العامة للرقابة المالية على تعزيز البيئة التنظيمية لإصدارات الصناديق والمؤشرات والصكوك الإسلامية، مؤكدًا أن التمويل الإسلامي بات من المحاور الواعدة لجذب استثمارات جديدة داخل القارة.
ودعا رئيس البورصة المصرية إلى تعزيز التعاون الإقليمي بين الأسواق الإفريقية في مجالات تبادل الخبرات وتوحيد المعايير المحاسبية والرقابية وربط أنظمة التداول والتسوية، بما يسهم في زيادة السيولة وتحسين كفاءة الأسواق ورفع تنافسيتها أمام الأسواق الناشئة الأخرى.
وأكد عزام التزام البورصة المصرية بتوسيع التعاون مع اتحاد البورصات الإفريقية ودعم المبادرات الهادفة لبناء أسواق قوية قادرة على تمويل النمو الاقتصادي، إلى جانب تعزيز الثقافة المالية وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من الوصول لأدوات تمويل مبتكرة تعزز قدراتها على التوسع.
واختتم رئيس البورصة مشاركته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تعاونًا أعمق بين الأسواق الإفريقية وابتكار أدوات مالية جديدة، بما يفتح آفاقًا أوسع لجذب الاستثمارات وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة لشعوب القارة.